«راوية أبوخشيم» صحفية ليبية منعت من دخول مناطق الاشتباك بحجة أنها امرأة: الحرب لا تفرق بين مدني وصحفي
«راوية أبوخشيم» صحفية ليبية منعت من دخول مناطق الاشتباك بحجة أنها امرأة: الحرب لا تفرق بين مدني وصحفي
كتبت- رؤى ممدوح:
لم تكن راوية أبوخشيم ترتدي درعاً واقية تحمل كلمة «صحافة»، ولم تكن تملك خوذة تحمي رأسها من الشظايا أو الرصاص، في ليبيا كما تقول لا يوجد ما يحمي الصحفيين، وعلى الرغم من ذلك كانت تدخل إلى مناطق الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس بينما يتصاعد القصف حولها، مدركة أن العودة إلى المنزل ليست أمراً مضموناً دائماً، وعلى مدار عشر سنوات عملت «راوية» في الصحافة بين التغطيات التليفزيونية الميدانية وكتابة الأخبار ورئاسة التحرير، لكنها تقول إن السنوات التي شهدت النزاعات المسلحة في طرابلس ومن ثم الحرب عليها، خصوصاً خلال اشتباكات عامي 2017 و2018 كانت الأصعب والأكثر قسوة خاصة بالنسبة للصحفيات.
وتقول «راوية» إنه في ليبيا لا ينظر أي طرف إلى الصحفي باعتباره ناقلاً للحقيقة، بل عدواً يجب الحذر منه، وبين خطوط النار كانت تواجه مخاطر لا تتعلق فقط بالقصف والرصاص، بل أيضاً بكونها امرأة تحاول دخول مناطق يعتبرها كثيرون حكراً على الرجال، وتروي أن بعض الجهات منعتها من دخول أماكن الاشتباك بحجة أنها عنصر نسائي، بينما كانت ترى أن السبب الحقيقى هو الخوف من نقل ما يحدث للمدنيين داخل تلك المناطق: «يعني بيتم استخدامنا كصحفيات سيدات للتضليل وادعاء الخوف على حياتنا»، وتصف المراسلة الحربية العمل النسائي في النزاعات المسلحة بفكرة واحدة، وهي أن الصحفية قد لا تعود إلى البيت، إذ كان عليها أن تدخل مناطق القتال وهي تدرك أن أي لحظة قد تكون الأخيرة.
إلا أن أصعب ما واجهته لم يكن الرصاص وحده، بل القرار الذى فُرض عليها في إحدى التغطيات: «قالوا لى إما أن أنسحب وأتجاهل ما يجرى داخل المنطقة المحاصرة، أو أدخل وأتحمل مسئولية حياتى بشكل كامل»، فبينما كان القصف كثيفاً والمنطقة تمتلئ بالمدنيين العالقين وسط الاشتباكات، كانت الشابة في مقتبل العمر مطالبة بأن تختار بين سلامتها الشخصية وواجبها المهني.