فنانون في المونديال
مع افتتاح العرس الكروى العالمى، تتجه أنظار العالم كله إلى ملعب «أزيتكا» بالعاصمة المكسيكية مكسيكو سيتى لبدء افتتاح مونديال كأس العالم فى نسخته الـ23، دقائق معدودة ونرى نجوم العالم فى كل المجالات يتابعون منتخباتهم فى الملاعب وأمام الشاشات، يتابعون ويستمتعون ويتعصبون ويفرحون أو يحزنون، يتحولون فى ثوانٍ إلى محللين ونقاد.
فى مصر الكرة والفن وجهان لعملة واحدة فقد بدآ معاً فى نفس التوقيت ونفس المكان، فكل منهما ظهر فى نهاية القرن 19 فى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة ثم مدن القناة، وكل منهما صنع نجوماً تعلق بهم الجمهور وأصبحوا قدوة فى كل شىء من قَصة الشعر لطريقة السير والملابس وكل منهما يعتمد على الموهبة والممارسة، ودائماً يعتبر الجمهور المصرى الكرة فناً مستقلاً حتى إن أشهر هتافات الجماهير فى المدرجات «زمالك يا مدرسة لعب وفن وهندسة»، لم يقتصر الأمر على هذا فكل منهما كافح من أجل الاستقلال وتقليص النفوذ الأجنبى فى بداية نشأتهما، وقد انتبهت السينما مبكراً إلى عشق المصريين لكرة القدم، فكانت من أوائل اللقطات الصامتة فى السينما المصرية تصوير الاحتفالات الرياضية بمدرسة سانت كاترين مع بداية القرن العشرين وراحوا يجتذبون نجوم كرة القدم فى أعمالهم بداية من عزيز فهمى نجم حراسة مرمى الأهلى والمنتخب المصرى فى فيلم «الاتهام» أمام بهيجة حافظ، وهو الحارس الاحتياطى لمصر فى مونديال كأس العالم 1934.
فنانو مصر اهتموا أيضاً بكرة القدم منذ بدايات الكرة فى مصر، وكانت تجمع نجوم الفن والكرة صداقات امتدت منذ بدايتهما وحتى الآن، وعندما صعدت مصر لمونديال كأس العالم فى إيطاليا عام 1934 كان الشارع المصرى لا يعرف أخبار المونديال والفريق المصرى إلا من الصحف والإذاعات الأهلية فقط وبعد الحدث بفترة، خاصة أن الإذاعة المصرية أنشئت بعد المونديال بعام واحد، ولم يكن الشارع المصرى متابعاً لهذا الحدث بشكل مكثف لأن الكرة فى ذلك الوقت لم تكن من أولويات الجمهور، فكانت الرياضة الأولى لديهم المصارعة ورفع الأثقال، لذا لم يهتم عدد كبير من نجوم الفن بهذا الحدث باستثناء النجم يوسف بك وهبى الذى اهتم ومارس رياضات المصارعة وفاز فى كل البطولات التى شارك فيها منذ سن الـ15 فى نادى أنصار القوة بالفجالة، فكان له مع الرياضة والرياضيين عشق، خاصة كرة القدم، فهو صديق لعدد كبير من نجوم الكرة مع أنه لم يذكر هذا فى مذكراته «عشت ألف عام» إلا أن مواقفه كانت خير دليل، فعندما سافر المنتخب المصرى لمونديال 1934 قام بإيقاف فرقة «رمسيس» وطار إلى إيطاليا لتشجيع المنتخب وصديقه الكابتن حسين حجازى المسئول عن المنتخب فى ذلك الوقت بعد تأهل 15 منتخباً على مستوى العالم، وكان وهبى داعماً بقوة للمنتخب ولمدربه الأسكتلندى جيمس ماكراى ونجم الأهلى محمود مختار التتش، ورغم أن المنتخب خسر من منتخب المجر المرعب فى هذا الوقت بأربعة أهداف مقابل هدفين، فإنه أبدى إعجابه الشديد بأداء المنتخب المصرى وأثنى على مستوى لاعب الزمالك عبدالرحمن فوزى الذى أحرز هدفى مصر فى المونديال، وعاد بعده لمصر ليعيد تقديم عروض فرقة «رمسيس» المسرحية.
ورغم عدم تأهل المنتخب المصرى منذ مونديال إيطاليا 1934 حتى مونديال 1990، فإن عدداً كبيراً من نجوم الفن كانوا يشجعون المنتخب المصرى فى كل التصفيات المؤهلة لكأس العالم وخاصة المباريات التى تقام فى القاهرة بدءاً من أم كلثوم وعبدالحليم ومحمد فوزى وشكرى سرحان وفريد شوقى ومحمود ياسين وفؤاد المهندس وعادل إمام وغيرهم.. الكل ذهب لمؤازرة المنتخب ولهم صور عديدة فى الاستادات وهم ينفعلون مع كل مباراة ويحزنون بعد كل خروج من التصفيات حتى مونديال 1990.
اللافت فى الأمر أن النجوم العرب أيضاً كان لهم دور فى دعم وتشجيع المنتخب المصرى، على رأسهم الفنانة الجزائرية وردة التى كان لها موقف مهم بعد أن فاز على نظيره الجزائرى عام 1989 فى المباراة التى أهلت مصر لمونديال 1990 فقامت وهى جزائرية المولد والنشأة والجنسية بدعوة لاعبى منتخب مصر فى منزلها عقب فوز مصر بهدف حسام حسن ليتأهل بعد 56 عاماً من الانقطاع، وحضر من نجوم المنتخب كل من حسام وإبراهيم حسن ومجدى عبدالغنى وأحمد شوبير وأحمد رمزى وهشام يكن وغيرهم، وقامت بالغناء لهم والجميع أثنى على كرم الضيافة والترحاب الذى قدمته لهم، الغريب أن «وردة» كانت على موعد مع المنتخب مرة أخرى فى تصفيات 2010 فى الموقعة التى أطلق عليها «أم درمان» بعد خروج منتخب مصر من الجزائر فى المباراة الشهيرة بالسودان وخرجت تصريحات نسبت للفنانة وردة تؤيد فيها ما حدث هناك وقد أخذ بعض المسئولين هذه التصريحات على محمل الجد وقرروا وقف وردة وساعتها خرجت ببيان لتبرئة ساحتها من التصريحات المنسوبة لها.
فى التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010، كان نجوم الفن المصرى على موعد مع الأحداث التى أعقبت المباراة، فقد حضر اللقاء معظم نجوم الفن، منهم الفنانة فردوس عبدالحميد وزوجها المخرج محمد فاضل والمطرب محمد فؤاد وغيرهم من النجوم وخرجوا عقب المباراة يتحدثون عن مشاهد الشغب وما حدث لهم، لدرجة أن البعض كان يتحدث من أسفل السيارات بسبب الاضطهاد.
وفى مونديال 2018 بروسيا سافر مع المنتخب المصرى وفد كبير من نجوم الفن والإعلام لمساندة المنتخب المصرى، كان على رأسهم النجوم ليلى علوى وفيفى عبده وشريف منير وأحمد رزق وحسن الرداد ونجلاء بدر وهشام إسماعيل الذى كان يكتب للكواكب مقالاً أسبوعياً عن الأحداث فى مباريات مونديال روسيا، وغيرهم من نجوم الفن الذين كانوا دائماً خلف المنتخب المصرى فى كل المحافل.
فالفن ونجومه منذ أول مونديال شاركت فيه مصر وحتى الآن وهم خلف منتخبهم يشجعون ويؤازرون ويدعمون كمشجعين ومصريين قبل أن يحتفوا بإنجازات الكرة فى أعمال فنية.