خبير بيئى لـ«الوطن»: التغيرات المناخية البشرية ضاعفت من قسوة ظاهرة النينيو العالمية
خبير بيئى لـ«الوطن»: التغيرات المناخية البشرية ضاعفت من قسوة ظاهرة النينيو العالمية
حذر الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية والمناخية، من خطورة التداخل الراهن بين التغيرات المناخية العالمية وظاهرة "النينيو"، مؤكداً أن العالم يواجه موجة من الاضطرابات الطقسية الحادة التي تتطلب تفعيلاً حقيقياً للقرارات الدولية الصادرة عن مؤتمرات المناخ (COP).
ظاهرة النينيو تعد أحد التحديات البيئية المطروحة حالياً على الساحة الدولية
وأضاف سمعان لـ"الوطن" أن ظاهرة "النينيو" تعد أحد التحديات البيئية المطروحة حالياً على الساحة الدولية، مشيراً إلى أنها ظاهرة دورية تتكرر في مدى زمني يتراوح بين سنتين إلى 7 سنوات بحسب طبيعة التحولات الجوية.
حدوث انقلاب مفاجئ في درجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ
وحول طبيعة الظاهرة وآلية حدوثها، أوضح سمعان أنها تتمثل في حدوث انقلاب مفاجئ في درجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ؛ فبعد أن تكون درجات الحرارة معتدلة، تتحول المياه السطحية إلى دافئة بشكل كبير، في حين تظل أعماق المحيط باردة، مما ينتج عنه تصاعد كميات هائلة من بخار الماء في الغلاف الجوي تتبدل معها حركة الرياح والطقس بصفة عامة، وتتغير أنماط هطول الأمطار عالمياً.
وأضاف أن هذه الظاهرة خلفت تداعيات متباينة حول العالم؛ حيث شهدت مناطق في أمريكا الجنوبية أمطاراً وسيولاً، بينما ضرب الجفاف دولاً في الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية، لافتاً إلى أن عمر هذه الموجة يتراوح عادة بين 6 إلى 8 أشهر، وتبدأ في الانحسار تدريجياً مع حلول فصل الشتاء لتعود المياه إلى طبيعتها.
التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية ضاعفت من قسوة "النينيو"
وأشار إلى أن التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية ضاعفت من قسوة ظاهرة "النينيو"، كاشفاً أن المؤشرات الحالية للاحتباس الحراري باتت مقلقة للغاية، بعدما اقترب متوسط درجات الحرارة العالمية من الارتفاع بمعدل درجة ونصف مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية.
وتابع: "نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قفزت بشكل مخيف من 280 جزءاً في المليون لتتجاوز حاجز 420 جزءاً في المليون، وهو ما يسرع من وتيرة الاحترار العالمي"، منتقداً عدم جدية المجتمع الدولي في تطبيق التعهدات والالتزامات الصادرة عن مؤتمرات المناخ السنوية، مما يترك الدول النامية تواجه هذه الأزمات بمفردها.