«عبير عبدالله» مراسلة يمنية تعرضت لإطلاق نار وهددتها جماعة مسلحة: الصحفي المستقل يواجه المخاطر وحده
«عبير عبدالله» مراسلة يمنية تعرضت لإطلاق نار وهددتها جماعة مسلحة: الصحفي المستقل يواجه المخاطر وحده
كتبت- رؤى ممدوح:
في مدينة تعز اليمنية لم تكن عبير عبدالله تخشى الرصاص وحده، بل كانت تواجه خطراً آخر أكثر تعقيداً، وهو كونها امرأة تعمل في الميدان وسط الحرب، ففي كل مرة كانت تستعد فيها للنزول لتغطية اشتباك أو إعداد تقرير من الشارع، كانت تدرك أن التهديد قد يأتي من المسلحين أو من المجتمع المحافظ، أو حتى من الخوف الدائم الذي يعيشه أهلها وهم ينتظرون عودتها إلى المنزل، وتقول «عبير» البالغة من العمر 37 عاماً، إنها تعمل في الصحافة لما يزيد على 10 سنوات، إذ بدأت رحلتها في عام 2015 عبر مواقع إلكترونية محلية، ثم انتقلت إلى التدريب والعمل الإذاعي، قبل أن تخوض التغطية الميدانية بشكل مباشر منذ عام 2017، وعلى مدار سنوات الحرب في اليمن، وجدت نفسها في مواجهة واقع معقد، إذ لا تقتصر المخاطر على القصف والاشتباكات، بل تمتد إلى النظرة المجتمعية للصحفيات العاملات في مناطق النزاع.
وتقول إن العمل الميداني بالنسبة لصحفية يمنية «كان يحتاج قوة قلب أكثر من أي شيء آخر» إذ لم يكن التنقل سهلاً، وكانت العائلة تعيش حالة خوف دائم عليها، خصوصاً مع طبيعة المجتمع المتشدد، الذي يرى أن وجود أنثى في مناطق الاشتباكات أمر غير مألوف، وبينما كان بعض زملائها الرجال يتحركون بحرية أكبر، كانت هي تواجه عراقيل إضافية فقط لأنها امرأة: «تم منعي من التغطية أكثر من مرة بسبب النوع الاجتماعي، بينما كان يسمح لزملائي الرجال بالدخول والعمل»، وتروي الصحفية الثلاثينية أن من أصعب ما تعرضت له هي التهديدات المباشرة من جماعات مسلحة في أثناء عملها، ففي عام 2020 تعرضت لمضايقات من قبل قائد عسكري خلال إعداد تقرير إنساني عن الوضع الاقتصادي في تعز، أما في مايو 2022 فتعرضت مع زملائها لاعتداء وإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين في منطقة «صالة حميراء» بمدينة تعز، أثناء تصوير مادة إعلامية، رغم وجود تنسيق مسبق مع الجهات المعنية.
وتقول «عبير» إن تلك المواقف تركتها تحت ضغط نفسي دائم، خاصة مع إصرار أسرتها المتكرر على مطالبتها بترك العمل الميداني خوفاً على حياتها، وتصف تجربتها كصحفية مستقلة بأنها معاناة حقيقية، بسبب غياب أي حماية قانونية أو دعم أمني، وتقول إن الصحفي المستقل في اليمن يواجه المخاطر وحده، دون غطاء من مؤسسة قوية أو جهة قادرة على حمايته، مضيفة أن كل ما يمكن أن يحصل عليه الصحفي بعد تعرضه للخطر هو بيان تضامن لا يغير شيئاً من الواقع، ورغم تلك التحديات واصلت «عبير» العمل الميداني، وإن كانت تضطر أحياناً للتراجع عن بعض التغطيات أو إرسال المصور وحده بسبب خطورة الوضع.