قرار الفيدرالي يقترب.. هل يفقد الذهب بريقه مؤقتا؟

كتب: مارينا رؤوف

قرار الفيدرالي يقترب.. هل يفقد الذهب بريقه مؤقتا؟

قرار الفيدرالي يقترب.. هل يفقد الذهب بريقه مؤقتا؟

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إنّ السياسة النقدية الأمريكية لا تزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا، في ظل ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو الجاري.

وأضاف إمبابي، في تصريحات صحفية، أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 99.5% تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يدعم توجه الفيدرالي للإبقاء على سياسته المتشددة لفترة أطول، وأضاف أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو، مقارنة بـ3.8% في أبريل، وبما يتجاوز بكثير مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، عزز من توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

كما ساهمت الزيادة القوية في تكاليف الطاقة، على خلفية التوترات الجيوسياسية، في تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

قوة الدولار تضغط على المعدن النفيس

وأوضح أن مؤشر الدولار الأمريكي تجاوز مستوى 100 نقطة خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بمتانة بيانات سوق العمل الأمريكية، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 85 ألف وظيفة.

وأكد أن قوة سوق العمل تعزز من احتمالات استمرار الفيدرالي في نهجه المتشدد، بما يدعم الدولار الأمريكي ويقلص جاذبية الذهب لدى المستثمرين عالميًا.

التوترات الجيوسياسية توفر دعمًا محدودًا

ولفت التقرير إلى أن الذهب واصل التداول قرب مستوى 4200 دولار للأوقية، وسط تراجع نسبي في أسعار النفط نتيجة تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح إمبابي أن تراجع المخاوف الجيوسياسية يقلص الطلب على الملاذات الآمنة بصورة مؤقتة، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التضخم وأسعار الطاقة يظل عامل دعم مهم للذهب على المدى المتوسط.

البنوك المركزية تدعم النظرة طويلة الأجل

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الطلب الاستراتيجي على الذهب لا يزال قويًا، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني، الذي واصل تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي.

وأوضح إمبابي أن هذه المشتريات تعكس استمرار الثقة في الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل، رغم الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بأسعار الفائدة وقوة الدولار.

توقعات المرحلة المقبلة

وأكد إمبابي أن الأسواق تقف حاليًا أمام مرحلة حاسمة، موضحًا أن نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ستكون العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن أي إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية قد تدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة، في حين أن استمرار الخطاب المتشدد قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات.

واختتم تصريحاته بأن الاتجاه قصير الأجل لا يزال عرضيًا مائلًا للهبوط، مع تحرك الذهب داخل نطاقات ضيقة محليًا وعالميًا، إلا أن المعدن الأصفر يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وتزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.