«الأعلى للثقافة» ينظم حلقة نقاشية عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

كتب: إلهام الكردوسي

«الأعلى للثقافة» ينظم حلقة نقاشية عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

«الأعلى للثقافة» ينظم حلقة نقاشية عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

نظمت لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع لجنة الشباب برئاسة المستشار عصام شيحة، حلقة نقاشية بعنوان: «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والحقوق الثقافية»، وذلك بحضور وائل حسين رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية بالمجلس، وشهدت مشاركة نخبة من الأكاديميين والبرلمانيين والخبراء والمتخصصين.

تطور ملحوظ في مسار تعزيز الحقوق والحريات العامة

وأدار الحلقة المستشار عصام شيحة، الذي أكد أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تمثل أول استراتيجية وطنية مصرية شاملة تنطلق من إرادة مصرية خالصة، وتعكس تطورًا مهمًا في مسار تعزيز الحقوق والحريات العامة، مشيرًا إلى ما شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة من تطورات دستورية وتشريعية ومؤسسية أسهمت في دعم منظومة حقوق الإنسان وترسيخ مبادئ المواطنة وسيادة القانون.

وشارك في المناقشة الدكتورة مي عبدالعزيز، والدكتور محمد صافي يوسف، والنائب طارق رضوان، والكاتب صلاح سالم، والدكتورة شيماء حلمي، والدكتور حسين مقداد، والدكتور جميل حليم؛ إذ ناقشوا مختلف أبعاد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ودور الحقوق الثقافية في دعم التنمية المستدامة وبناء الوعي المجتمعي.

وأكد النائب طارق رضوان، أن مفهوم حقوق الإنسان يشهد تطورًا مستمرًا بالتوازي مع التغيرات المجتمعية والتحديات الجديدة التي تواجه المجتمعات، مشددًا على أن تعزيز حقوق الإنسان لا يقتصر على الجوانب القانونية والتشريعية فقط، وإنما يرتبط أيضًا بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة وفرص العمل، إلى جانب الاهتمام بالشباب ودعم المؤسسات الثقافية والرياضية لمواجهة الظواهر السلبية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

تاريخ الإنسان مرّ بمسار طويل من التهميش تحت هيمنة السلطات الدينية والسياسية

ثم تحدث صلاح سالم قائلا إن تاريخ الإنسان مرّ بمسار طويل من التهميش تحت هيمنة السلطات الدينية والسياسية، وأشار إلى أن هذا التحول لم يأتِ بسهولة بل جاء عبر صراعات فكرية ودينية وحروب دامية انتهت بمعاهدة وستفاليا التي أسست لفكرة الدولة القومية وإعادة تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة، وهو ما مهّد لمرحلة جديدة من الوعي السياسي والحقوقي في أوروبا.

وأوضح أن هذا المسار تطور لاحقًا مع حركة التنوير التي لم تكتفِ بالحديث عن حق الإنسان في التفكير، بل وسّعت المفهوم ليشمل حقه في إدارة حياته واختيار قراراته في مواجهة مختلف أشكال الهيمنة السياسية والدينية التي حاولت التحكم في حرية الإنسان.

فيما أشار الدكتور حسين مقداد إلى أنه يجب النظر للحقوق الثقافية باعتبارها حقًا إنسانيًا أصيلًا لا يقل أهمية عن باقي الحقوق، وليس مجرد عنصر تنظيمي داخل الدولة، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق توازن بين اعتبار الثقافة مكوّنًا من مكونات الدولة وبين كونها حقًا مكفولًا للمواطن.

وأوضح أن التصور التقليدي للحق الثقافي يحتاج إلى مراجعة، إذ أن بعض النظم مثل الأمريكية لا تتعامل معه كحق مستقل، بينما تربطه نظم أخرى مثل الفرنسية والمصرية بحقوق أساسية كالتعليم والعمل، ما يعكس اختلافًا في المقاربات.

وأكد أهمية تطوير هذا المفهوم عالميًا ليصبح أكثر شمولًا بما يرسخ الثقافة كحق إنساني متكامل داخل منظومة الحقوق والحريات وتناول المشاركون أهمية الحقوق الثقافية باعتبارها جزءًا أصيلًا من منظومة حقوق الإنسان، مؤكدين دور الثقافة في بناء الإنسان وتعزيز قيم الانتماء والتسامح والمشاركة المجتمعية، كما ناقشوا أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لنشر ثقافة حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الاستفادة من المبادرات والبرامج الوطنية في هذا المجال.

واختُتمت الحلقة بعدد من التوصيات التي دعت إلى تعزيز الوعي بالحقوق الثقافية، وتوسيع فرص المشاركة في الأنشطة الثقافية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة والتنوع والإبداع، بما يسهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ودعم مسيرة التنمية.

المجلس المجلس


مواضيع متعلقة