هددوها بتفجير رأسها بمسيّرة.. الصحفية اللبنانية زينب فرج تتحدى رسائل الموت الإسرائيلية وتواصل شهادتها من خط النار

كتب: رؤى ممدوح

هددوها بتفجير رأسها بمسيّرة.. الصحفية اللبنانية زينب فرج تتحدى رسائل الموت الإسرائيلية وتواصل شهادتها من خط النار

هددوها بتفجير رأسها بمسيّرة.. الصحفية اللبنانية زينب فرج تتحدى رسائل الموت الإسرائيلية وتواصل شهادتها من خط النار

كتبت- رؤى ممدوح:

في إحدى الليالي التي لم تنقطع فيها أصوات القصف والاستهدافات، لم يصل التهديد عبر قذيفة أو غارة، بل من خلال رسالة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».. ما حدث كان حساباً مجهولاً أُنشئ فقط من أجل ترهيب الصحفية اللبنانية زينب فرج، إذ أرسل إليها صوراً التقطتها طائرة استطلاع إسرائيلية في أثناء وجودها في بلدة كفر كلا الحدودية جنوب لبنان، مرفقة بتهديد صريح: «سنُلقي قنبلة على رأسك إذا عُدتِ إلى هنا»، بعد دقائق اختفي الحساب لكن الصور بقيت: «لا زال يلازمني شعور بأن الصحفي في الجنوب اللبناني يمكن أن يتحول إلى هدف في أي لحظة».

وتقول «زينب» المنحدرة من مدينة بنت جبيل الواقعة على الشريط الحدودي لفلسطين المحتلة، إنها كانت تغطى العدوان على بُعد أقل من كيلومترين من الحدود اللبنانية الفلسطينية، واصفة بأنها لم تكن بعيدة يوماً عن خط النار.

وتوضح «زينب» أنه بين عامي 2008 و2023 لم يكن السلام حقيقياً كما اعتقد كثيرون، بل فترة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة والقصف المتكرّر والتهديد الدائم لسكان الجنوب، وخلال الأشهر الخمسة عشر الأخيرة، ورغم أنها لم تغطِ الحرب بشكل مباشر في بدايتها، فإنها كرّست عملها لإنتاج سلسلة وثائقيات عن الشبان الذين قتلوا في المواجهات مع إسرائيل، إلى جانب توثيق الدمار الذى طال القرى الحدودية: «كنت أدخل إلى المناطق الملاصقة لنقاط الاحتلال الإسرائيلي، وأتجول في القرى الممتدة من القطاع الغربى إلى الشرقى»، موثّقة البيوت المدمّرة والمعالم التى أزيلت بالكامل.

وتصف بلدة كفر كلا بأنها نقطة مفصلية بالنسبة للإسرائيليين، إذ كان الدخول إليها محفوفاً بالخطر، خصوصاً مع تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية بشكل دائم فوق الصحفيين.

وتحكى «زينب» عن أكثر المواقف خطورة التى تعرّضت لها: «في أحد الأيام بقيت لساعات طويلة داخل البلدة رغم اقتراب الدرون مني وتحليقها المنخفض فوق رأسي، وأخذت القرار بإني ما راح أغادر سريعاً زي ما بيعمل كل حد اتعرض لهاد، وأصريت على استكمال عملي، لأن هذه أرضي، وشعرت بأنه ليس من حق أحد أن يمنعني من البقاء فيها».

وبعد نشرها تقريراً عن الخروقات الإسرائيلية والتهديد الذي تعرّضت له من الطائرة المسيّرة، وصلتها الرسالة التي تضمّنت صورها الملتقطة من الجو ووعيداً مباشراً بالقتل، وتقول إن استهداف الصحفيين بات منهجاً معتمداً ضد كل من يوثق الانتهاكات الإسرائيلية.

ورغم التهديدات والخسائر، تؤكد «زينب» أنّها ستواصل عملها الصحفي، معتبرة أن نقل ما يحدث على الحدود الجنوبية ليس مجرد مهنة، بل شهادة على حرب يعيشها الناس يومياً تحت القصف والترقب والخوف.