لحظة رحيل مسن في مسجد بالبدرشين.. دخل يصلي الجمعة فاختاره الموت (فيديو)
لحظة رحيل مسن في مسجد بالبدرشين.. دخل يصلي الجمعة فاختاره الموت (فيديو)
في مشهد امتزجت فيه السكينة بالإيمان، عاش «العم مدبولي» ابن قرية دهشور التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، ساعاته الأخيرة وهو يستعد كعادته للتوجه إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة.
خرج بخطوات مطمئنة بعد أن أتم وضوءه واستعد للصلاة، دون أن يدرك أن تلك اللحظات ستكون آخر ما يعيشه في الدنيا، وأن رحلته ستختتم في يوم الجمعة، حيث أسلم الروح إلى خالقه بعد أن أدى آخر استعداداته للقاء الله.
اللحظات الأخيرة: دخل ليصلي فاختاره الموت
قبل أذان يوم الجمعة، تخطت قدما العم مدبولي عتبة المسجد في قريته مبكرا، طمعا في نفحات يوم الجمعة، لكن لم تمر سوى لحظات معدودة على دخوله المسجد حتى سقط فجأة قبل بدء الصلاة، فالتف حوله المصلون في ذهول وحاول بعضهم إسعافه، إلا أنه فارق الحياة.
سرعان ما انتشر فيديو لحظة وفاة «مدبولي» على منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة عزاء، بحسب المسؤول عن أحد الصفحات المعنية بأخبار محافظة الجيزة لـ«الوطن».
ونعى أهالي قرية دهشور والبدرشين المسن الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدين أنه كان رجلا طيبا ودمث الخلق وحريصا على طاعة الله، واصفين رحيله المفاجئ داخل بيت الله وفي يوم الجمعة بحسن خاتمة التي يتمناها كل مسلم.
ماذا يقول الدين عن حسن الخاتمة؟
وتُعتبر وفاة المسلم وهو يؤدي طاعة أو يستعد لها من أبرز دلالات حسن الخاتمة وبشارات القبول، استناداً إلى ما ورد في السنة النبوية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «مَنْ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ ابْتغاءَ وجْهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بِها، دخلَ الجنّةَ، ومَنْ صامَ يوماً ابتغاءَ وجهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بِها، دخلَ الجنةَ، ومَنْ تصدَّقَ بصدَقةٍ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بها، دخلَ الجنةَ».
وكان الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أشار في حديث سابق له، إلى العلامات التي استند إليها أهل العلم من الكتاب والسنة لمعرفة حسن خاتمة العبد، وجاءت في نقطتين رئيسيتين:
- ثناء الناس وشهادتهم للميت بالخير، مؤكدا أن محبة الناس للمتوفى وتذكرهم لأفعاله الطيبة بالدعاء والترحم عقب موته هي شهادة حق من أهل الأرض تقبل في السماء، وهذا الأثر الطيب لا ينبع إلا من حسن تعامل العبد مع من حوله في حياته، مستدلا على ذلك بقوله إن جنازة مرّت أمام النبي فمدحها الحاضرون خيرا، فقال: «وَجَبَتْ»، ثم مرّت جنازة أخرى فذموها شرا، فقال: «وَجَبَتْ»، وعندما سأله الصحابة عن معنى قوله أجاب: «الْمَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ».
بركة الأثر وامتداد العمل الصالح
- ثاني تلك العلامات أن يوفق الله العبد قبل رحيله لترك أثر مبارك في الدنيا يستمر ثوابه صاعدا إليه في قبره، سواء كان هذا الأثر مالا حلالا أو أولادا صالحين أو علما ينتفع به الناس، مستدلا على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».