محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. هشام بركات النائب العام الذي اغتالته يد الإرهاب

كتب: editor

محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. هشام بركات النائب العام الذي اغتالته يد الإرهاب

محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. هشام بركات النائب العام الذي اغتالته يد الإرهاب

لم يكن صباح التاسع والعشرين من يونيو عام 2015 صباحًا عاديًا في شوارع مصر الجديدة.. دقائق قليلة كانت تفصل المستشار هشام بركات عن مقر عمله.. بينما كانت سيارة مفخخة تقف في انتظاره على جانب الطريق.. تحمل رسالة دموية من جماعة اعتادت أن تواجه القانون بالعنف.. والعدالة بالرصاص.

ومع اقتراب ذكرى ثورة 30 يونيو من كل عام.. يعود إلى الأذهان اسم المستشار هشام بركات.. النائب العام الذي دفع حياته ثمنًا لمواقفه في مواجهة الإرهاب.. بعدما اغتالته عناصر متطرفة.. وحلول الذكرى الثانية للثورة التي أنهت حكم جماعة الإخوان وفتحت صفحة جديدة في تاريخ الدولة المصرية.

في تلك الفترة كانت البلاد تخوض معركة مصيرية ضد الإرهاب.. ولم يكن استهداف رجال الجيش والشرطة وحدهم هو الهدف.. بل امتدت مخططات الجماعة إلى القضاة ورموز العدالة الذين وقفوا في مواجهة العنف والتطرف تحت مظلة القانون.

وعندما دوى الانفجار في شارع عمار بن ياسر بمصر الجديدة.. أدرك الجميع أن المستهدف هذه المرة ليس النائب العام فقط.. بل أحد أبرز رجال العدالة في مصر.. والرجل الذي أشرف على ملفات وقضايا شكلت ضربة قوية للتنظيمات الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو.

لكن جريمة اغتيال هشام بركات لم تكن الأولى من نوعها في تاريخ الجماعة الإرهابية.. فقبلها بسنوات طويلة شهدت مصر جريمة أخرى استهدفت أحد رجال القضاء بسبب أحكامه ومواقفه.

في الثاني والعشرين من مارس عام 1948.. خرج المستشار أحمد الخازندار من منزله بحلوان متجهًا إلى مقر عمله كعادته.. كان ينظر قضايا متهم فيها عناصر من جماعة الإخوان تورطوا في أعمال عنف وتفجيرات.. ولم يكن يعلم أن قرار اغتياله قد صدر بالفعل.

على بعد خطوات من منزله.. باغته اثنان من عناصر التنظيم بوابل من الرصاص.. فسقط غارقًا في دمائه أمام أعين زوجته.. في واحدة من أشهر جرائم الاغتيال التي استهدفت القضاء المصري.

ورغم أن بين الجريمتين نحو سبعة عقود كاملة.. فإن التفاصيل تكاد تكون متشابهة.. قاضٍ يؤدي رسالته في تطبيق القانون.. وجماعة ترى في العدالة خطرًا على مشروعها فتقرر التخلص منه بالسلاح.

ولد المستشار هشام بركات في 21 نوفمبر 1950.. وتخرج في كلية الحقوق عام 1973.. ثم التحق بالنيابة العامة وتدرج في مختلف المناصب القضائية حتى أصبح رئيسًا للمكتب الفني بمحكمة استئناف القاهرة.

وفي العاشر من يوليو 2013.. تولى منصب النائب العام بعد أيام من ثورة 30 يونيو.. ليجد نفسه في قلب المواجهة مع أخطر موجات الإرهاب التي شهدتها البلاد.

وعلى مدار عامين كاملين.. أشرف على تحقيقات وقضايا تتعلق بالعناصر والتنظيمات الإرهابية.. وظل يؤدي واجبه حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

وفي صباح التاسع والعشرين من يونيو 2015.. انفجرت السيارة المفخخة أثناء مرور موكبه.. فأصيب بإصابات بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى.. قبل أن يعلن استشهاده متأثرًا بجراحه.

رحل هشام بركات.. كما رحل من قبله أحمد الخازندار.. لكن بقيت الجريمتان شاهدتين على تاريخ طويل من استهداف الإرهاب لرجال العدالة.. وبقيت أسماؤهم محفورة في ذاكرة الوطن كرموز دفعوا حياتهم دفاعًا عن الدولة.