مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.. تحديات سياسية وعسكرية تهدد ائتلاف نتنياهو

كتب: محمد عبد العزيز

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.. تحديات سياسية وعسكرية تهدد ائتلاف نتنياهو

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.. تحديات سياسية وعسكرية تهدد ائتلاف نتنياهو

أظهر تعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع التصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك الضربات التي استهدفت بيروت في الأول من يونيو الجاري، في إطار حسابات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز الردع التقليدي.

ووفق تقديرات دوائر مقربة من المشهد السياسي الإسرائيلي، يرى نتنياهو أن أي رد إيراني مباشر قد لا يكون بالضرورة تطورًا سلبيًا، بل قد يستخدم لتبرير توسيع نطاق المواجهة مع طهران، بحسب تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية.

مخاوف نتنياهو من الاتفاق الأمريكي الإيراني

ويعتقد نتنياهو أن العمليات العسكرية المشتركة السابقة مع الولايات المتحدة ضد إيران لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الكاملة، ما يجعل من استمرار الضغط أو إعادة إشعال المواجهة خيارًا مطروحًا لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك.

كما يبدي مخاوف من أن تؤدي المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى تثبيت وضع يسمح لإيران بالاحتفاظ بقدراتها الصاروخية الباليستية وشبكة حلفائها الإقليميين، إلى جانب الإفراج عن أموال مجمدة قد تستخدم لتعزيز هذه القدرات.

وبحسب هذا التصور، فإن تصعيدًا جديدًا قد يدفع نحو وقف المفاوضات بالكامل، ويفتح الباب أمام سيناريو أكثر حسمًا، يتمثل في تغيير النظام في إيران، وهو هدف لا يخفيه بعض دوائر اليمين الإسرائيلي.

لكن هذه الحسابات لا تنفصل عن السياق الداخلي الإسرائيلي، حيث تقترب الانتخابات العامة المقررة في موعد أقصاه 27 أكتوبر، وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع موقع ائتلاف نتنياهو اليميني، الذي قد لا يتمكن من تحقيق أغلبية واضحة في الكنيست، في ظل تقدم نسبي للمعارضة رغم استمرار تشتتها.

دعم واسع لاستمرار العمليات العسكرية

وتظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل، دعمًا واسعًا لاستمرار العمليات العسكرية، سواء ضد حزب الله أو في مواجهة إيران، باعتبارها أدوات ضرورية لإعادة فرض الردع، حتى في ظل الكلفة البشرية والاقتصادية المتزايدة.

في المقابل، يواجه نتنياهو تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحقيق نتائج عسكرية حاسمة من جهة، واستعادة صورته السياسية كقائد أمني قادر على الحماية من جهة أخرى، بعد أن تضررت هذه الصورة بشدة عقب هجوم 7 أكتوبر.

ورغم العمليات العسكرية الواسعة في غزة ولبنان وإيران، لم تحقق الحكومة الإسرائيلية ما تعتبره نصرًا كاملًا، وهو ما يزيد من تعقيد موقف نتنياهو داخليًا، خاصة مع استمرار الانتقادات لفشله في منع الهجوم الأول.

ويراهن نتنياهو على أن تحقيق اختراق عسكري كبير في إحدى الجبهات، سواء في إيران أو لبنان، قد يعيد تشكيل المزاج الانتخابي ويعزز موقعه السياسي، حتى في ظل استمرار التحديات الداخلية.

أزمة سياسية داخلية

على الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو أزمة سياسية متعلقة بقانون التجنيد الإجباري، في ظل رفض الأحزاب الحريدية المشاركة في الخدمة العسكرية، وتهديدها بالانسحاب من الحكومة، ما يضعف تماسك الائتلاف الحاكم.

وتتداخل هذه الأزمة مع الاحتجاجات المتزايدة داخل الشارع الإسرائيلي، خصوصًا في ظل العبء المتصاعد للخدمة الاحتياطية، ما يزيد من الضغط على الحكومة ويعقد تمرير تشريعات حساسة.