جوالان على الطريق.. 48 ساعة أسقطت الجناة وكشفت لغز الجريمة في أبو النمرس
جوالان على الطريق.. 48 ساعة أسقطت الجناة وكشفت لغز الجريمة في أبو النمرس
مساء يوم الثلاثاء الماضي، كان المقدم وليد كمال رئيس مباحث مركز شرطة أبو النمرس داخل مكتبه بديوان المركز، يباشر عمله المعتاد بين محاضر يومية وتحقيقات جارية، بينما كان أمامه أحد المتهمين في واقعة سرقة هاتف محمول داخل غرفة التحقيق، شاب في بداية العقد الثالث من العمر يرتدي بنطالًا داكنًا وتيشيرت بسيط، يبدو عليه التوتر والارتباك، وفي تلك اللحظة قطع رنين هاتف النوبتجية المشهد بالكامل، إذ ورد بلاغ عاجل من شرطة النجدة بالعثور على جوالين بداخلهما أجزاء آدمية بدائرة المركز.
لم يتردد المقدم وليد كمال، أغلق المحضر الذي كان بين يديه، وخرج من مكتبه مسرعًا، وأمر بتحرك القوة فورًا إلى مكان البلاغ، وانتقلت القوات في دقائق إلى الموقع، بالتزامن مع تحرك اللواء محمد مجدي أبو شميلة مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة لمتابعة الموقف، واللواء هاني شعراوي نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، فيما كلف العميد محمد الصغير رئيس قطاع الجنوب بتشكيل فريق بحث عاجل لسرعة كشف ملابسات الواقعة.
وصلت القوات إلى المكان، وفرضت كردونًا أمنيًا محكمًا، وأبعدت الأهالي عن محيط البلاغ، ثم بدأت عملية الفحص، حيث تم فتح الجوالين، لتتكشف المفاجأة بوجود جثمان شاب مقطع إلى أجزاء متعددة، في مشهد صادم حوّل البلاغ من واقعة غامضة إلى جريمة قتل مكتملة الأركان.
المقدم وليد كمال، وقف في موقع البلاغ، وأمر على الفور بفحص كاميرات المراقبة في الطرق المؤدية لمكان العثور، وتحركت قوة من المباحث لفحص جميع الكاميرات المحيطة، في حين بدأت قوة أخرى مراجعة بلاغات التغيب خلال الأيام الأخيرة، وتم عرض أولى نتائج الفحص على العميد محمد الصغير رئيس مباحث قطاع جنوب الجيزة.. الذي تابع الموقف لحظة بلحظة، ثم قام بعرض ما تم التوصل إليه على اللواء هاني شعراوي واللواء محمد مجدي أبو شميلة، وتم الاتفاق على تكثيف التحركات بشكل متزامن بين الكاميرات والبلاغات والتحريات الميدانية.
وخلال 24 ساعة فقط، كانت الكاميرات قد رصدت تحركات مشبوهة في نطاق قريب من مكان العثور، كما تم ربط البلاغات بشخص متغيب في العقد الثالث من العمر، وبناءً عليه تحركت قوة من المباحث إلى دائرة معارف المجني عليه، وتم استدعاء عدد من الأشخاص الذين تربطهم به علاقات مباشرة، وبدأت مناقشتهم بشكل منفصل داخل ديوان القسم، بينما كان المقدم وليد كمال يدير التحرك بالكامل من مكتبه ويصدر التعليمات بشكل مباشر.
وفي اليوم التالي، جرى تضييق دائرة الاشتباه حول عدد من المتهمين، فتم إعداد مأموريات أمنية بقيادة رئيس المباحث، وانطلقت القوات في توقيت واحد إلى عدة أماكن، وتم ضبط المتهمين تباعًا، واقتيادهم إلى ديوان القسم، وبمواجهتهم بما أسفرت عنه التحريات انهارت أقوالهم، واعترفوا بارتكاب الواقعة كاملة.
المتهمون أدلوا باعترافات تفصيلية، أمام العميد محمد الصغير، والمقدم وليد كمال، وأقروا بأن خلافًا نشب بينهم وبين المجني عليه تطور إلى مشاجرة داخل أحد الأماكن، انتهت بطعنه عدة طعنات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم قاموا بتقطيع الجثمان إلى أجزاء ووضعه داخل جوالين والتخلص منه في مكان العثور، وتم عرض المتهمين على النيابة العامة التي باشرت التحقيق فورًا، واستمعت إلى أقوالهم، واطلعت على تحريات المباحث، وأمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، ثم تم تجديد حبسهم 15 يومًا.
وبعد 48 ساعة فقط من البلاغ، كانت القضية قد انكشفت بالكامل، وسقط المتهمون في قبضة رجال المباحث، لتنتهي واحدة من أسرع القضايا كشفًا في أبو النمرس، بين بلاغ غامض وجوالين على الطريق، وبين تحرك سريع وتحريات متزامنة انتهت بالحقيقة الكاملة أمام جهات التحقيق.