أطفال يحاربون الفقر بالرقص

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

تم الإعلان عن أن حفل المباراة النهائية في كأس العالم لكرة القدم، والتي ستقام في نيوجيرسي بالولايات المتحدة، سيشارك فيه أطفال أوغنديون، طلبت شاكيرا أن يشاركوها هذا الحفل العالمي، ما حكاية هؤلاء الأطفال؟ إنهم Triplets Ghetto Kids (الذين يُعرفون اليوم باسم Ghetto Kids)، وقصتهم من أكثر القصص إلهاماً في أفريقيا، بدأت الحكاية في حي Katwe الفقير في العاصمة الأوغندية Kampala، كان عدد من الأطفال الأيتام أو القادمين من أسر شديدة الفقر يقضون وقتهم في الرقص في الشوارع، في عام 2014 صوّروا فيديو بسيطاً لأنفسهم وهم يرقصون على أغنية Eddy Kenzo الشهيرة «Sitya Loss».

انتشر الفيديو بشكل هائل على الإنترنت، وجذب ملايين المشاهدات، حتى إن المغنى نفسه ضمّ الأطفال إلى الفيديو الرسمي للأغنية، ومن هنا وُلدت فرقة Ghetto Kids، نجاحهم لم يأتِ صدفة أو بسهولة، فهؤلاء الأطفال كانوا يعيشون ظروفاً قاسية للغاية، لكن مؤسس المجموعة Dauda Kavuma استخدم الرقص كوسيلة لإبعادهم عن الشارع وإعادتهم إلى التعليم، لاحقاً ظهروا في فيديو أغنية «Unforgettable» للمغنى French Montana، ثم وصلوا إلى نهائيات برنامج Britain’s Got Talent عام 2023 وحصلوا على الجائزة الذهبية، فأصبحوا مشهورين عالمياً، أما قصة وصول Shakira إليهم فحدثت مؤخراً قبل كأس العالم 2026، فقد نشر الأطفال فيديو وهم يرقصون بحماس على أغنية البطولة الرسمية، وصل الفيديو إلى شاكيرا، فأعجبت بهم جداً، وأعادت نشره، ثم أرسلت لهم رسالة مباشرة قالت فيها تقريباً أحتاج راقصين مثلكم.. هل تريدون أن تؤدوا معي في النهائي؟ وبعد ذلك أعلنت بنفسها دعوتهم للمشاركة معها في عرض الشوط الأول لنهائي كأس العالم 2026، وهكذا انتقل أطفال من أحد أفقر أحياء أوغندا إلى منصة يشاهدها مليارات البشر حول العالم.

إنها قصة تؤكد كيف يمكن لمقطع فيديو بسيط، وموهبة حقيقية، أن تغيّر حياة أطفال بالكامل، هناك قصص أخرى لأطفال فقراء يعافرون ويعالجون فقرهم بالإبداع، في نفس البلد أوغندا هناك فرقة Masaka Kids Africana، وربما هي أشهر قصة مشابهة اليوم. بدأت كمأوى للأطفال الأيتام والفقراء في أوغندا، حيث استخدم المؤسسون الرقص والغناء لإبعاد الأطفال عن الشوارع.

انتشرت فيديوهاتهم على يوتيوب وتيك توك بشكل هائل، وحصدت مئات الملايين من المشاهدات، وهناك فرقة Waka Stars والتي بدأت في أحد الأحياء الفقيرة في أوغندا أيضاً، عندما استخدم الأطفال الرقص الشعبي والأفريقي الحديث، وانتشرت فيديوهاتهم عبر الإنترنت حتى حصلوا على دعم ورعاة ومشاركات دولية، قصص مشابهة كثيرة في القارة السمراء غنية الموارد فقيرة الاقتصاد لكنها ثرية بمواهبها وفنها الأصيل وأطفالها الموهوبين.