مضيق هرمز يتحكم في العالم.. كيف تؤثر مخاوف الإمدادات وسوق الطاقة على أسعار النفط؟

كتب: أشرف توفيق

مضيق هرمز يتحكم في العالم.. كيف تؤثر مخاوف الإمدادات وسوق الطاقة على أسعار النفط؟

مضيق هرمز يتحكم في العالم.. كيف تؤثر مخاوف الإمدادات وسوق الطاقة على أسعار النفط؟

يظل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. ومع كل تصعيد جيوسياسي في المنطقة، تعود المخاوف بشأن سلامة الملاحة وتدفقات الطاقة، ما ينعكس سريعًا على حركة أسعار النفط في الأسواق الدولية، نقلا عن موقع إنفيستنج.

ناقلة نفط

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حالة القلق في أسواق الطاقة العالمية مع تزايد التوترات المرتبطة بالمضيق، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى تسجيل ارتفاعات ملحوظة نتيجة مخاوف المستثمرين من تعطل الإمدادات أو تأخر وصول الشحنات إلى الأسواق المستهلكة. وتشير تقديرات مراكز أبحاث الطاقة إلى أن نحو خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من ثلث شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على توازن السوق العالمي.

التلويح بإغلاق المضيق أو تعرض ناقلات النفط لمخاطر أمنية يدفع العقود الآجلة للنفط إلى الصعود

وتتعامل الأسواق النفطية مع التهديدات المحتملة للمضيق باعتبارها علاوة مخاطر جيوسياسية، حيث ترتفع الأسعار حتى قبل حدوث أي انقطاع فعلي للإمدادات، ويؤكد محللون أن مجرد التلويح بإغلاق المضيق أو تعرض ناقلات النفط لمخاطر أمنية كفيل بدفع العقود الآجلة للنفط إلى الصعود نتيجة مخاوف نقص المعروض العالمي.

وفي يونيو 2026، قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر عقب تصاعد التوترات وإعلان إيران إغلاق المضيق أمام حركة السفن التجارية، قبل أن تتراجع لاحقًا مع استمرار مرور بعض الناقلات وغياب تعطيل كامل لحركة الملاحة. كما ساهم تراجع المخزونات النفطية الأمريكية في تعزيز الاتجاه الصعودي للأسعار خلال تلك الفترة.

ويرى خبراء الطاقة أن السيناريو الأكثر تأثيرًا يتمثل في الإغلاق الكامل والمطول للمضيق، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز، خاصة بالنسبة للدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من الخليج. وقد أظهرت بيانات الشحن خلال فترات التوتر السابقة توقف أو تأخر مئات الناقلات في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.

سوق النفط يتأثر بتوقعات المستثمرين ومستوى المخاطر الجيوسياسية

في المقابل، أثبتت التطورات الأخيرة أن أسعار النفط تتراجع سريعًا عند ظهور مؤشرات على استقرار الأوضاع أو استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق، فقد انخفضت الأسعار بنحو 2% عقب الإعلان عن إعادة فتح المضيق وتراجع المخاوف بشأن تدفقات النفط الخليجية، وسط توقعات بعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.

وتؤكد هذه التحركات أن سوق النفط لا يتأثر فقط بحجم المعروض الفعلي، بل أيضًا بتوقعات المستثمرين ومستوى المخاطر الجيوسياسية، فكلما ارتفعت احتمالات تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط نتيجة القلق من نقص المعروض، بينما تؤدي مؤشرات التهدئة وعودة الملاحة الآمنة إلى تقليص علاوة المخاطر ودفع الأسعار نحو التراجع.

ويبقى مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، ومدى قدرة الدول المنتجة والمستهلكة على الحفاظ على انسياب تدفقات الطاقة عبر أحد أهم شرايين التجارة النفطية في العالم.


مواضيع متعلقة