لقاح ثوري قد يمنع السرطان قبل الإصابة.. أمل جديد لملايين المرضى

كتب: أمنية سعيد

لقاح ثوري قد يمنع السرطان قبل الإصابة.. أمل جديد لملايين المرضى

لقاح ثوري قد يمنع السرطان قبل الإصابة.. أمل جديد لملايين المرضى

يعمل العلماء حاليًا على تطوير لقاح ثوري وجديد كليًا من شأنه أن يمنع بعض الأشخاص من الإصابة بسرطان الأمعاء وسرطان المبيض في المستقبل، ومن المقرر إطلاق تجربة سريرية هذا الصيف لتقييم ما إذا كان هذا الحقن يمكنه تدريب الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا ما قبل السرطانية والقضاء عليها تمامًا لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة «لينش» -حالة وراثية تزيد من خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان-، وذلك قبل أن تتطور هذه الخلايا إلى أورام سرطانية، وتكمن أهمية هذه التجربة في أن حوالي 175 ألف شخص في إنجلترا يعانون منها بالفعل، ولكن 5% فقط منهم أي ما يعادل حوالي 10 آلاف شخص يعرفون حقيقة إصابتهم بها.

لقاح جديد يحمي من إمكانية الإصابة بالسرطان

وتزيد هذه الحالة الوراثية الناتجة عن متلازمة «لينش» من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة تصل إلى 80%، كما يُعزى إليها تسجيل حوالي 1100 حالة إصابة بسرطان الأمعاء سنويًا، ولا تقتصر مخاطر هذه المتلازمة على الأمعاء فحسب، بل إنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الرحم والمبيض، إلى جانب أنواع أخرى متعددة مثل سرطان المعدة، والبنكرياس، والكلى، والجلد، وعلى الرغم من أن المتلازمة لا تتسبب في حدوث السرطان بشكل مباشر، إلا أن التغيرات الجينية المصاحبة لها يمكن أن تؤدي إلى تطور المزيد من الخلايا غير الطبيعية، والتي تتكاثر بعد ذلك وتزيد من احتمالية الإصابة بالعديد من الأورام مثل سرطان الأمعاء والبروستاتا وبطانة الرحم، علمًا بأن هذا المرض ينتج عن طفرة في جين يُسمى جين إصلاح عدم تطابق الحمض النووي، ولا تظهر على حاملي هذا المرض أي أعراض تكشف عنه، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتُعد تجربة اللقاح الجديدة جزءًا من تعاون علمي وبحثي مشترك بين جامعة أكسفورد وشركة Moderna الطبية، في حين قدمت مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة دعمًا كبيرًا لتطوير هذا اللقاح، وبمجرد أن يتلقى المرضى الحقنة الجديدة التي تحمل الرمز «mRNA-4194»، سيقوم الخبراء والباحثون بتحليل استجاباتهم المناعية بدقة، وتقييم الجرعة المثالية والمناسبة للجسم، فضلًا عن التحقق مما إذا كانت الحقنة آمنة تمامًا للاستخدام، على أن تشمل المرحلة الثانية من هذه الدراسة مراكز طبية متعددة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، بما في ذلك مدينة أكسفورد، ومن المتوقع أن تبدأ هذه المرحلة في عام 2027.

لقاح السرطان

منع الخلايا من التطور إلى السرطان

ويهدف هذا البحث الطبي الجديد إلى تدريب الجهاز المناعي البشري باستخدام اللقاح للتعرف على التشوهات الخلوية ومنعها من التطور إلى سرطان مستقبلًا، ويشير البروفيسور ديفيد تشيرش، كبير باحثي السرطان في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة بمركز علم الوراثة البشرية التابع لجامعة أكسفورد والمحقق الرئيسي في هذه التجربة، إلى أن الأشخاص المصابين بمتلازمة «لينش» معرضون لخطر الإصابة بالسرطان طوال حياتهم، ولذلك فمن الشائع جدًا أن تصاب المرأة بسرطان الرحم أولًا، ثم تصاب بعد بضع سنوات بسوء الحظ بسرطان الأمعاء، أو يحدث العكس تمامًا، وأوضح البروفيسور أن الأهداف التي جرى اختيارها لبناء اللقاح اعتمدت على أوجه التشابه بينها عبر أنواع متعددة من السرطانات المصاحبة للمتلازمة، مما يجعلهم يعتقدون أن اللقاح سيوفر حماية واسعة النطاق وشاملة إذا كُتب له النجاح.

وفي الأجسام المصابة بمتلازمة لينش، يمكن أن تتراكم الطفرات الجينية بمرور الوقت، مما يجعل الخلايا التي تحتوي عليها أكثر عرضة للتحول إلى خلايا سرطانية خبيثة؛ ومع ذلك، فإن هذه الطفرات يمكن جعلها مرئية وواضحة للجهاز المناعي، ومع تقديم التحفيز الكافي له، يستطيع الجهاز المناعي مهاجمة هذه الخلايا غير الطبيعية بفاعلية ومنع تشكل السرطان من الأساس، وقال البروفيسور ديفيد تشيرش إن حقنة الحمض النووي الريبوزي المرسال «mRNA» تعمل بالتالي بمثابة دليل تعليمات موجه للجسم لمهاجمة الخلايا ما قبل السرطانية، مضيفًا أنه كما هو الحال مع العديد من اللقاحات المتداولة، قد تكون هناك حاجة مستقبلية للمرضى لتلقي جرعة معززة في مرحلة ما للحفاظ على الفاعلية.

وفيما يتعلق بإمكانية التطعيم ضد أنواع السرطان الأخرى التي لا تنجم عن متلازمة «لينش»، أكد البروفيسور «تشيرش» أنه من حيث إثبات المبدأ العلمي، فإننا قادرون على تدريب الجهاز المناعي للتعرف على هذه التغيرات المرتبطة بالسرطان وتعزيز الاستجابة المناعية ضدها لمنع الحالات ما قبل السرطانية أو منع تطورها إلى سرطان حقيقي، مشيرًا إلى أن هذا الإثبات للمبدأ يمنح العلماء رؤى علمية هامة وقابلة للتعميم على نطاق أوسع، ومن جانبه، علق ديفيد بيرمان، كبير مسؤولي التطوير في شركة موديرنا، قائلاً إنهم يهدفون من خلال تطبيق تقنية «mRNA» في وقت مبكر من رحلة المريض العلاجية إلى تسخير الجهاز المناعي وتوجيهه عندما يكون له التأثير الأكبر والأقوى.