«مريم أبو دقة» وثقت الإبادة في غزة حتى آخر لحظة من عمرها.. وشقيقتها: كانت أما حنونة وابنها وعائلتها وعملها كانوا كل حياتها

كتب: رؤى ممدوح

«مريم أبو دقة» وثقت الإبادة في غزة حتى آخر لحظة من عمرها..  وشقيقتها: كانت أما حنونة وابنها وعائلتها وعملها كانوا كل حياتها

«مريم أبو دقة» وثقت الإبادة في غزة حتى آخر لحظة من عمرها.. وشقيقتها: كانت أما حنونة وابنها وعائلتها وعملها كانوا كل حياتها

صباح أحد أيام أغسطس الماضي، وداخل كفن أبيض ملطخ بالدم وفوقه سترة الصحافة الممزقة من أثر الصواريخ، وفي ساحة مستشفى ناصر الطبي بمحافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، كانت الصحفية الثلاثينية مريم أبو دقة ممددة وساكنة للمرة الأولى، بعد سنوات من الركض خلف الحقيقة، ونقل الخبر وتوثيق العدوان الإسرائيلي والإبادة التي كان يرتكبها بحق سكان غزة، ومن حولها تلتف أسرتها بينما كانت وجوه النساء المحيطات بها غارقة في البكاء، فيما غاب ابنها الوحيد «غيث» عن الوداع الأخير، بعيداً في الإمارات مع والده، محروماً من احتضان والدته للمرة الأخيرة أو تقبيل جبينها البارد بعد استهداف الاحتلال لعدد من الصحفيين في مبنى الطوارئ بالمستشفى ذاته.

وحدها الصور التي التقطتها «مريم» طوال سنوات الحرب بقيت شاهدة على حياتها، بينما رحلت هي كواحدة من الحكايات التي كانت تنقلها للعالم. في بلدة عبسان الكبيرة جنوب قطاع غزة، عاشت الصحفية الثلاثينية الشهيدة حياة لم تفصل يوماً بين الأمومة والمهنة، تقول شقيقتها «إخلاص» إن «مريم» كان لديها اهتمامان في حياتها: «ابنها غيث وعملها الصحفي، ولكن غيث كان أول وأهم اهتماماتها، وبعده العائلة وشغلها».

وتقول «إخلاص» إن شقيقتها كانت تردد دائماً: «أنا مستمرة في شغلي وإحساسي إني اليوم ولا بكرة راح أستشهد». وتصف «إخلاص» شقيقتها بأنها لم تكن مجرد أخت، ولكن أماً حنوناً وسنداً للعائلة بأكملها، وتروي واحداً من أكثر المواقف الإنسانية التي لا تُنسى في حياتها، حين تبرعت «مريم» بإحدى كليتيها لوالدها بعد أن أثبتت الفحوصات تطابقها معه، ورغم رفض والدها خوفاً عليها فإنها أصرت حتى وافق، وخضعت لعملية استمرت ثلاث ساعات في مستشفى الشفاء، لتمنحه فرصة جديدة للحياة، وتقول شقيقتها بينما تنهمر الدموع على وجهها: «مريم راحت ولكن قصتها ضلت شاهدة على صحفية دفعت حياتها ثمناً للحقيقة».