هي أكبر مشكلاتنا!

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

الصدام السلفي مع فيلم «برشامة» واقعة جديدة في سجل متجدد.

الصدام بين العقل السلفي ومجتمعات حديثة تنشد التجديد وتسعى للإبداع في الدنيا والدين.. ملمح أساسي.

فالسلفيون يضيقون الدنيا كما يضيقون الدين.

وهم يتبرعون بالتفسير ثم يدمنون التبرير وفي النهاية يعلنون الوصاية.

هل يكره السلفيون الإبداع؟

الإجابة: طبعًا.. والأسباب كثيرة.

وهم ضد الإبداع في الدنيا.. كما أنهم ضد الإبداع في الدين.

الإبداع في الدين هو الاجتهاد.

وباب الاجتهاد في الإسلام واسع مفتوح، لكن السلفيين أغلقوه، وضيقوا الممر إليه، ووضعوا في طريقه الحواجز والعراقيل وأضافوا إليه المحظورات ووصموه بالموبقات.. لأنهم مقلدون.

أبرز سمات العقل السلفي ميله إلى التقليد.. بينما الإبداع في الدين أو في الدنيا تجديد.

والتقليد في الفنون كما في علوم الدين.. ضد الإبداع.

والإسلام ليس دينًا سلفيًا.

لأن الشريعة المحمدية تقدمية شاملة واسعة نزلت للجميع.. شرعًا للناس كافة.

لم ينزل الإسلام لعصر معين.. ولا أوقف رسالته على زمن بذاته.

الإسلام مرن.. يستوعب الجميع.. وينشد الآخر ويسعى للمصالح.

ومصالح المجتمعات في الرقي.. وتقدمها في الفنون.. لأن الإبداع رقي.

لكن العقل السلفي جامد صلب.. لا استوعب نظرة الدين التقدمية.. ولا هو يقبل نظرة الدنيا الإبداعية.

يوقف الفكر السلفي الدنيا والدين على زمن الأقدمين.. كما لو كان يريد أن يدفع بالمستقبل إلى الوراء.

العقل السلفي آفة.

لماذا؟

لأنه يدعي أنه يمتلك وحده الحقيقة.. وأنه احتكر الدين لحسابه.

لا يرفع العقل السفلي فقط راية الله، لكن رجاله يحجزون لأنفسهم في مجتمعاتهم أماكن صفوة الحائزين وحدهم لأوامر الله.. وهم الصائنون الوحيدون لمقاصد شريعته.

لذلك فالصدام مع مجتمعاتهم حتمي.. ومتكرر.. ومستمر.

أي تعاون من أي نوع للعقل السلفي مع مجتمعات الحداثة والتجديد.. مستحيل.

وإذا كان السلفيون يرون أنهم أدرى المسلمين بشئون دنيا المسلمين.. أو أنهم وحدهم القيم على الدين القيم.. فهم يكذبون.

ثم إن «برشامة» ليس فيلمًا ضد الدين.

لكنه ضد الازدواجية.. وضد الانتهازية.. وضد التحايل على الظرف وعلى المبدأ.

هو ضد: اللي تغلب به العب به.

لكن مجتمعاتنا تعاني.

تعاني التغيير.. وتعاني سوء التفسير.. وتعاني حتى وهي تعاني.. من قهوة الصباح حتى لقمة العشاء.. قبل النوم.

أكبر أزماتنا فيما نحوزه من سمات الدين.. دون أن نحسن الدين.

هي أكبر مشكلاتنا.