«حفرة الرعب» في سلوفاكيا.. لغز مقبرة جماعية بلا رؤوس يربك العلماء
«حفرة الرعب» في سلوفاكيا.. لغز مقبرة جماعية بلا رؤوس يربك العلماء
في تاريخ أوروبا تختلط الأساطير بالحقائق وتبقى آثار البشر الأوائل شاهدة على عصور غامضة، ويُواصل علم الآثار في الوقت الحالي كشف طبقات من الماضي تحمل ما هو أبعد من مجرد عظام ولقى قديمة.
وفي كل مرة يعتقد فيها العلماء أنّهم اقتربوا من فهم حياة مجتمعات العصر الحجري، جاء اكتشاف جديد ليقلب الصورة تمامًا، بعدما عُثر على مقبرة جماعية صادمة في غرب سلوفاكيا، تكشف عن ممارسات دفن غير مألوفة وهياكل عظمية مقطوعة الرؤوس، في مشهدٍ يفتح الباب لتساؤلات كثيرة عن واحدة من أكثر فترات التاريخ الإنساني غموضًا.
«حفرة الرعب» آخر ما توصل إليه العلماء عند مدخل مستوطنة قديمة في بلدة فرابلي Vráble غرب سلوفاكيا، إذ عثر علماء الآثار على مقبرة جماعية تعود إلى العصر الحجري، مكتظة بهياكل عظمية مقطوعة الرؤوس، في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه واحد من أكثر الألغاز الأثرية إثارة للحيرة في السنوات الأخيرة.
طقوس دفن غامضة أم مجزرة ما قبل التاريخ؟
رغم المشهد المرعب الذي يوحي بوقوع مذبحة جماعية، يعتقد علماء الآثار الذين يدرسون الخندق الجنائزي أنّ الأمر قد يكون مرتبطًا بطقس دفن معقد وغير مألوف، وليس بعملية قتل جماعي في عصور ما قبل التاريخ.
وأوضح الباحثون أنّ العظام تحمل آثار قطوع واضحة تؤكد فصل الرؤوس عن الأجساد، إلا أن الأدلة المتوفرة تُشير إلى أن عملية قطع الرؤوس تمت بعد الوفاة، وليس أثناء حياة الأشخاص أو عند قتلهم.
مستوطنة تعود لثقافة الفخار الخطي
كانت المنطقة التي اكتُشفت فيها المقبرة مأهولة سابقًا بأفراد ثقافة الفخار الخطي (Linear Pottery Culture)، وهي إحدى أقدم الثقافات الزراعية في أوروبا خلال العصر الحجري الحديث.
واشتهرت هذه الثقافة بصناعة أوانٍ فخارية مميزة مزخرفة بخطوط متوازية، وانتشرت آثارها في مناطق واسعة من القارة الأوروبية.

بداية كشف أسرار الموقع
بدأت أسرار هذا الخندق الغامض تتكشف لأول مرة عام 2022، عندما عثر الباحثون أثناء أعمال التنقيب على 4 أزواج من الهياكل العظمية المقطوعة الرؤوس، وجاء الاكتشاف الأكثر إثارة بجوار مقبرة جماعية ضخمة تضم 77 هيكلًا عظميًا آخر، ما دفع العلماء إلى إعادة دراسة الموقع بالكامل في محاولة لفهم طبيعة هذه الممارسات الجنائزية الغامضة والسبب وراء إزالة الجماجم من الأجساد، نقلًا عن الموقع البريطاني «ديلي ستار».
لغز بلا إجابة
حتى الآن، لم يتمكن الباحثون من تحديد السبب الحقيقي وراء فصل الرؤوس عن الجثث أو مصير الجماجم المفقودة، الأمر الذي جعل الموقع واحدًا من أكثر الألغاز الأثرية غموضًا في أوروبا.
ويأمل العلماء في أن تكشف الدراسات المستقبلية وتحاليل الحمض النووي والأدلة الجنائية الأثرية مزيدًا من التفاصيل حول هوية المدفونين والعلاقة بينهم، وما إذا كانت هذه الممارسة جزءًا من معتقدات دينية أو طقوس اجتماعية معقدة تعود إلى أكثر من سبعة آلاف عام.