الساعات الأخيرة في حياة سبايدر مان اليمن ولحظة انتشال جثمانه من الفوهة البركانية

كتب: آية أشرف

الساعات الأخيرة في حياة سبايدر مان اليمن ولحظة انتشال جثمانه من الفوهة البركانية

الساعات الأخيرة في حياة سبايدر مان اليمن ولحظة انتشال جثمانه من الفوهة البركانية

خيّمت أجواء من الحزن على الشارع اليمني والعربي بعد فاجعة رحيل الشاب القعقاع عنتر العبسي، المشهور بلقب سبايدر مان اليمن. وهو المغامر الذي اعتاد تسلق قمم المنحدرات، قبل أن يخونه توازنه في لحظة واحدة، ليسقط في قعر الفوهة البركانية التي ارتبط بها وارتبطت به لسنوات.

انزلاق على حافة الموت

​في يوم الجمعة الماضي، كان الشاب القعقاع يؤدي عروضه المعتادة بتسلق المنحدرات الصخرية الشاهقة لفوهة "حرضة دمت" البركانية الخامدة في محافظة الضالع، وسط ترقب وإعجاب الزوار.

​وفي ظروف مفاجئة، فقد المغامر الشاب توازنه لينزلق من أعلى الجدار الصخري، ويسقط عموديًا في عمق سحيق يقدر بـ 31 متراً.

وأفاد شهود عيان عاينوا اللحظات الأولى للحادثة بأن القعقاع سقط على ظهره ورأسه بالقرب من منطقة المياه الحارة داخل الفوهة، مما أدى إلى إصابته بنزيف حاد وفوري وافته المنية على إثره.

​15 ساعة تحت لهيب البركان.. لحظة انتشال الجثمان

​تحولت المنطقة المحيطة ببركان "دمت" إلى ساحة من الترقب والقلق، إذ تجمهر مئات المواطنين في محيط الموقع متابعين بقلوب وجلة جهود السلطات المحلية.

​ونجحت فرق الإنقاذ التابعة لمصلحة الدفاع المدني اليمني، بمساعدة مجموعة من الغواصين المحليين، في انتشال جثمان الفقيد بعد جهود استمرت لنحو 15 ساعة في ظروف بالغة التعقيد، نظرًا لطبيعة الموقع الجغرافية الوعرة، والمنحدرات الشديدة، والحرارة المرتفعة المنبعثة من أعماق الفوهة. إذ شاركت باللحظة الصعبة لانتشال الجثمان بعد جهد كبير.

​من هو سبايدر مان اليمن؟

​اشتهر القعقاع العبسي على منصات التواصل الاجتماعي بقدرته على الالتصاق بالصخور وتسلق المواقع الشاهقة بسرعة استثنائية وبدون استخدام أي معدات حماية أو تسلق احترافية.

​ سخر مهاراته مرارًا لإنقاذ مواشي وأغنام أهالي المنطقة التي تعلن في منحدرات الفوهة.

كانت العروض الخطيرة تمثل مصدر دخله الأساسي الذي يعتمد عليه لإعالة نفسه في ظل الظروف الصعبة.

​وداع مهيب وتحذير من غياب السلامة

​في موكب مهيب خيمت عليه دموع الوداع، شيع المئات من أهالي محافظة الضالع جثمان الشاب القعقاع إلى مثواه الأخير، وسط تداول واسع لمقاطع الفيديو التي توثق لحظات انتشال الجثمان وتفاعل الحشود الحزين معها.

و​أعادت هذه الحادثة فتح ملف غياب أدوات التأمين والحماية في المعالم الطبيعية اليمنية، حيث تُعد حرضة دمت من أبرز المزارات السياحية بالمنطقة لكنها تفتقر لأبسط وسائل السلامة.

وفي هذا الصدد، وجه الداعية فارس عايض مناشدة عاجلة للجهات المختصة لمنع الحركات الاستعراضية الخطيرة داخل الفوهة لحماية أرواح الشباب، داعيًا الجمهور إلى التوقف عن تشجيع المغامرات القاتلة من أجل حصد المشاهدات والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.