مصطفى الفقي: الإمام الطيب أسهم في ترسيخ مفاهيم التعايش وقبول الآخر
مصطفى الفقي: الإمام الطيب أسهم في ترسيخ مفاهيم التعايش وقبول الآخر
أكد المفكر والدبلوماسي مصطفى الفقي أن الأزهر الشريف يمثل أحد أهم مصادر القوة الناعمة لمصر على المستويين الإقليمي والدولي، مشددًا على أن مكانته تتجاوز الحدود الوطنية إذ إنه يؤدي دورًا مؤثرًا في العالم الإسلامي وقضايا الإنسانية المعاصرة.
بيئة وثيقة الصلة بالمؤسسة الأزهرية
وخلال استضافته في حلقة جديدة من «أزهر بودكاست»، أوضح «الفقي» في حوار أجراه معه الصحفي أحمد الصاوي رئيس تحرير صوت الأزهر، أن ارتباطه بالأزهر بدأ منذ الطفولة، إذ نشأ في بيئة وثيقة الصلة بالمؤسسة الأزهرية، الأمر الذي أسهم في تشكيل وعيه الديني والفكري، وعزز تقديره لدور علماء الأزهر ورجال الدين في المجتمع.
وأشار إلى أن تاريخ الأزهر حافل بالمواقف الوطنية الشجاعة، لافتًا إلى أن علماءه عُرفوا بالتمسك بكلمة الحق والاستقلالية في مواقفهم، مستشهدًا بعدد من النماذج التاريخية التي عكست قوة المؤسسة الأزهرية وقدرتها على الحفاظ على مكانتها وهيبتها.
وكشف الفقي عن مواقف دبلوماسية عكست المكانة العالمية للأزهر، من بينها رغبة رئيسة وزراء الهند السابقة إنديرا غاندي في الحصول على دكتوراه فخرية من جامعة الأزهر تحديدًا، لما يمثله الأزهر من ثقل معنوي لدى المسلمين حول العالم، خاصة في السياقات السياسية والانتخابية.
كما استعرض واقعة حدثت خلال زيارته للجزائر في ستينيات القرن الماضي، موضحًا أن الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين أبدى تقديرًا بالغًا للأزهر، معتبرًا أن مكانة المؤسسة الدينية المصرية يجب أن تنعكس في البروتوكولات الرسمية، وهو ما أسهم لاحقًا في تعزيز وضع شيخ الأزهر في الترتيب البروتوكولي داخل الدولة.
وروى كواليس واقعة اختيار حكومة النمسا، لعلماء الأزهر تحديدا لتدريب الدعاة لديها، ويكشف كيف أصبح الأزهر الشريف وعلماؤه عنوانًا للثقة والاعتدال في نظر العالم.
وتناول الفقي السمات المميزة لعدد من شيوخ الأزهر الذين عاصرهم، مؤكدًا أن لكل شيخ شخصية خاصة تتناسب مع ظروف عصره، مشيدًا بمواقف الإمام الراحل جاد الحق علي جاد الحق.
ترسيخ مفاهيم الحرية والتعايش
وفي حديثه عن فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، أكد الفقي أنه كان الشخصية الأنسب لإدارة الأزهر خلال مرحلة ما بعد عام 2011، مشيرًا إلى دوره في إطلاق وثائق مهمة جمعت بين علماء الدين والمثقفين، وأسهمت في ترسيخ مفاهيم الحرية والتعايش وقبول الآخر.
وشدد الفقي على أن دور الأزهر في القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأوضاع المسلمين حول العالم، يعد امتدادًا طبيعيًا لرسالته الإنسانية والدينية، لافتا إلى أن الأزهر صدح بالحق لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وأن مصر ورئيسها وقفت سدا منيعا في وجه مخططات تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه.
واختتم الفقي حديثه بالتأكيد على أن الأزهر سيظل منارة للعلم والاعتدال ورمزًا للحضور المصري المؤثر عالميًا، داعيًا إلى مواصلة دعمه وتعزيز دوره في نشر قيم التسامح والحوار والتعايش بين الشعوب.