خلف الزناتي: التعاقد المؤقت للمعلمين يهدد استقرار المؤسسات التعليمية

كتب: إسراء سليمان

خلف الزناتي: التعاقد المؤقت للمعلمين يهدد استقرار المؤسسات التعليمية

خلف الزناتي: التعاقد المؤقت للمعلمين يهدد استقرار المؤسسات التعليمية

تحدث خلف الزناتي، نقيب المعلمين المصريين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، فى كلمته أمام المشاركين فى المنتدى، عن التحديات التي تواجه مهنة التعليم، والتي تعد من أقدس المهن فى العالم، خاصة فى توفير الحماية المهنية والاجتماعية للمعلمين، وتحتاج معلمين لتعزيز معايير العمل اللائق وضمان الاستقرار الوظيفي للمعلمين باعتبارهم الركيزة الأساسية للتطور وبناء الأمم، وذلك في إطار مشاركته الفاعلة بمنتدى إسطنبول الدولي للتعليم.

المعلم أساس تطوير المنظومة التعليمية

ورحب بالحضور في المنتدى الكبير الذى يأتى فى ضيافة من نقابة التعليم فى تركيا برئاسة علي يالتشين، والذى يناقش أحد أخطر التحديات التي تواجه مهنة التعليم في العالم، ومن أخطر القضايا التى تواجهه هو التوسع في أنماط التوظيف المؤقت غير المستقر للمعلمين تحت ضغوط الموازنات العامة وقيود الإنفاق الحكومي.

وأوضح أن الحديث عن تطوير التعليم لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن المعلم، فهو حجر الأساس في أي عملية تعليمية ناجحة، والعنصر الأكثر تأثيرًا في بناء الأجيال وصناعة المستقبل، ومن هذا المنطلق، تولي نقابة المعلمين المصرية واتحاد المعلمين العرب اهتمامًا كبيرًا بالدفاع عن حقوق المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن قضية المعلمين المؤقتين تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها نظم التعليم حول العالم، ويواجه العديد منهم تحديات تتعلق بالاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية وفرص التنمية المهنية، موضحًا العمل على توفير بيئة عمل عادلة وآمنة تضمن لهم حقوقهم وتتيح لهم أداء رسالتهم التربوية على أفضل وجه.

وتابع: «لقد أثبتت التجارب الدولية أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأكثر جدوى واستدامة، وأن تحسين أوضاعه المهنية والمعيشية ينعكس مباشرة على جودة التعليم ومخرجاته، لذلك فإننا ندعو إلى تعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومات والنقابات والمؤسسات التعليمية لوضع سياسات تضمن العمل اللائق للمعلمين، وتوفر لهم فرص التدريب المستمر والتطوير المهني، وتحقق التوازن بين متطلبات المنظومة التعليمية وحقوق العاملين بها».

تبادل الخبرات لمواجهة تحديات المستقبل

وأكد على أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول في مجال حماية حقوق المعلمين وتطوير المهنة، بما يسهم في بناء نظم تعليمية أكثر عدالة وكفاءة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وقال نقيب المعلمين: «لقد أصبحنا نشهد في العديد من الدول توجهًا متزايدًا نحو التعاقد المؤقت أو العمل بنظام الحصة أو الساعة، بدلاً من التعيين الدائم الذي يضمن الاستقرار الوظيفي والمهني للمعلم، ورغم أن هذه السياسات قد تبدو حلولًا سريعة لسد العجز في أعداد المعلمين، فإنها تحمل آثارًا سلبية عميقة على جودة التعليم واستقرار المؤسسات التعليمية ومستقبل المهنة نفسها».

وأوضح أن المعلم الذي يعيش تحت تهديد إنهاء التعاقد في أي وقت، أو الذي يفتقد إلى الضمانات الاجتماعية والتأمينية، لا يمكن أن يشعر بالأمان المهني الذي يمكنه من الإبداع والعطاء الكامل داخل الفصل الدراسي، موضحًا أن قضية التوظيف المستقر ليست مطلبًا فئويًا، بل هي قضية مرتبطة مباشرة بحق الطلاب في تعليم جيد ومستدام.

وأشار إلى أن نقابة المهن التعليمية في مصر أولت اهتمامًا كبيرًا بقضية المعلمين بعقود مؤقتة، انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار المعلم هو أساس استقرار العملية التعليمية، وفتحت نقابة المهن التعليمية المصرية عضويتها للمعلمين المؤقتين، وتقديم خدماتها من القروض بدون فوائد والرعاية الصحية بخصومات تصل إلى 70%، بجانب إعانات صحية لأصحاب الأمراض المستعصية بمبالغ مالية لاترد تصل إلى 20 ألف جنيه، بجانب الاهتمام بالتدريب المهنى للمعلم، على أساليب التدريس الحديثة وتوظيف وأدوات الذكاء الاصطناعى فى العملية التعليمية، وخدمات أخرى كثيرة، لتحقيق الاستقرار الاجتماعى لهم، والتأكيد على ضرورة توفير بيئة عمل لائقة تحفظ كرامة المعلم وتضمن حقوقه المهنية والإنسانية، ونؤمن أن الاستثمار الحقيقي في التعليم يبدأ من الاستثمار في المعلم، ومنحه الاستقرار الوظيفي الذي يمكنه من أداء رسالته على الوجه الأمثل.

مطالب بضمان الحقوق الكاملة للمعلمين المؤقتين

وطالب نقيب المعلمين أن الحقوق الاجتماعية للمعلمين المؤقتين يجب أن تشمل المساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي مع المعلمين بعمل دائم، والتغطية التأمينية الكاملة، والحق في التدريب والترقي المهني، والتمتع بالحماية القانونية والنقابية، وعدم إنهاء الخدمة إلا وفق ضوابط وإجراءات عادلة وشفافة.

جدير بالذكر أن منتدى اسطنبول الدولى لنقابات التعليم ، ينعقد بالعاصمة التركية على مدى يومى 16 - 17 يونيو 2026، بمشاركة 132 قيادة نقابية، يمثلون 67 نقابة تعليم من 55 دولة على مستوى العالم، بهدف إيجاد أرضية مشتركة للتعاون وتبادل الخبرات، فى تطوير التعليم، وحسن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فى العملية التعليمية، وحماية حقوق المعلمين خاصة الذين يعملون بعقود مؤقتة والمطالبة بتوفير الاستقرار النفسي والإجتماعي لهم .