علماء روس يطورون أول «شات بوت» لمتابعة مرضى الفصام وتحسين الرعاية النفسية
علماء روس يطورون أول «شات بوت» لمتابعة مرضى الفصام وتحسين الرعاية النفسية
نجح باحثون روس في تطوير أول روبوت محادثة «شات بوت» ذكي ومخصّص بالكامل لمتابعة مرضى الفصام ومراقبة تطورات وتغيرات حالتهم الصحية عن بُعد، ووفقًا لنتائج الاختبارات الأولية والسريرية التي أُجريت، فقد أثبتت هذه الأداة الرقمية الجديدة جدارتها وقدرتها العالية على تحفيز وتشجيع المرضى الذين يمرون في مرحلة الهجوع «استقرار المرض» على تعبئة وتدوين المفكرة الصحية الشخصية بانتظام واستمرار.
ونشرت مجلة Consortium Psychiatricum العلمية المتخصصة، نتائج هذه الدراسة التفصيلية التي بحثت في مدى فعالية وجدوى هذه الأداة الرقمية المبتكرة، وتكمن أهمية هذا الابتكار في أن الفحوص الطبية السريرية التقليدية والمعتادة للمرضى المصابين باضطرابات طيف الفصام لا تتيح للأطباء إمكانية تتبع وفحص حالات التفاقم المفاجئ أو الانتكاسات المرضية التي تحدث خلال الفترات الزمنية الفاصلة بين زيارات المريض المتباعدة لعواض الطبيب.
ومع ذلك، فإن المعروف طبيا أن أي انتكاسة صحية تسبقها عادة مجموعة من الأعراض والمؤشرات المبكرة الواضحة، مثل المعاناة من اضطرابات النوم والشعور بالقلق المتزايد، بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في معدلات النشاط اليومي، ومن هنا يمكن للأدوات والمنصات الرقمية الحديثة أن تسهم بفاعلية في عملية المراقبة الصحية عن بُعد، غير أنه لا توجد حاليًا أي تقنيات محلية صُنعت مخصصة لهذه الأغراض داخل روسيا، في حين أن بعض التقنيات الأجنبية البديلة المتاحة لا تتوافق بشكل كامل أو مرن مع نظام الرعاية الصحية والطبية الروسي المعتمد.
تفاصيل التجربة الأولى ومعدلات استجابة المرضى
وأفادت المجلة العلمية بأن باحثين من جامعة سيتشينوف الطبية قد أجروا، وللمرة الأولى تاريخيًا، تجربة عملية متكاملة لروبوت محادثة مخصص ومبرمج لأجل المراقبة الطبية عن بُعد لدى فئة مرضى اضطرابات طيف الفصام؛ حيث أظهرت هذه التجربة، التي شملت وضمت 15 شخصًا يعيشون في حالة هدوء المرض، وجود استعداد تام ورغبة حقيقية لدى هؤلاء المرضى لاستخدام الأدوات التقنية والرقمية في عملية متابعة ومراقبة حالتهم الصحية العامة.
وخلال فترة التجربة المحددة، قام المرضى على مدار تسعة أيام متواصلة، بتعبئة وإدخال البيانات في مفكرة رقمية مخصصة للمراقبة الذاتية بشكل دوري في الفترة الصباحية والمسائية، حيث تضمنت هذه المفكرة أسئلة محددة تتمحور حول طبيعة الأعراض الحالية، وجودة وعمق النوم، ومدى التزام المريض وجديته في تناول العلاج الطبي المقرّر له؛ وعلاوة على ذلك، قام المرضى بتقييم مستوى سهولة وسلاسة استخدام روبوت المحادثة الجديد بالاعتماد على 21 مؤشراً تقييمياً مختلفاً.

وأوضحت المجلة في تقريرها أن عمليات تحليل البيانات المستخلصة أسفرت عن نتائج إيجابية ومشجعة للغاية؛ إذ نجح ونظم 80% من إجمالي المرضى المشاركين في تدوين وإكمال أكثر من نصف عدد المفكرات الرقمية المطلوبة منهم، وهي نسبة جيدة تتوافق تمامًا وتتناغم مع البيانات والإحصائيات العالمية المسجلة والمتعلقة بمعدلات ونسب المشاركة البشرية في التدخلات الرقمية الطبية خلال مراحلها الأولية والتحضيرية، كما أفاد ونوه نحو 90% من المرضى بأن هذا الروبوت الذكي قد ساعدهم بشكل ملموس على فهم طبيعة حالتهم الصحية واستيعابها بصورة أفضل، فيما أشار ونبّه 53% من المشاركين إلى أن عملية تدوين المفكرة اليومية قد أسهمت بشكل غير مباشر في تحسين حالتهم المزاجية والنفسية.
رؤية المطورين المستقبلية
واستنادًا إلى مبدأ الشفافية العلمية، حدد القائمون على الدراسة عددًا من الجوانب السلبية والعيوب التقنية التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والتحسين والتعديل في المستقبل، حيث وصف 47% من المرضى المشاركين في التجربة عملية تعبئة وإدخال البيانات في المفكرة اليومية بأنها عملية مملة وتتسم بالرتابة ومرهقة لهم من الناحية الذهنية، بينما طالب وصوت 67% منهم بضرورة اختصار وتقليل عدد الأسئلة المطروحة عبر النظام.
وبناءً على هذه التعليقات، يعتزم مطورو الروبوت والباحثون أخذ جميع هذه الملاحظات والانتقادات الجوهرية بعين الاعتبار في خططهم القادمة، والعمل بجدية على تحقيق توازن دقيق ومثالي يجمع بين القدرة على جمع بيانات طبية وسريرية شاملة ودقيقة من جهة، وضمان راحة المرضى النفسية والجسدية وتوفير أعلى درجات السهولة والبساطة عند استخدام هذه الأداة الرقمية من جهة أخرى.