رحلة المخلفات من سلة المهملات إلى معامل «القومي للبحوث».. عبقرية الباحثين حولت الملوثات لكنوز
رحلة المخلفات من سلة المهملات إلى معامل «القومي للبحوث».. عبقرية الباحثين حولت الملوثات لكنوز
تصوير - محمد خزعل
بينما يتطلع العالم بنظرة قلقة نحو تراكم النفايات والمخلفات، استطاعت العقول المصرية داخل المركز القومي للبحوث أن تغير المعادلة، فلم تعد المُخلفات مجرد عبء بيئي، بل تحولت إلى منجم استراتيجي يمد الدولة ببدائل ذكية للمواد المستوردة، ويدعم توجه القيادة السياسية نحو توطين الصناعة المحلية. «الوطن» فتحت ملف تدوير المخلفات، ورصدت نجاح العلماء والباحثين بالمركز القومي للبحوث في تحويل عدة مخلفات كانت تسبب مشكلات بيئية متعددة، من بينها إطارات السيارات التالفة والتي تم تحويلها بعد طحنها إلى مادة نانومترية تفوق في صلابتها صلابة الفولاذ وتدخل في الإلكترونيات والصناعات الدقيقة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استخلصوا من قشور ومخلفات الجمبري والإستاكوزا مواد طبية وغذائية استراتيجية، واستخرجوا من قش الأرز ومصاصة القصب مواد لتنقية المياه وصناعة الأخشاب الصديقة للبيئة.
«المركز القومي»: توطين الصناعة المحلية المحرك الأساسي «لمبادراتنا».. ونعمل على فك سر التصنيع لبعض المنتجات
في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو الاستدامة لم يعد البحث العلمي في مصر مجرد أوراق بحثية، بل تحول إلى محرك رئيسي للاقتصاد الوطني، وهو ما يؤكده الأستاذ الدكتور ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث والذي يستعرض الدور الريادي الذي يلعبه المركز باعتباره أكبر مركز بحثي في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المركز الذي أُنشئ عام 1956، يضم 14 معهداً بحثياً، وقاعدة بشرية وعلمية هائلة تشمل 4000 باحث وعالم في مختلف مجالات العلوم بالإضافة إلى 1500 كادر إداري.
ممدوح معوض: استخرجنا منها مكسبات طعم ورائحة.. ونجحنا في إنتاج صلصة معلبة.. ونقدم خدمات استشارية وتحاليل معتمدة لتحقيق الاستدامة والوصول إلى صفر مخلفات لضمان بيئة نظيفة واقتصاد قوى
وأوضح أن المركز يعمل وفق خطة بحثية تُجدد كل 3 سنوات، وتُصاغ تماشياً مع خطة الدولة واحتياجاتها، مؤكداً: «المركز يتابع توجهات القيادة السياسية في محاور معينة حيث يركز في الخطة الحالية على الاحتياجات الحيوية والمهمة للدولة مثل المياه، والطاقة، والصحة، والغذاّء، بالإضافة إلى الصناعات التكنولوجية وعلوم المستقبل».
وأكد رئيس المركز القومي للبحوث أن توجهات القيادة السياسية نحو توطين الصناعة المحلية لتقليل فاتورة الاستيراد، هي المحرك الأساسي لمبادرات المركز، ومنها مبادرة بديل المستورد، موضحاً أن المركز يعمل على فك سر التصنيع لبعض المنتجات التي نعتمد فيها على الاستيراد بتكلفة دولارية عالية، ثم يتم نقل هذه الخبرات لرجال الصناعة والمستثمرين لإنتاج تلك السلع محلياً بخبرات مصرية توفيراً للعملة.
إطارات السيارات نموذجا
لم تكن هذه الرؤية مجرد خطط بل تُرجمت إلى مشاريع تطبيقية نجحت في فك شفرة التعامل مع أكثر المخلفات استعصاء على التحلل وهي إطارات السيارات التي تحولت من ملوث للهواء إلى منتج صناعي فولاذي، بحسب د. إيمان موافي، أستاذ مساعد بمعهد تكنولوجيا المواد المتقدمة والثروات المعدنية، وهي واحدة من العلماء الذين أدرجوا في تصنيف ستانفورد لأهم 2% من العلماء حول العالم، والتي تتحدث عن تلك الفكرة وتقول إن إطارات السيارات تعتبر واحدة من أكثر المخلفات صعوبة في التخلص منها لأنها تستغرق وقتاً طويلاً للتحلل، كما أن حرقها أو التخلص العشوائي منها يُسبب تلوثاً خطيراً، ومن هنا برزت فكرة استغلالها كمادة كربونية لتحضير منتجات متقدمة عالية القيمة، وعلى رأسها أنابيب الكربون النانومترية.
خبير: حولنا الإطارات إلى مادة نانومترية تدخل في الإلكترونيات وتنقية المياه والصناعات الدقيقة
وأشارت إلى أنها خطوة تجمع بين حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد، حيث تبرز من خلالها فكرة إعادة تدويرها وتحويلها إلى أنابيب كربونية نانومترية، موضحة أن إطارات السيارات التي تمثل عبئاً بيئياً كبيراً عند تراكمها يمكن أن تتحول عبر المعالجة الحرارية والتحفيز الكيميائي إلى مادة نانومترية تدخل في الإلكترونيات وتنقية المياه والصناعات الدقيقة، وتقلل من التلوث وتفتح باباً لإنتاج محلي لمادة كانت تُعد من المكونات مرتفعة التكلفة.
وعن اختيار الإطارات كمادة خام، ذكرت د. إيمان موافي أنها تتميز باحتوائها على نسبة كبيرة من الكربون ومواد داعمة أخرى، ولذلك يمكن تحويل جزء من محتواها إلى مواد كربونية، وهي فكرة تدخل ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري حيث تتحول المخلفات من عبء بيئي إلى مورد صناعي يمكن الاستفادة منه بدلاً من دفنه أو حرقه.
وشرحت الأستاذ المساعد بمعهد تكنولوجيا المواد المتقدمة والثروات المعدنية الجانب العلمي للفكرة بأنها تعتمد على طحن الإطارات المستهلكة ثم إخضاعها لعمليات حرارية في بيئة خالية من الأكسجين مثل التحلل الحراري، مع استخدام مُحفزات مناسبة تساعد على إعادة ترتيب ذرات الكربون إلى تراكيب نانومترية أكثر انتظاماً، وقد تم بالفعل تحويل الإطارات والمطاط المستهلك إلى أنابيب كربون نانومترية باستخدام محفزات منخفضة التكلفة.
وأكدت أن أنابيب الكربون النانومترية من المواد المتقدمة ذات القيمة العالية وتتميز بخصائص ميكانيكية وكهربائية وحرارية مميزة، ولذلك تُستخدم في الإلكترونيات والمواد المركبة والملابس الذكية ومجالات حماية البيئة ومعالجة المياه، كما أن قدرتها الكبيرة على الامتصاص تجعلها مفيدة في تنقية المياه وامتصاص الملوثات، قائلة: «هذه الفكرة تحقق فائدتين في الوقت نفسه، أولاهما تقليل التلوث الناتج عن تراكم الإطارات المستهلكة، وثانيتهما إنتاج مادة صناعية عالية القيمة يمكن أن تُستخدم محلياً أو تُصوّر بدلاً من استيرادها، وهو ما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة 2030». هنا يعود د. ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث، ويتحدث عن مشكلة إطارات السيارات التي كان يتم حرقها في محاولة للتخلص منها وهو ما يسبب تلوثاً بيئياً يضر بصحة المواطنين.
وأوضح أن المركز أنتج عدة منتجات لها تطبيقات صناعية من هذه الإطارات، منها إنتاج البلاط المطاطي الممتص للصدمات المستخدم في النوادي والحضانات، مؤكداً أن المركز نجح في استخلاص 30% من المطاط الذي يُستورد بملايين الدولارات وخلطه بنسبة 30% مع مخلفات زراعية تسبب مشكلات بيئية لأن الفلاح يتخلص منها بالحرق، مؤكداً: «تم التعاقد مع أحد المصانع التي أنتجت هذا المنتج بكفاءة تضاهي بل وتتعدى المستوى العالمي».
الاستدامة وتوطين الصناعة المحلية
وإذا كانت الإطارات قد منحتنا صلابة الفولاذ، فإن مخلفات الأحياء البحرية والأسواق قد منحت الباحثين كنزاً بيولوجياً، بعدما نجح معهد البحوث الزراعية والبيولوجية في استخراج مادة استراتيجية من قلب قشور الجمبري، حيث أعلنت د. وفاء محمد عبدالرحيم، أستاذ الميكروبيولوجيا البيئية وعميد معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، عن نجاح المركز في تحقيق طفرة علمية وبيئية من خلال إعادة تدوير مخلفات قشور الجمبري، وتحويلها من نفايات تتراكم في الأسواق، مثل سوق العبور، إلى مادة الشيتوزان، وذلك ضمن سياسة الدولة لترشيد الاستهلاك وتدوير المخلفات.
أستاذ مساعد بـ«بحوث الصناعات الكيميائية»: أنتجنا الكربون النشط من خلال المعالجة الحرارية لمخلفات القصب للاستخدام في تنقية المياه ومعالجة الصرف الصناعي
وأوضحّت أستاذ الميكروبيولوجيا البيئية أن قشور الجمبري غنية بمادة «الكيتين»، والتحضير يتم استخلاص مادة «الشيتوزان» منها عبر عمليات كيميائية دقيقة، مؤكدة أن هذه المادة تمتلك خصائص فريدة تجعلها متعددة الاستخدامات، ففي المجال الطبي تستخدم في صناعة ضمادات الجروح والغرز الجراحية لقدرتها على تسريع التئام الأنسجة وخصائصها المضادة للميكروبات.
وكشفت عن دور هذه المادة في عمليات التخسيس، حيث تعطي شعوراً بالشبع، ولها قدرة عالية على امتصاص الدهون، كما أنها تدخل في صناعة المكملات الغذائية وعلى صعيد المجال الغذائي، تعمل كمادة حافظة طبيعية تمنع نمو البكتيريا والفطريات، ما يسهم في إطالة العمر الافتراضي للمنتجات كالخضراوات والفواكه، ويقلل الاعتماد على المواد الصناعية.
وفيما يخص براءة الاختراع التي حصل عليها الفريق البحثي، شرحت أستاذ الميكروبيولوجيا البيئية تقنية متطورة لمعالجة المياه الملوثة، خاصة في صناعة الغزل والنسيج التي تستهلك كميات ضخمة من المياه، مُشيرة إلى أن المصنع الواحد يستهلك يومياً نحو 3 آلاف متر مكعب من المياه، وتوفر هذه التقنية مبالغ ضخمة للمستثمرين، وتحمي المياه المخصصة للشرب والري من الاستنزاف. ويعود د. ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث، ويتحدث عن مخلفات الأحياء البحرية مثل قشور الجمبري والإستاكوزا، موضحاً أن تراكمها يسبب نمو البكتيريا وتلوث البيئة، إلا أن المركز استطاع استخلاص مركب الشيتوزان منها، مؤكداً أن هذا المركب له استخدامات هائلة في الصناعات الدوائية والغذائية كمضاد للبكتيريا، كما يُستخدم في التربة لمكافحة الفطريات والأمراض النباتية.
تدوير «مولاس القصب»
هذا النجاح في استثمار المخلفات البحرية، يتوازى مع ثورة أخرى في الحقول المصرية، حيث وضع الباحثون بالمركز القومي للبحوث أعينهم منذ فترة على مخلفات قش الأرز والقصب، لإنهاء «السحابة السوداء» وإيجاد بدائل للأخشاب، وهو ما نجحوا فيه إلى حد كبير بالفعل.
وتقول د. فيفيان فايز لطفي، الأستاذ المساعد بقسم السليلوز والورق بمعهد بحوث الصناعات الكيميائية بالمركز القومي للبحوث، إن إدارة الموارد الزراعية أصبحت تحدياً بيئياً واقتصادياً مع التزايد المستمر في حجم المخلفات.
وأوضحت أن إجمالي المخلفات الزراعية في مصر يُقدر بنحو 40-45 مليون طن سنوياً، وتمثل مخلفات القصب المعروفة حوالي 16 مليون طن، محذرة من أن عدم استغلال هذه الكميات بشكل فعال يؤدي إلى مشكلات بيئية خطيرة، مثل التلوث الهوائي والتراكم غير الآمن للنفايات.
وأشارت الأستاذ المساعد بقسم السليلوز والورق إلى أن صناعة السكر تعد من الصناعات الحيوية التي تنتج منتجات ثانوية ذات قيمة، أبرزها المولاس الذي يُستخدم في إنتاج الأحماض العضوية بالإضافة إلى الكحول والخميرة، إلا أنها شددت على أنه يظل من أهم المخلفات التي تحتاج إلى استراتيجيات متقدمة لإعادة التدوير، وهو الدور الذي يضطلع به الباحثون في المركز القومي للبحوث لتحويل هذه المخلفات إلى مواد ذات قيمة مضافة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
واستعرضت التطبيقات الحديثة لمخلفات القصب، حيث ذكرت أنه يتم استخدامها في صناعة الأخشاب الصناعية الصديقة للبيئة عبر تحويل ألياف الباجاس «مصاصة القصب» إلى ألواح خشبية بديلة للخشب الطبيعي مؤكدة أن هذه المنتجات قادرة على تحقيق المعايير العالمية من حيث المتانة والجودة، فضلاً عن تميزها بانخفاض انبعاثات مادة الفورمالدهيد، ما يجعلها أكثر أماناً على صحة العاملين والمستخدمين. وأضافت أنه يمكن استخلاص السليلوز من الباجاس واستخدامه في صناعة الورق ومنتجات كيميائية متعددة،
ولفتت إلى تطور الأبحاث لتشمل تطبيقات متقدمة في مجال تقنيات النانو، مثل إنتاج البلورات النانوية للسليلوز التي تستخدم في المجالات الطبية والصيدلانية نظراً لخواصها الفريدة، موضحة: «نجحنا أيضاً في استخراج الهيدروجيل المشتق من هذه المخلفات في المجال الزراعي، والذى يستخدم كمحسن للتربة في المناطق الصحراوية لقدرته العالية على الاحتفاظ بالمياه، مما يساعد في تقليل الاستهلاك وتحسين إنتاجية المحاصيل.
وتابعت: «من التطبيقات المهمة أيضاً إنتاج الكربون النشط من خلال المعالجة الحرارية لمخلفات القصب، حيث يتميز بمساحة سطحية عالية قد تصل إلى ألف متر مربع لكل جرام، ما يجعله فعالاً في تنقية المياه ومعالجة مياه الصرف الصناعي، خاصة في الصناعات التي تحتوي على أصباغ ملوثة».
وتسعى د. فيفيان فايز إلى استغلال النفايات وتحويلها لمنتجات ذات قيمة، وقد أسفرت جهودها عن نشر 63 بحثاً علمياً في مجلات دولية، والحصول على 6 براءات اختراع، بالإضافة إلى تأليف فصول علمية في كتب منشورة عن دور نشر عالمية مرموقة، مع المشاركة الفعالة في المؤتمرات الدولية لربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع.
قش الأرز يُزيل الأفلاتوكسين
وتمكن الباحثون بالمركز القومي للبحوث من إنتاج مسحوق من مخلفات الأرز يستخدم في التخلص من السموم، وهو ما يؤكده د. شريف رمزي، أستاذ بقسم السموم وملوثات الغذاء، والذى يعتبر أن قش الأرز مشكلة بيئية مزمنة ويسهم بشكل رئيسي في تكوين السحابة السوداء ما يستدعي البحث عن حلول عملية لتعظيم الاستفادة منه بطرق بسيطة ومستدامة، موضحاً أنه تمكن وفريق بحثي بالمركز من إنتاج مسحوق من هذا المخلف بطريقة التحليل الحراري الجاف لاستخدامه كمضاد لسم الأفلاتوكسن. قائلاً: «تمكنا من استغلال قش الأرز كمادة طبيعية وآمنة للتخلص من سم الأفلاتوكسين، عبر استخدام طريقة بسيطة تعتمد على المعالجة بالحرارة العالية لتحوير القش وتتتبعنا التغيرات في تركيبه الكيميائي من خلال قياس محتواه من السليولوز وغيره من المركبات».
وأكد أن هذه النتائج تحمل أهمية تطبيقية كبيرة، إذ تفتح المجال أمام استغلال قش الأرز في إنتاج مواد تستخدم في تنقية المحاليل المائية من الملوثات، أو كإضافات للأعلاف الحيوانية.
استراتيجية الطاقة الشمسية
ولأن استراتيجية صفر مخلفات لا تستثني قطاعاً، فقد امتدت يد التطوير لتشمل الصناعات الغذائية وصولاً إلى استدامة الطاقة داخل أروقة المركز نفسه. وهنا يعود د. ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث ويتحدث عن ترشيد الاستهلاك، موضحاً أن فرع المركز بمدينة 6 أكتوبر يشهد بناء مبنى كامل يعمل بالطاقة الشمسية ليكون مستقلاً تماماً عن شركات الكهرباء، بل وسيمد المنطقة المحيطة بالفائض مستقبلاً. وأكد أن معهد البحوث الهندسية ومعهد البحوث الزراعية يعملان على تقليل فاقد الطاقة وإنتاج الوقود الحيوي من زيوت الطعام المستعملة والمخلفات الزراعية وفـي قطاع الصناعات الغذائية استغل الهالك من قشور الفواكه والخضراوات في المصانع، والتي كانت تسبب مشكلات بيئية وتلوثاً للمياه الجوفية عند تحللها.
«البحوث الزراعية والبيولوجية»: نجحنا في تحقيق طفرة علمية وبيئية من خلال إعادة تدوير مخلفات قشور الجمبري وتحويلها إلى مادة الشيتوزان ضمن ترشيد الاستهلاك
وأوضح رئيس المركز القومي للبحوث أن الباحثين استخرجوا منها مكسبات طعم ورائحة، بل ونجح المركز في إنتاج صلصة معلبة، ما يحقق حماية للبيئة ومنتجاً جديداً، مشيراً إلى أن المركز يقدم خدمات استشارية وتحاليل معتمدة لشركات القطاع الخاص بهدف تحقيق الاستدامة والوصول إلى صفر مخلفات لضمان بيئة نظيفة واقتصاد قوى وفاتورة استيرادية منخفضة.