محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. أحمد فايز صائد الخلايا الإرهابية الذي واجه الموت في الواحات

كتب: محمود الجارحي

محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. أحمد فايز صائد الخلايا الإرهابية الذي واجه الموت في الواحات

محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. أحمد فايز صائد الخلايا الإرهابية الذي واجه الموت في الواحات

أحمد فايز.. ضابط أمن وطني حمل على عاتقه واحدة من أخطر المهام في مواجهة الإرهاب.. لم يكن يظهر كثيرًا أمام الكاميرات.. ولم يكن اسمه معروفًا لعامة الناس كما يعرفون أسماء نجوم الرياضة والفن.. لكنه كان معروفًا جيدًا داخل دوائر الإرهاب التي طاردها سنوات طويلة.

جاءت رحلته في سنوات صعبة عاشتها مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013.. حين خاضت الدولة معركة شرسة ضد الإرهاب في الداخل والخارج.. ووقف رجال الجيش والشرطة في الصفوف الأولى دفاعًا عن الوطن واستقراره ومقدرات شعبه.. وكان هو واحدًا من الذين حملوا هذه المسؤولية في صمت وإخلاص.

اختار طريقًا شاقًا منذ تخرجه في كلية الشرطة عام 1996.. طريقًا يعتمد على الصبر والدقة والعمل في صمت.. فكانت معركته اليومية مع التنظيمات المتطرفة والخلايا الإرهابية التي حاولت استهداف أمن الوطن واستقراره.

تنقل بين مواقع العمل المختلفة حتى استقر به المقام داخل قطاع الأمن الوطني.. وهناك أصبح واحدًا من أبرز الضباط المتخصصين في ملف التطرف الديني وتتبع العناصر الإرهابية.

شارك في العديد من القضايا الكبرى التي هزت الرأي العام.. وأسهمت تحرياته في كشف مخططات خطيرة كانت تستهدف مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة.

كان من أبرز الأسماء التي لعبت دورًا محوريًا في قضية «خلية الصواريخ» الإرهابية.. إذ أجرى التحريات الرئيسية في القضية وكان شاهد الإثبات الأول فيها.. كما شارك في ضبط عدد كبير من المتهمين الذين خططوا لاستهداف منشآت حيوية وإثارة الفوضى داخل البلاد.

كما تولى جمع التحريات في قضية «جند الشام» الإرهابية.. وشارك في ملاحقة عناصرها وكشف مخططاتها التي استهدفت قوات الجيش والشرطة عبر زرع المتفجرات وتنفيذ العمليات العدائية.

وبينما كانت سنوات عمله تمضي في مواجهة مفتوحة مع الإرهاب.. كانت هناك أسرة صغيرة تنتظره كل يوم في المنزل.. زوجة وابنتان كانتا تمثلان عالمه الخاص بعيدًا عن ضغوط العمل ومخاطره.

لكن القدر كان يخبئ له موعدًا مع البطولة الأخيرة.

في أكتوبر 2017.. انطلقت مأمورية أمنية إلى منطقة الواحات بالجيزة لتعقب عناصر إرهابية شديدة الخطورة كانت تتخذ من المنطقة الوعرة ملاذًا لها.

هناك.. وسط الصحراء الشاسعة.. دارت واحدة من أعنف المواجهات بين قوات الشرطة والعناصر الإرهابية المسلحة.

وجد أحمد فايز نفسه في قلب المعركة.. كما اعتاد دائمًا أن يكون في مقدمة الصفوف عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن.

واجه الإرهابيين بشجاعة وثبات.. وظل يقاتل حتى اللحظات الأخيرة من عمره.. قبل أن تناله رصاصات الغدر خلال المواجهة.

ارتقى العقيد أحمد فايز شهيدًا وهو يؤدي واجبه.. لينضم إلى قافلة طويلة من رجال الشرطة الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للدفاع عن مصر وشعبها.

لم يكن استشهاده نهاية المعركة.. فقد واصلت قوات الشرطة ملاحقة العناصر الإرهابية المشاركة في الهجوم.. وتمكنت لاحقًا من توجيه ضربات موجعة للتنظيمات المتطرفة والقضاء على عدد من أخطر عناصرها.

ورغم مرور السنوات.. ما زال اسم أحمد فايز حاضرًا بين زملائه وكل من عرفوه.. باعتباره نموذجًا للضابط الذي عاش من أجل واجبه.. ولم يتراجع يومًا أمام الخطر.

رحل أحمد فايز.. لكن بقيت سيرته شاهدة على سنوات طويلة قضاها في مطاردة الإرهاب.. وبقيت حكايته تروي للأجيال أن هناك رجالًا اختاروا أن يعيشوا في الظل.. وأن يضحوا بأرواحهم ليبقى الوطن آمنًا.

أحمد فايزأحمد فايز