لغز ظهور الإعلانات أمامك بعد الحديث عنها.. هل يتجسس هاتفك عليك؟

كتب: نرمين عزت

لغز ظهور الإعلانات أمامك بعد الحديث عنها.. هل يتجسس هاتفك عليك؟

لغز ظهور الإعلانات أمامك بعد الحديث عنها.. هل يتجسس هاتفك عليك؟

قد يبدو الأمر مصادفة غريب حينما تتحدث مع أحد أصدقائك عن منتج أو خدمة، ثم لا تمضي ساعات قليلة حتى يظهر لك إعلانات على هاتفك، هذا التزامن المثير يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت الهواتف «تستمع» فعلًا إلى محادثاتنا، أم أنّ وراء ذلك نظامًا أكثر ذكاءً وتعقيدًا يعتمد على تتبع الاهتمامات والسلوك الرقمي بدقة شديدة، ليحوّل ما نراه على الشاشات إلى نتيجة محسوبة مسبقًا أكثر من كونه مجرد صدفة.

لماذا تظهر الإعلانات بعد التحدث عن شيء معين؟

في أغلب الحالات، لا ترتبط الإعلانات بالمحادثة نفسها، بل بكم هائل من البيانات التي تجمعها التطبيقات والمنصات الرقمية عن المستخدمين، فأنظمة الإعلانات تتابع سجل التصفح، وعمليات البحث، والفيديوهات التي يشاهدها المستخدم، والمنتجات التي يتصفحها، وحتى مدة بقائه على صفحات معينة، بحسب موقع «techlusive» البريطاني.

على سبيل المثال، إذا شاهدتِ قبل أيام منتجًا للعناية بالبشرة أو توقفتِ عند فيديو يتعلق به، فإنّ أنظمة الإعلانات تسجل هذا الاهتمام، وعندما تتحدثين لاحقًا عن المنتج، ثم تظهر لك إعلانات مشابهة، يبدو الأمر وكأن الهاتف كان يستمع إليك، بينما الحقيقة أن النظام كان قد رصد اهتمامك مسبقًا.

كيف تتعقب الشركات اهتمامات المستخدمين؟

تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وميتا وأمازون على مجموعة واسعة من البيانات، تشمل:

سجل البحث والتصفح.

الموقع الجغرافي.

التطبيقات المستخدمة.

مدة التفاعل مع المحتوى.

المنتجات التي يتم البحث عنها أو إضافتها إلى سلة التسوق.

ومن خلال هذه المعلومات، تستطيع الخوارزميات بناء صورة دقيقة عن اهتمامات المستخدم وتوقع ما قد يرغب في شرائه مستقبلًا.

قوة الخوارزميات التنبؤية

لم تعد الإعلانات الحديثة تعتمد على رد الفعل فقط، بل أصبحت تعتمد على التنبؤ بالسلوك، فإذا كنت تتابع محتوى رياضيًا باستمرار أو تبحث عن نصائح اللياقة البدنية، فقد تبدأ في رؤية إعلانات للأدوات الرياضية أو الملابس الرياضية حتى قبل أن تفكر في شرائها.

وتستند هذه الأنظمة إلى تحليل الأنماط السلوكية للمستخدمين، ما يجعل الإعلانات تبدو أحيانا وكأنها «تعرف ما تفكر فيه».

تأثير البيانات المشتركة وشبكات الإنترنت

من الأسباب الأقل شهرة لظهور بعض الإعلانات هو ما يعرف بالبيانات المشتركة، فإذا كنت تستخدم شبكة «واي فاي» نفسها مع أفراد العائلة أو الأصدقاء، فقد تتأثر الإعلانات التي تظهر لك بعمليات البحث التي يجريها الآخرون على الشبكة نفسها.

لذلك قد تظهر لك عروض سفر أو منتجات لم تبحث عنها شخصيًا، فقط لأن شخصًا قريبًا منك أبدى اهتمامًا بها عبر الشبكة ذاتها.

لماذا نشعر أن الهاتف يستمع إلينا؟

يلعب التوقيت دورًا مهمًا في هذا الشعور، فعندما تتحدث عن موضوع معين ثم ترى إعلانًا متعلقًا به بعد فترة قصيرة، يربط عقلك بين الحدثين تلقائيًا.

كما يفسر علماء النفس هذه الظاهرة بما يعرف بـ«الانتباه الانتقائي»، حيث يتذكر الإنسان الإعلانات المطابقة لما تحدث عنه ويتجاهل عشرات الإعلانات الأخرى غير المرتبطة، ما يعزز شعوره بوجود علاقة مباشرة بين المحادثة والإعلان.

هل تستخدم الشركات الميكروفون للتجسس؟

تؤكد معظم شركات التكنولوجيا أنّها لا تستخدم ميكروفونات الهواتف لاستهداف المستخدمين بالإعلانات، وبدلًا من ذلك تعتمد على البيانات الضخمة وسجل النشاط الرقمي والخوارزميات الذكية التي تسمح لها بتوقع اهتمامات المستخدمين بدقة كبيرة.

كيف تقلل الإعلانات الموجهة؟

إذا كنت ترغب في الحد من الإعلانات المستهدفة، يمكنك اتباع بعض الخطوات البسيطة:

إيقاف تخصيص الإعلانات من إعدادات الحساب.

مراجعة أذونات التطبيقات وتقليل الوصول غير الضروري للبيانات.

حذف سجل التصفح وملفات الارتباط بشكل دوري.

استخدام وضع التصفح الخاص عند الحاجة.

تقليل مشاركة الموقع الجغرافي مع التطبيقات.

تجنب النقر المتكرر على الإعلانات والروابط الترويجية.


مواضيع متعلقة