طالبان تفرض حظرًا واسعًا على الهواتف الذكية وتدمر أجهزة لمسؤولين في الحكومة

كتب: محمد عبد العزيز

طالبان تفرض حظرًا واسعًا على الهواتف الذكية وتدمر أجهزة لمسؤولين في الحكومة

طالبان تفرض حظرًا واسعًا على الهواتف الذكية وتدمر أجهزة لمسؤولين في الحكومة

أصدرت حركة طالبان قرارًا يقضي بحظر استخدام الهواتف الذكية على موظفي الحكومة، في خطوة وصفت بأنها قد تمهّد لتوسيع القيود لاحقًا لتشمل فئات أوسع من السكان، وسط مخاوف من تحولها إلى حظر شامل على مستوى البلاد.

وبحسب تعميم صادر عن المحاكم العسكرية التابعة لطالبان واطلعت عليه وسائل إعلام، فإن القرار دخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع، ويمنع كبار وصغار المسؤولين، والعسكريين، والموظفين الخدميين من استخدام الهواتف المحمولة داخل أماكن العمل، مع التهديد بمصادرة الأجهزة وتدميرها وفرض عقوبات شرعية وقانونية بحق المخالفين، وفق نص القرار، نقلًا عن صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت مسؤولين من طالبان وهم يقرأون قرار الحظر بينما يتم تحطيم هواتف مصادرة، في مشهد يعكس تشدد الإجراءات الجديدة.

وتنص التعليمات على أن أي استثناءات لاستخدام الهواتف لا تُمنح إلا بموافقة مكتوبة من زعيم طالبان هبة الله آخوند زاده.

مخاوف من التوسع

وتشير تقارير وشهادات من داخل أفغانستان إلى أن تطبيق القرار يتم بشكل متفاوت بين المناطق، حيث يقتصر في بعض المناطق على الموظفين الحكوميين، بينما توسّع في مدن وأقاليم أخرى ليشمل نساء ومدنيين ومعلمين وطلابًا وعاملين في القطاع الصحي.

ويرى محللون أن هذا التباين قد يعكس سياسة تجريبية تمهّد لاحتمال فرض حظر أوسع لاحقًا، أو ما وصفوه باختبار ردود الفعل قبل تعميم القرار على مستوى البلاد.

ضغط رقابي متزايد

يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها طالبان لتقييد استخدام الإنترنت والتواصل الرقمي في البلاد، بعد أشهر من إجراءات شملت قطعًا مؤقتًا للإنترنت بذريعة منع الفساد الأخلاقي، وهو ما أدى حينها إلى تعطيل قطاعات اقتصادية وخدمية حيوية.

كما ربطت مصادر مطلعة بين القرار الجديد وتصاعد احتجاجات شهدتها مدينة هرات غرب أفغانستان، عقب اعتقالات طالت نساء وفتيات بسبب سوء الحجاب، وما تبعها من مواجهات أُفيد بسقوط قتلى خلالها.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن فكرة تقييد استخدام الهواتف الذكية داخل مؤسسات الدولة كانت مطروحة مسبقًا، بدافع مخاوف من تسريبات أمنية وتراجع الإنتاجية داخل الإدارات الحكومية.

بين الانضباط والسيطرة الرقمية

ويقول محللون إن دوافع الحظر تتراوح بين اعتبارات تنظيم العمل داخل المؤسسات الحكومية، ومنع تسريب الوثائق والمعلومات، وبين توجه أوسع نحو تشديد السيطرة على الفضاء المعلوماتي في البلاد.

لكنهم يشيرون في المقابل إلى أن غياب إطار قانوني واضح وتطبيق الإجراءات بشكل غير موحد بين المناطق يعزز المخاوف من توسع القيود بشكل تدريجي نحو المجتمع الأوسع، بما يشمل الاستخدام الشخصي للإنترنت والهواتف الذكية.

تأتي هذه التطورات في ظل تزايد القيود التي تفرضها طالبان على الفضاء الرقمي في أفغانستان منذ عودتها إلى السلطة، بما في ذلك القيود على المحتوى، والمراقبة، والانقطاعات الجزئية للإنترنت، ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل حرية الوصول إلى المعلومات في البلاد.