في ذكرى «30 يونيو» تائب عن جرائم الإخوان يكشف كواليس مواجهة التنظيم مع المصريين: قبل الثورة صدرت لنا الأوامر «اللي يقدر يشتري سلاح.. يستعد»
في ذكرى «30 يونيو» تائب عن جرائم الإخوان يكشف كواليس مواجهة التنظيم مع المصريين: قبل الثورة صدرت لنا الأوامر «اللي يقدر يشتري سلاح.. يستعد»
لم يندم أحمد حميدة، العائد من صفوف الإخوان والتائب عن جرائمهم على سنوات العنف وما أبداه الإخوان سواء في أحداث يناير - يراها أحداثاً وليست ثورة رغم مشاركته فيها- أو ما بعدها، فالعنف موجود في أدبيات التنظيم، لكن الآن يرى الصورة من منظور أكثر وعياً، بعد أن استعاد وعيه وتبرأ من أفعالهم، وأنهم لجأوا إليه بعد نفاد رصيدهم في الشارع، ويكشف حميدة أن قرار المواجهة مع المصريين تم اتخاذه قبل 30 يونيو وقبل اعتصام رابعة بفترة كبيرة، قائلاً: صدر لنا التكليف منتصف يونيو تقريباً اللى يقدر يشترى سلاح يشترى.. وقد كان» لمواجهة المظاهرات التى قد تندلع ضد الإخوان، بحسب التقارير السرية للتنظيم، يبرر حميدة الانصياع لهذه الأوامر بأنه جزء من السمع والطاعة، وجزء من مفسدة درأ الأذى التى روجها الإخوان وحماية المقرات وغيره.

سار كل شىء طبيعياً، الإخوان يواجهون المصريين في الشوارع ويريقون الدماء وحميدة ورفاقه لا يبالون، يعتبرونها نصرة للتنظيم، لم يكن يرى سوى ما يمليه عليه قاداته، ولا يمانع في أن يفقد حياته فداءهم، بل إنه اعتبر وقت اعتصام رابعة أن مغادرة التنظيم عمل غير أخلاقى، وخاض في سبيل هذا مواجهات كثيرة مع والديه، اللذين اعترضا طريقه يوم فض اعتصام رابعة وهو يحاول الخروج من المنزل، بل إنه كان يودع أسرته وزوجته في كل مرة «لو مرجعتش اعتبرونى شهيد».. يقولها وهو يضحك على ما يصفه بأنه «أيام الخديعة الكبرى».
لم يعد حميدة بالفعل يوم فض اعتصام رابعة، ليس لأنه شهيد، لكن لأنه نفذ أوامر قيادات التنظيم، فقد صدر التكليف مباشرة بأن جميع الأفراد ينطلقون تجاه رابعة، حاول حميدة ورفاقه التحرك والوصول من الفيوم لكن كل الطرق كانت مغلقة في وجوههم، فصدر لهم الأمر مباشراً «روحوا احرقوا كمين اللاهون»، ولأن التكليفات والأوامر للتنفيذ فحسب، ولأن النقاش كمبدأ ليس موجوداً، ولأن الإخوان في حرب مع تحرك حميدة كروبوت في اتجاه التنفيذ، ليتم ضبطه والحكم عليه بـ10 سنوات سجن، من 2014 -2024.. كمن ولد من جديد، هكذا كانت سنوات السجن بالنسبة لحميدة، دخل وهو على دين الإخوان، وخرج منه وهو كاره لكل لحظة انتمى فيها لهذا التنظيم، نادماً على عمره الذى ضاع وعلى الضلال الذى عاش فيه، جاءته الإفاقة بعد عامين من قضاء مدته، في عام 2016 كان اعتاد حياة السجن، واستغله في إعادة قراءة المشهد من زاوية أخرى، ليكتشف علات ما كان عليه، سأل نفسه كل الأسئلة الممكنة والغريبة، وحاول الإجابة عنها جميعاً، وفي كل إجابة كان جزء من عقله ينير، وجزء من قلبه يتألم بالندم «كيف صدقت هؤلاء، وكيف انغرست معهم؟».. ومع إعلانه «هذا فراق بينى وبينكم» بدأت مرحلة المواجهات والصدام والتهديدات داخل السجن، مرحلة استمرت 8 سنوات كاملة، لم يثنه ما لاقاه منهم عن قراره، بل زاده تصميماً وتمسكاً به، وساعده مشاركة اثنين من رفاقه في الإخوان القرار، كانوا ثلاثة هو والشقيقان عمرو وعماد عبدالحافظ، وساعدهم على القرار بداية ظهور الانقسام بين جبهة محمد كمال وجبهة محمود عزت، فكان محفزاً للبحث عن «لماذا نحن إخوان؟»، ومن هو «حسن البنا الذى نسلم لمبادئه بالسمع والطاعة وهو ليس نبياً ولا منزلاً؟

لا ينكر حميدة ما تحصل عليه من مكاسب مع الإخوان، المالية تحديداً، هى جزء من استراتيجية التنظيم الحفاظ على أفراده وتأمين احتياجاتهم وألا ينجذبوا لغيره من الجماعات والتنظيمات، سواء من خلال الإعانات الشهرية التى تصل لكل بيوت الإخوان، وتزيد حسب درجته من عضو لقيادى، وتزيد أكثر وأكثر إذا كان هذا العضو مسجوناً أو مطلوباً.. لكن الآن مكاسبه أكبر، يرى أنه كسب نفسه حين استردها من براثن التنظيم، كان فاقداً للأهلية وعادت إليه مجدداً بإعلانه تركهم، حرر عقله وامتلك إرادته، يفرز كل ما حوله من أزمات، هذه طبيعية وهذه من صنع الإخوان، يؤكد على وجودهم حول المصريين في كل مكان، واستمرار منهجهم حتى لو خفت صوتهم وعادوا إلى العمل السرى مجدداً.