بعد ارتفاعها.. هل تنافس الفضة الذهب وتصبح رهان المستثمرين خلال يونيو؟
بعد ارتفاعها.. هل تنافس الفضة الذهب وتصبح رهان المستثمرين خلال يونيو؟
كتبت: ريم رفيق
بعد موجة الارتفاعات القوية التي شهدتها الفضة خلال الفترة الأخيرة، ومع تزايد الاهتمام بالفضة محليًا وعالميًا، يتساءل كثير من أصحاب المدخرات والمستثمرين: هل أصبحت الفضة منافسا للذهب في الاستثمار والتحوط والحفاظ على قيمة أموالهم؟، وهل تتحوَّل الفضة إلى الرهان الجديد خلال يونيو بفضل انخفاض تكلفتها وسهولة اقتنائها، أم يظل الذهب محتفظا بمكانته كأبرز ملاذ آمن لحماية المدخرات في أوقات التقلبات الاقتصادية؟
الفضة تختلف عن الذهب في طبيعة الطلب
قال الخبير الاقتصادي محمد عبدالرحيم، إن الفضة تختلف بطبيعتها عن الذهب، إذ لا تُعد مخزنًا للقيمة بنفس الدرجة التي يتمتع بها الذهب، موضحًا أن الفضة معدن صناعي يدخل في العديد من الصناعات التكنولوجية والإلكترونية وصناعة السيارات والأجهزة الكهربائية، ما يجعل حركة الطلب عليها مرتبطة بعوامل صناعية وإنتاجية متعددة.
وأضاف عبدالرحيم، في تصريحاته الخاصة لـ«الوطن»، أن أسعار الفضة تشهد تقلبات أكبر من الذهب، بسبب ارتباطها بالعديد من الصناعات التكنولوجية والإلكترونية، ما يجعل أسعارها تتأثر بشكل مباشر بحجم الطلب الصناعي عليها، موضحًا أن أي زيادة أو تراجع في الطلب قد ينعكس بسرعة على سعر الفضة، على عكس الذهب الذي يتمتع عادة باستقرار نسبي أكبر في تحركاته السعرية.
هل الفضة الملاذ الاستثماري لأصحاب المدخرات الصغيرة؟
أوضح عبدالرحيم أن انخفاض تكلفة الاستثمار في الفضة مقارنة بالذهب يُعد أحد أبرز أسباب زيادة الإقبال عليها خلال الفترة الأخيرة، خاصة من جانب الأفراد الذين يمتلكون مدخرات محدودة، مشيرًا إلى أن سعر جرام الفضة أقل بكثير من سعر جرام الذهب، ما يجعلها خيارا أفضل ومتاحا لشريحة أوسع من المستثمرين الراغبين في التحوط أو بدء تجربة الاستثمار بمبالغ صغيرة.

كما لفت إلى أن الفضة أصبحت خلال الفترة الأخيرة محل اهتمام المضاربين على المستويين العالمي والمحلي، وهو ما ساهم في زيادة نشاط التداول عليها ورفع مستويات الاهتمام بها.
ارتباط الفضة بالنشاط الصناعي
وأضاف عبدالرحيم أن الفضة لا تعتمد فقط على المستثمرين في تحديد أسعارها، بل تستفيد أيضًا من الطلب الصناعي، حيث تدخل في العديد من الصناعات مثل الإلكترونيات والأجهزة التكنولوجية والسيارات، موضحًا أن زيادة الإنتاج في هذه القطاعات أو ارتفاع الطلب عليها عالميًا يؤدي إلى زيادة الطلب على الفضة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعارها.
وأوضح أن هذا العامل يميز الفضة عن الذهب، الذي يعتمد بدرجة أكبر على دوره كمخزن للقيمة وأداة للتحوط، إلى جانب استخداماته في صناعة الحلي والمجوهرات.
هل تنافس السبائك البيضاء الذهب في التحوط؟
وأكد عبدالرحيم أن السبائك الفضية أو ما يعرف بـ «السبائك البيضاء» ستستحوذ بالفعل على جزء من الأموال المخصصة للتحوط والاستثمار، إلا أنها لن تتمكن من منافسة الذهب أو الحلول محله، موضحًا أن الفضة تمثل أداة تحوط مكملة للذهب وليست بديلا كاملا له، نظرًا لاختلاف طبيعة الطلب عليها وارتفاع مستويات التقلب السعري مقارنة بالذهب.
الفضة ليست ملاذا آمنا يوازي الذهب
وشدد عبدالرحيم على أنه لا يتوقع أن تتحول الفضة إلى ملاذ آمن مماثل للذهب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الذهب سيظل الأداة الأكثر استخدامًا عالميًا في التحوط والاستثمار.
وأضاف أن الفضة استفادت بالفعل من تغير سلوك بعض المستثمرين وارتفاع الاهتمام بها كمنتج استثماري منخفض التكلفة وسهل التداول، إلا أن طبيعتها السعرية شديدة التقلب وارتفاع معدلات المضاربة عليها يجعلانها تختلف بشكل جوهري عن الذهب.
وأشار إلى أن محددات العرض والطلب الخاصة بالفضة أكثر تعقيدًا نتيجة ارتباطها بالقطاع الصناعي، وهو ما يجعل اعتبارها ملاذًا آمنًا مساويًا للذهب أمرًا غير واقعي في الوقت الحالي.
وأكد عبدالرحيم أن الذهب سيظل الملاذ الآمن الأهم عالميًا، مشيرًا إلى أنه يمثل مخزن للقيمة ومقياسًا مهمًا في الاقتصاد العالمي منذ عقود طويلة، وليس وليد الظروف الحالية فقط.
وأضاف أن مكانة الذهب الاستثمارية لم تتغير عبر الزمن، حيث يلجأ إليه المستثمرون والمؤسسات حول العالم باعتباره أداة رئيسية للتحوط في أوقات الأزمات وعدم اليقين الاقتصادي.
مستقبل الطلب على الفضة
واختتم عبدالرحيم تصريحاته بالتأكيد على أن الفضة حققت خلال الفترة الماضية حضورًا أكبر كأداة للتحوط والاستثمار، خاصة بين أصحاب المدخرات الصغيرة الذين يبحثون عن بدائل منخفضة التكلفة.
ومع ذلك، أشار إلى أن حجم الطلب المتوقع على الفضة خلال الفترات المقبلة يظل أمر يصعب التنبؤ به بدقة، في ظل ارتباط السوق بعدد كبير من المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية على المستويين المحلي والعالمي.