رئيس مجلس النواب: الأمن القومي العربي لا يتجزأ أو يقبل التقسيم
رئيس مجلس النواب: الأمن القومي العربي لا يتجزأ أو يقبل التقسيم
شارك المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، في أعمال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، الذي عُقد افتراضيًا من المملكة العربية السعودية، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقرارًا واستدامة»، وذلك بمشاركة رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية العربية، وبحضور قيادات الاتحاد البرلماني العربي.
كلمة رئيس مجلس النواب
وألقى رئيس مجلس النواب كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أعرب فيها عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الحدث البرلماني العربي المهم، مؤكدًا أن انعقاد المؤتمر عبر تقنية الاتصال المرئي يعكس حرص البرلمانات العربية على استمرار التشاور والتنسيق المشترك في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات دقيقة ومتسارعة.
وفي مستهل كلمته، توجه المستشار هشام بدوي بخالص الشكر والتقدير إلى رئيس الاتحاد البرلماني العربي ورئيس مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، مثمنًا الجهود المبذولة لتعزيز العمل البرلماني العربي، كما أشاد بدور رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري السابق في دعم مسيرة الاتحاد خلال فترة رئاسته.
ورحب رئيس مجلس النواب بانتقال رئاسة الاتحاد إلى الجانب السعودي، مؤكدًا ثقته في قدرة مجلس الشورى السعودي على مواصلة تطوير آليات العمل البرلماني العربي، وتعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات التشريعية العربية بما يخدم مصالح الشعوب العربية ويحافظ على مقدراتها.
رئيس مجلس النواب: لا مساس بأمن دولنا العربية أو تهديدها
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن «الأمة العربية في تلك الأثناء، أمام تحدياتٍ جسام- ولا يخفى علينا جميعًا- أن ما يحيط بنا من متغيراتٍ، وما نواجه من تهديدات، لهو استهداف واضح لأمنِنا القومي وثوابته الراسخة، بل إن تسارع الأحداث وانحدارها- على هذا النحو- يُعد من أخطر ما مرت به أمتنا منذ عقود».
وأضاف: «ومن هذا المنطلق.. فإن المساس بأمن دولنا العربية أو تهديدها، وتهديد سيادتها. يفرض علينا تعزيز قدرة النظام الإقليمي العربي، ويلزمنا بالتفاعل المؤثر مع المتغيرات الإقليمية، والدولية المتسارعة، بل ويضعُنا أمام استحقاقات مصيرية، تتطلب منا تعاونًا حتميًا».
وأردف: «وفي هذا السياق.. وانطلاقًا من إيمانٍ مطلق وعقيدة راسخة، بأن الأمن القومي العربي وحدةٌ لا تتجزأ. فإن مصرَ- ما أنفكت- تؤكد على موقفها الرسمي الواضح، وغير المتغير، بالوقوف والتضامن المطلق مع أشقائها، وأبناء أمتها العربية. بل لا تزال ترفضُ وتدين، كافةَ أشكالِ التهديداتِ، التي تستهدفُ سيادة الدول العربية الشقيقة، أو الاعتداءاتِ على منشآتها المدنية، والحيوية وممراتها المائية».
وقال: «ولعل تحركات وزيارات السيد رئيس الجمهورية، وتصريحات وبيانات الدولة المصرية، ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية، حملت رسائل لا تقبل الشك أو التأويل، مفادها التأكيد على أن المساس، بأمن الدول العربية أو الخليجية، هو مساس صريح ومباشر بالأمن القومي المصري، وأن التضامن معها هو التزام راسخ، أحكمته مسيرة التاريخ، ووحدة المصير والمستقبل».
وتابع: «كما أدانت مصر ما تتعرض إلية، دول الخليج العربي والأردن الشقيقة، من إعتداءات إيرانية غير مبررة، وتصعيد يمثل تهديدًا صريحًا، لأمن واستقرار المنطقة بأكملها، واعتداءً سافراً على سيادةِ الدول، وحسنِ الجوار، واتصالاً بذلك، فإننا نشدد على ضرورة التوقف الفوري، للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، متمسكين بالرؤية المصرية القائمة، على التمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية، وأنها السبيل الوحيد القادر على احتواء الأزمات، بعيدًا عن منطق فرض الإرادة بالقوة، أو توسيع ساحات المواجهة، والصراعات المفتوحة، التي قد تتجاوز حدود الأطراف المنخرطة فيها؛ لتطال شعوب المنطقة كافة، وأمنها الاقتصادي ومقدراتها التنموية، ومصالحها الاستراتيجية».
رئيس مجلس النواب: استمرار تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يمثل جوهر الأزمة في الشرق الأوسط
وتناول رئيس مجلس النواب القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة العربية، مؤكدًا أن استمرار تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يمثل جوهر الأزمة في الشرق الأوسط، وأن تحقيق السلام العادل والشامل يظل مرهونًا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد في هذا السياق رفض مصر القاطع للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرًا إلى الجهود المصرية المكثفة بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية، والتي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، وضرورة الالتزام بتنفيذ مراحله، خاصة ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وشدد على أن معالجة الأزمة الفلسطينية لا تكتمل دون مسار سياسي شامل يعالج جذور الصراع، ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ويحترم قرارات الشرعية الدولية، محذرًا من استمرار الأوضاع الحالية التي تهدد بتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس مجلس النواب إلى وضع استراتيجية عربية شاملة للأمن القومي الجماعي، وتفعيل دور الاتحاد البرلماني العربي في صياغة رؤية موحدة تعزز التكامل الاقتصادي العربي وتدعم جهود التنمية، مؤكدًا أن الدبلوماسية البرلمانية العربية تمثل صوت الشعوب وتعبر عن إرادتها الحقيقية.
واختتم المستشار هشام بدوي كلمته بالتأكيد على أن استقرار المنطقة العربية يمثل ركيزة أساسية من ركائز السلم والأمن الدوليين، وأن تحقيق التنمية والاستقرار يظل مرهونًا بالتعاون العربي المشترك، واحترام القانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة، متمنيًا النجاح والتوفيق لأعمال المؤتمر.