إغلاق مضيق هرمز.. لبنان يتحول إلى عقدة اتفاق أمريكا وإيران
إغلاق مضيق هرمز.. لبنان يتحول إلى عقدة اتفاق أمريكا وإيران
- لبنان
- وقف إطلاق النار
- إسرائيل
- اتفاق إنهاء الحرب
- المفاوضات الإيرانية
- مذكرة التفاهم
- وقف الحرب بين واشنطن وطهران
- حزب الله
لم يكد الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران يدخل حيز التنفيذ حتى واجه أول اختبار حقيقي كاد أن يطيح به، ومرة أخرى، جاء التهديد من الساحة اللبنانية التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة من جبهة فرعية مرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى إحدى أبرز العقبات أمام إنهاء الصراع بشكل كامل.
أدى تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يوم الجمعة إلى تعطيل جولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن كان من المقرر عقدها في سويسرا، ورغم امتناع الطرفين عن تقديم تفسير رسمي لتأجيل المحادثات، كشف دبلوماسيون مطلعون أن إيران قررت الانسحاب من الجولة احتجاجًا على الضربات الإسرائيلية المتواصلة داخل الأراضي اللبنانية، كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت، إغلاق مضيق هرمز مجددًا بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
إيران ولبنان.. جزء من أمن طهران القومي
ويرى محللون أن القيادة الإيرانية الجديدة باتت تنظر إلى لبنان باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، خصوصًا بعد أن مهدت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله خلال عام 2024 الطريق أمام المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، ومن هذا المنطلق، أصبحت مسألة إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان هدفًا رئيسيًا لطهران ضمن أي تسوية إقليمية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تؤثر فيها التطورات اللبنانية على مسار التفاوض الأمريكي الإيراني، ففي وقت سابق من شهر يونيو الجاري، أدى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تصعيد عسكري متبادل بين إيران وإسرائيل، ما انعكس سلبًا على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام فقط من توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب بينهما، تضمنت بندًا ينص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في لبنان، إلى جانب تعهدات بالحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
نتنياهو يعترض على بنود إدراج لبنان في اتفاق وقف الحرب
واعتبرت طهران إدراج الملف اللبناني في الاتفاق مكسبًا دبلوماسيًا مهمًا، بعدما أصرت خلال المفاوضات على ربط أي تفاهم مع الولايات المتحدة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، في المقابل، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراضه على تلك البنود، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل عملياتها ضد حزب الله.
فجوات اتفاق إيران وأمريكا
ويكشف الاتفاق الأمريكي الإيراني عن فجوات كبيرة لا تزال دون إجابة واضحة، إذ لم توقع عليه إسرائيل أو حزب الله، كما أنه لا يتضمن آليات ملزمة لضمان التزام الطرفين ببنوده، كذلك، لم يحسم الاتفاق القضيتين الأكثر حساسية في النزاع اللبناني، وهما مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، ومصير ترسانة حزب الله العسكرية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سعت واشنطن وتل أبيب إلى الفصل بين الحرب مع إيران والصراع في لبنان، بينما استخدمت طهران الجبهة اللبنانية كورقة ضغط رئيسية خلال مفاوضاتها مع الإدارة الأمريكي، وتشير تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انزعاجًا متزايدًا من استمرار العمليات الإسرائيلية، خشية أن يؤدي التصعيد إلى نسف فرص التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران.
وفي موازاة ذلك، تستعد واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل، في محاولة للتوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة على الحدود الجنوبية.
ومع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في أجزاء واسعة من جنوب لبنان، ورفض تل أبيب تحديد جدول زمني للانسحاب، تبدو وعود الاتفاق الأمريكي الإيراني بالحفاظ على السيادة اللبنانية أمام اختبار مبكر وصعب، كما أن قضية سلاح حزب الله لا تزال تمثل مأزقًا إضافيًا، إذ تشترط إسرائيل نزع سلاح الحزب قبل أي انسحاب، بينما يرى الحزب أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يبرر الاحتفاظ بترسانته العسكرية.