«صائد التكفيريين».. المتحدث العسكري ينشر وثائقيا مؤثرا عن الأسطورة الشهيد عقيد محمد إبراهيم هارون (فيديو)

كتب: محمد مجدي

«صائد التكفيريين».. المتحدث العسكري ينشر وثائقيا مؤثرا عن الأسطورة الشهيد عقيد محمد إبراهيم هارون (فيديو)

«صائد التكفيريين».. المتحدث العسكري ينشر وثائقيا مؤثرا عن الأسطورة الشهيد عقيد محمد إبراهيم هارون (فيديو)

في لفتة وفاء تعكس تضحيات أبطال القوات المسلحة البواسل، نشرت الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، ضمن سلسلة "حكاية بطل"، فيلمًا وثائقيًا استثنائيًا تحت عنوان "صائد التكفيريين"، وهو الفيلم الذي يروي سيرة ومواقف العقيد شهيد محمد إبراهيم هارون، أحد أبرز قادة مكافحة الإرهاب في شمال سيناء، والذي حفر اسمه بمداد من نور في قلوب جنوده وأهالي سيناء الشرفاء.

استند الفيلم إلى شهادات حية ومؤثرة لرفاق السلاح وأهالي المنطقة، الذين كشفوا عن تفاصيل تُنشر لأول مرة حول عبقريته العسكرية وإنسانيته الطاغية.

وأجمع رفاق الشهيد هارون على أنه لم يكن قائدًا عاديًا؛ بل كان يمتلك أسلوبًا عسكريًا مبتكرًا خارجًا عن السائدة والمألوف في العمليات النوعية. وأكد أحد زملائه في الفيلم: "كان تفكيره دائمًا خارج الصندوق، يفاجئ التكفيريين قبل أن يفاجئنا نحن.. في مناطق الشيخ زويد، الجورة، وجنوب الجورة، تحول إلى كابوس يطارد الإرهابيين في معاقلهم."

وعن تكتيكاته الهجومية الفريدة، روى أحد الأبطال: "المعتاد عند تعرض القوات لشرارة هجوم أن تأخذ أوضاعًا دفاعية، لكن القائد هارون كان يفعل العكس تمامًا؛ كان ينطلق بكامل قوته نحو مصدر النيران، مما يربك حسابات التكفيريين فلا يجدون مفرًا سوى الهروب، وكنا نرتدي أحيانًا الزي المدني لنباغتهم في عقر دارهم، وكان دائمًا يوصينا قائلًا: (سيب قلبك في الكمين.. ما تفكرش بعواطفك)".

وتطرق الفيلم إلى أحد المواقف الصعبة التي تجلت فيها شجاعة العقيد هارون؛ حيث حوصر كمينه بحزام من العبوات الناسفة تحت قصف عنيف استمر لأيام، وكان أي دعم يتعرض للانفجار، ورفض البطل استنزاف قواته وذخيرته؛ فاتخذ قرارًا انتحاريًا بالخروج بنفسه ومعه اثنين من أشجع جنوده وسط النيران لجلب الذخيرة والتعيين (الطعام والماء)، وفي طريقهم نجحوا في تصفية تكفيري أثناء زرعه لعبوة ناسفة.

ولم تكن الشجاعة وحدها ما ميز "صائد التكفيريين"، بل إنسانيته وعقيدته العسكرية الراقية؛ فيروي الفيلم موقفا جسد نبل أخلاقه؛ ففي إحدى المداهمات، أطلق أحد العناصر التكفيرية الرصاص عليه وكاد أن يقتله، وبعد القبض على التكفيري مصابًا، فاجأ العقيد هارون الجميع بأمره: "هاتوا له مياه يشرب"، محاولًا إنقاذ حياته؛ إيمانًا بآدمية التعامل واستبدال الغدر بالرحمة.

هذه الأخلاق جعلت من الشهيد هارون شخصية محبوبة ومحترمة من جميع أهالي سيناء، الذين شعروا بأمان حقيقي معه، وكان لخبر استشهاده وقع محزن للغاية في قلوبهم.

وكشف أحد المقربين منه عن اللحظات التي سبقت نيله الشهادة بيومين؛ حيث زاره العقيد هارون وأخذ يسرد له تفاصيل دقيقة ومطولة عن حياته وعمله، وعندما سئل عن سبب هذا البوح المفاجئ، رد القائد وكأنه يشعر بدنو أجله: "أنا حابب إنك تعرف كل حاجة دلوقتي.. ما حدش يعرف إيه اللي ممكن يحصل بعد كده".

وفي يوم الاستشهاد، خرج البطل لتأمين وتمشيط الطريق من الشيخ زويد إلى الجورة لتأمين "إمداد إداري"، رصدت القوات عبوة ناسفة زرعها التكفيريون في منطقة "الوحشي".

ووزع العقيد هارون عناصر التأمين، واختار لنفسه القيادة في الاتجاه الأكثر تهديدًا، وعند التعامل مع العبوة، انفجرت لتصيبه شظية حديدية في شريان رئيسي بساقه، ورغم محاولات رجاله الأبطال إخلائه سريعًا عبر المدرعة (113) نحو أقرب نقطة إسعاف، صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد نحو نصف ساعة قضاها وسط رجاله، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا لا يمحوه الزمن، ووصية خالدة لجنوده: "لو حصلنا حاجة.. ما تخلوش حد من التكفيريين يأسرنا".


مواضيع متعلقة