الدول الأكثر عرضة للحرارة القاتلة بسبب «النينو».. تحليل 220 مدينة من بينهم واحدة عربية

كتب: آية أشرف

الدول الأكثر عرضة للحرارة القاتلة بسبب «النينو».. تحليل 220 مدينة من بينهم واحدة عربية

الدول الأكثر عرضة للحرارة القاتلة بسبب «النينو».. تحليل 220 مدينة من بينهم واحدة عربية

هل تخطط لقضاء عطلة في بالي، أو بانكوك، أو هانوي، أو حتى إندونسيا، ربما عليك إعادة النظر في خطط سفرك، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، فعلى الرغم من الحرارة المرتفعة أصبحت تسيطر على العالم منذ مايو الماضي، إثر التذبذب المناخي الناتج عن ظاهرة النينو الفائقة، إلا إن هناك دول سيدفع شعوبها ثمن هذه المخاطر، وهو ما حدث بالفعل ببريطانيا الأسابيع الماضية بسبب الموجات الحارة الشديدة.

ومؤخرًا، كشفت دراسة جديدة عن المدن التي يواجه سكانها أعلى مستويات المخاطر، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة العالمية مع وصول ظاهرة النينيو، وتصدرت بعض هذه الوجهات السياحية الشهيرة قائمة أعلى 50 مدينة عرضة للخطر، وحلل علماء من جامعة أكسفورد مدى تعرض 220 مدينة كبرى للمخاطر، مع دراسة قدرتها على التكيف ومؤشرات الضعف فيها.

وأظهرت النتائج أن أكثر من 95٪ من المدن الأكثر عرضة للخطر تقع في جنوب وجنوب شرق آسيا، وكذلك في مناطق إفريقيا جنوب الصحراء.

وشرح نيثمي جاياراتني كاريواسام، المؤلف الرئيسي للدراسة، قائلًا: «الأمر لا يقتصر على التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة فقط، بل هناك عوامل أخرى تحدد مستوى المخاطر، وتبرز دراستنا أهمية التقييمات متعددة الأبعاد للمخاطر الحرارية العالمية، التي تكشف عن الطرق المتنوعة التي تنشأ من خلالها مخاطر الحرارة في المدن».

الحرارة الشديدة تهدد سكان حول العالم

ففي العديد من المدن الكبرى، وخاصة في آسيا وأفريقيا، تتزامن الحرارة الشديدة مع ضعف القدرة على التكيف، وهو ما يمكن أن يزيد من المخاطر بشكل كبير وقد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج تهدد الحياة.

ومع إعلان هيئة الأرصاد الوطنية الأمريكية (NOAA) رسميًا عن ظاهرة النينيو، باتت الحرارة الشديدة أحد أخطر التهديدات التي تواجه السكان حول العالم، لكن حتى الآن ظل مستوى الخطر في المدن الكبرى غير واضح.

وكتب الفريق في دراستهم المنشورة في مجلة Sustainable Cities and Societies: «تزداد موجات الحر من حيث التكرار والمدة والشدة، مما يؤدي إلى زيادة الوفيات، وفشل البنية التحتية، وخسائر اقتصادية في المدن حول العالم، ومع تواجد أكثر من نصف سكان العالم حاليًا في المدن، وتوقعات تشير إلى أن ثلثي السكان سيعيشون في المدن بحلول عام 2050، تصبح المدن نقاطًا حرجة لتأثيرات التغير المناخي».

الدول الأكثر عرضة للحرارة

وشملت الدراسة تصنيف 220 مدينة يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة، باستخدام مجموعة من مؤشرات الخطر الأساسية، التي تراعي العوامل الديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من التعرض للأمراض والوفيات المرتبطة بالحرارة، مثل العمر ومستوى الدخل، إضافة إلى مراعاة توفر البنية التحتية للتبريد مثل أجهزة التكييف، والمساند البيئية مثل الغطاء الشجري.

وأظهرت النتائج أن غالبية المدن الأكثر عرضة للخطر تقع في جنوب وجنوب شرق آسيا، وكذلك في إفريقيا جنوب الصحراء.

أبرز المدن الأكثر عرضة للحرارة الشديدة:

البصرة، العراق
أحمد آباد، الهند
باماكو، مالي
ناجبور، الهند
كويزون سيتي، الفلبين
بغداد، العراق
مادوراي، الهند
فيصل آباد، باكستان
لاغوس، نيجيريا
حيدر آباد، باكستان
بارانكويلا، كولومبيا
إيبادان، نيجيريا
بورت هاركورت، نيجيريا
كوناكري، غينيا
بهوبال، الهند
هو تشي منه، فيتنام
كادونا، نيجيريا
باندونغ، إندونيسيا
بورت أو برنس، هايتي
كانبور، الهند

دولة عربية في الصدارة

تصدرت مدينة البصرة قائمة المدن الأكثر عرضة للحرارة الشديدة، تليها أحمد آباد في الهند، باماكو في مالي، وناجبور في الهند، وعلى الجانب الآخر، جاءت لندن الأقل تعرضًا للمخاطر بين 220 مدينة تم تحليلها، بينما حلت جلاسكو وبيرمنغهام في المرتبتين 215 و213 على التوالي.

وقال خيسوس ليزانا، أحد مؤلفي الدراسة: «توفر هذه الدراسة أول تقييم عالمي موحد وقابل للمقارنة مباشرة لمخاطر الحرارة الحضرية عبر المدن حول العالم، وهذا يمثل أداة قوية لتحديد الأماكن التي تحتاج إلى جهود تكييف عاجلة، ومع تحسن قواعد البيانات في المستقبل، يمكن للإصدارات القادمة من هذا الإطار دعم متابعة تقدم جهود التكيف مع المناخ وزيادة مرونة المدن في مواجهة الحرارة على نطاق عالمي»

ويأمل الباحثون أن تسلط النتائج الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير التخفيف حول العالم.

وأوضح راديكا خوسلا، مؤلفة مشاركة في الدراسة: «توضح دراستنا أن التخطيط لمواجهة مخاطر الحرارة يجب أن يعالج ليس فقط التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، بل أيضًا مدى ضعف السكان وقدرتهم على التكيف، الطلب على أجهزة التكييف في تزايد حول العالم، لكن الكثيرين لا يستطيعون تحمل تكلفتها، وإذا اعتمدنا بشكل مفرط على هذه الطريقة المستهلكة للطاقة، فإننا نزيد من خطر الاحتباس الحراري في حلقة مفرغة، ومن أجل توسيع نطاق التكيف وتحقيق الراحة الحرارية للجميع، يجب اتباع نهج يجمع بين التبريد السلبي والتقنيات منخفضة الطاقة مثل المراوح وأجهزة التبريد البسيطة كخطوة أولى».