الصوام.. الشهيد محمد عبد المتجلي بطل حكاية صيغت بدموع الوفاء ودماء الشهادة
الصوام.. الشهيد محمد عبد المتجلي بطل حكاية صيغت بدموع الوفاء ودماء الشهادة
نشر الحساب الرسمي للمتحدث العسكري للقوات المسلحة فيلماً تسجيلياً بعنوان «الصوام»، ضمن سلسلة حكاية بطل، الذي يستعرض سيرة وموقفاً بطولياً لواحد من أنبل قادة القوات المسلحة في شمال سيناء: العميد أركان حرب شهيد / محمد محمود عبد المتجلي، في سياق توثيق بطولات رجال القوات المسلحة البواسل الذين سطروا بدمائهم الزكية ملاحم الفداء لحماية تراب الوطن.
ينقل الفيلم شهادة حية لأحد الأبطال الذين خدموا تحت قيادة الشهيد في شمال سيناء عام 2018، حيث يصف الأجواء قائلاً: الروح التي كانت موجودة بين الضباط والصف والجنود جعلتهم جسداً واحداً لا يمكن تفرقته.
لم يكن الشهيد عبد المتجلي يكتفي بالتقارير المكتبية، بل كان يشرف بنفسه على تدريب الأبطال المستجدين، ليتأكد أن كل جندي يعي مهمته بدقة ويقف بثبات على أرضه، كما تميز بوعيه وفكره العسكري الكبير، وحرصه الفائق على تدريب الأفراد على أعلى درجات اليقظة والاستعداد، متبعاً خطة مرور يومية على جميع الأكمنة للشرح والتوجيه، لدرجة جعلت المحيطين به يتساءلون بذُعر وإعجاب: متى كان ينام؟؛ فقد كان جهاز اللاسلكي لا يفارق سمعه حتى في أوقات راحته الافتراضية.
جاء يوم الاثنين، التاسع من أغسطس لعام 2020، ليكون الشاهد على الفصل الأخير من حياة البطل؛ فاستيقظ الشهيد قبل الفجر، واتصل بأهله يوصيهم بالسحور لنية الصيام في غير رمضان، ثم صلى فجره واستعد للمداهمة.
قبل التحرك، حرص كعادته على إفشاء السلام وبث الطمأنينة؛ سلم على المجند سائق المركبة المدرعة «الفهد»، وسأله باهتمام أبوي: «أنت صليت الفجر؟»، ثم تناول سلاحه، ودرعه، وخوذته، ومضى إلى ميدان الشرف مستصحباً سبحته الخضراء التي لم تكن تفارق يده قط.
تلقى البطل التكليف بإعداد وتجهيز سور هندسي لمحاصرة البؤر الإرهابية ومنع تسلل العناصر شديدة الخطورة في قرية المقاطعة بقطاع رفح العسكري، وهي منطقة صُنفت بوجود عناصر تكفيرية شديدة الخطورة بها.
وما إن وطئت أقدام أبطال سلاح المهندسين العسكريين الأرض، حتى فتحت العناصر التكفيرية نيرانها الكثيفة، وبحس عسكري رفيع، أمر البطل عبد المتجلي عناصر المهندسين بوقف العمل الهندسي مؤقتاً والاحتماء، حتى قامت عناصر المشاة والمدرعات بالاشتباك مع مصادر النيران وتحييدها وتأمين الموقع.
بعد انتهاء الاشتباك السريع وتأمين الموقع، وفي موقف يجسد القيادة والقدوة، تقدم العقيد (آنذاك) عبد المتجلي بنفسه إلى الأرض ليعطي الثقة والروح المعنوية لرجاله، ولم يكتفِ بالتوجيه، بل بدأ يعمل معهم بيده في تركيب التجهيزات الهندسية، وأثناء ذلك، انفجرت عبوة ناسفة زرعتها يد الغدر، ليرتقي القائد شهيداً ومعه أحد أبطال ضباط الصف، صائمَين، مقبلَين غير مدبرين.