أستاذ علوم سياسية: التصعيد العسكري الأمريكي لن يدفع إيران لتقديم تنازلات

كتب: أحمد العانوسي

أستاذ علوم سياسية: التصعيد العسكري الأمريكي لن يدفع إيران لتقديم تنازلات

أستاذ علوم سياسية: التصعيد العسكري الأمريكي لن يدفع إيران لتقديم تنازلات

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور إسماعيل تركي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح أكثر استعجالًا لحسم الأزمة مع إيران، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق جديد أو إنهاء حالة التوتر المستمرة، وهو ما دفعه إلى استخدام أدوات الضغط العسكري خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن الضربات الجوية والتصعيد العسكري لا يهدفان بالضرورة إلى إشعال حرب شاملة، وإنما يمثلان محاولة أمريكية لدفع إيران نحو تقديم تنازلات على طاولة التفاوض.

تقديرات أمريكية لا تعكس طبيعة النظام الإيراني

وأشار «تركي» إلى أن الإدارة الأمريكية ربما تبني حساباتها على تصور مفاده أن زيادة الضغوط العسكرية ستجبر القيادة الإيرانية على التراجع أو تقديم تنازلات سياسية، معتبرًا أن هذا التصور لا يتوافق مع طبيعة النظام الإيراني وآلية اتخاذ القرار داخله.

وأضاف أن التجربة أثبتت أن طهران تنظر إلى الضغوط الخارجية باعتبارها تحديًا يتطلب مزيدًا من التمسك بالمواقف المعلنة وليس التراجع عنها، وهو ما يجعل الرهان على تحقيق مكاسب سياسية عبر التصعيد العسكري أمرًا محل شك.

إيران ترى أنها دفعت ثمنا باهظا

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن إيران تكبدت بالفعل خسائر كبيرة خلال المواجهات الأخيرة، سواء على مستوى القدرات العسكرية أو الموارد الاقتصادية، فضلًا عن المليارات التي أنفقتها خلال الصراع والتوتر الإقليمي.

وأوضح أن القيادة الإيرانية تنظر إلى هذه التضحيات باعتبارها تكلفة تم دفعها بالفعل، ولذلك فإن تقديم تنازلات جوهرية تحت ضغط الضربات العسكرية قد يُنظر إليه داخليًا باعتباره تراجعًا غير مقبول بعد كل ما تحملته الدولة من خسائر.

خيارات صعبة أمام الإدارة الأمريكية

ولفت تركي إلى أن الرئيس ترامب بات أمام مسارين رئيسيين، الأول يتمثل في مواصلة التصعيد وتنفيذ التهديدات التي أعلن عنها مؤخرًا، والثاني البحث عن مخرج سياسي يسمح بإعادة إحياء المسار التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأشار إلى أن بعض التصريحات الأمريكية الأخيرة تضمنت الحديث عن استهداف أو السيطرة على منشآت وموارد نفطية إيرانية وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تسعى واشنطن إلى ممارستها، لكنه في الوقت نفسه يرفع من احتمالات اتساع دائرة الأزمة إذا لم يتم احتواؤها سياسيًا خلال الفترة المقبلة.