خرجت لمراقبة الامتحانات وعادت في كفن.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة معلمة بني سويف
خرجت لمراقبة الامتحانات وعادت في كفن.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة معلمة بني سويف
لم يكن صباحا عاديا في مدرسة شنرا الإعدادية بمحافظة بني سويف، بينما كانت ابتهال سمير إسماعيل، معلمة لغة عربية، مع نسمات الصباح الأولى، ترتدي ملابسها بهمة، وتراجع حقيبتها للمرة الأخيرة، لم تكن متجهة إلى يوم اختبار تقليدي، بل كانت في طريقها لتأدية واجبها مراقبة امتحانات الشهادة الإعدادية بلجنة المدرسة.
خرجت معلمة اللغة العربية، التي طالما علمت طلابها كيف يكتبون للمستقبل، لكن القدر كان يكتب سطرها الأخير، خطوتها التي كانت تتسارع للحاق بموعد اللجنة، توقفت فجأة.. رحلت «أبتهال» وهي في منتصف الطريق، تاركةً خلفها تلاميذ ينتظرونها، بحسب ما ذكر «أبو عمر . إ» في حديثه لـ«الوطن»
إرث ممتد في قلوب الطلاب
قبل أن يطوي الموت صفحتها، تركت الراحلة خلفها مقطع فيديو يكشف عن وصيتها الأخيرة ورسالة وداعها لمهنة عشقتها حتى النخاع، ظهرت فيه بنبرة واثقة، ممتلئة بالحب والشغف، وهي تُعرف نفسها: «اسمي أبتهال سمير إسماعيل.. معلم أول (أ) لغة عربية، حاصلة على الدبلوم الخاص في التربية بتقدير امتياز في المناهج، وجيد جداً في الصحة النفسية.. ومشرفة الإذاعة المدرسية».
لم تكن ابتهال مجرد معلمة تلقن الدروس، بل كانت باحثة في نفوس طلابها، تروي في كلماتها الأخيرة عن قصة نجاحها والأثر الذي تتركه في قلوب الصغار، وكيف كانت تستخدم استراتيجيات التدريس الحديثة لتجعل من التعليم متعة: «هدفي التميز.. أن يكون كل طالب متميزًا وعنده الرغبة في التفوق من تلقاء نفسه وثقته بذاته، قسمت فصلي إلى ثلاث مجموعات، لا لأفرق بينهم، بل لأقضي على الغيرة والتنمر، ولأخلق مناخًا من الهدوء والمنافسة الحميدة.. كنت أزرع فيهم روح الفريق وتحمل المسؤولية، حتى تعلموا فن إلقاء السؤال والإجابة».
تحرك نقابي لمواساة الفقد
الخبر الصادم وقع كالصاعقة على الأسرة التعليمية بمحافظة بني سوي، فبمجرد إعلان غرفة العمليات بنقابة المعلمين عن وفاة الفقيدة أثناء توجهها لعملها، تحولت مشاعر الترقب للامتحانات إلى حالة من الحزن والذهول.
وفي لفتة وفاء سريعة، تحرك وفد من اللجنة النقابية للمعلمين بمركز الفشن برئاسة خالد عبد المحسن، وبتوجيهات من مصطفى الديب، نقيب معلمي بني سويف، متوجهين فورًا إلى مستشفى الفشن المركزي، للوقوف إلى جوار أسرة غاب عنها ابنتهما في لحظة خاطفة، حيث تواجد أعضاء النقابة لتسهيل إجراءات استخراج تصريح الدفن ومرافقة الجثمان.
الوداع الأخير.. المعلمة في ذمة الله
رحلت معلمة اللغة العربية والأم لطلابها، ونعتها نقابة المعلمين ببني سويف واللجنة النقابية بالفشن بخالص التعازي والمواساة، داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته جزاء ما قدمت لكل طفل علَّمته حرفاً، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.