كيف أسقطت ثورة 30 يونيو «مشروع الأخونة» وأنقذت هوية مصر؟
كيف أسقطت ثورة 30 يونيو «مشروع الأخونة» وأنقذت هوية مصر؟
جاء 30 يونيو 2013 خاتمة لعام كامل من التوترات والأزمات والصدمات التي تصاعدت تدريجيا بين جماعة الإخوان الإرهابية وقطاعات واسعة من المجتمع، عقب وصول محمد مرسي إلى الحكم في يونيو 2012، وبعد أول انتخابات رئاسية أعقبت أحداث يناير 2011، وصل مرسي إلى قصر الاتحادية وسط آمال كبيرة بأن تشهد البلاد مرحلة جديدة من التوافق الوطني والاستقرار السياسي، لكن الأشهر التالية أظهرت تزايد الاستقطاب السياسي، وبدأت تتشكل لدى قطاعات عديدة من المصريين مخاوف بشأن طبيعة المشروع السياسي الذي تسعى الجماعة إلى تطبيقه.
أول المحطات الحاسمة
أزمة الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012 كانت أول المحطات الحاسمة في هذا المسار، حين أصدر مرسي إعلانا منح قراراته بموجبه حصانة مؤقتة من الطعن القضائي، كما حصّن الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى من الحل، ما اعتُبر تجاوزا لمبدأ الفصل بين السلطات ومساس باستقلال القضاء، فاندلعت على إثره احتجاجات كبيرة في القاهرة وعدة محافظات.
وفي ديسمبر 2012 تحولت المنطقة المحيطة بقصر الاتحادية الرئاسي إلى ميدان لمواجهات بين أنصار مرسي ومعارضيه، في واحدة من أشد الأزمات السياسية التي مرت بها البلاد بعد أحداث 2011، ونتج عن هذه الاشتباكات سقوط قتلى ومصابين، فترسخ الانقسام المجتمعي والسياسي بشكل غير مسبوق.
مصطلح أخونة الدولة
وفي تلك المرحلة برز مصطلح «أخونة الدولة» بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي، في إشارة إلى اتهامات وجهتها قوى سياسية للجماعة الإرهابية بمحاولة توسيع سيطرتها داخل مؤسسات الدولة عبر تعيين شخصيات محسوبة عليها أو قريبة منها في مناصب تنفيذية وإدارية متعددة، ما أثار لدى قطاعات من الرأي العام مخاوف من سيطرة تيار سياسي واحد على مفاصل الدولة.
واجهت الحكومة أيضا أزمات اقتصادية متعاقبة، تمثلت في هبوط الاحتياطي النقدي الأجنبي واتساع عجز الموازنة، وهي مشكلات انعكست بشكل مباشر على المعيشة اليومية للمواطنين، ومع تفاقم الأوضاع المعيشية تزايد الاستياء الشعبي خاصة لدى كثيرين ممن شعروا بأنّ السلطة منشغلة بمعاركها السياسية أكثر من انشغالها بالملفات الاقتصادية والخدمية العاجلة.
سحب الثقة من مرسي
ومع قرب مرور عام على تولي محمد مرسي الرئاسة، برزت حركة تمرد التي أعلنت جمع توقيعات لسحب الثقة من مرسي والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، وخلال أسابيع قليلة تمكنت الحركة من حشد دعم واسع، مستفيدة من حالة الاحتقان السياسي والغضب الشعبي المتصاعد.
وفي 30 يونيو 2013، خرجت أعداد ضخمة في القاهرة ومحافظات كثيرة تطالب برحيل مرسي وإجراء انتخابات مبكرة، واعتبرت قوى سياسية أن هذه المظاهرات تعكس رفضاً شعبياً لطريقة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، في حين أصرت الجماعة على استمرار مرسي وتجاهلت الأصوات المعارضة لحكمها
ومع تواصل الأزمة وزيادة التوتر في الشارع، حددت القوات المسلحة في 1 يوليو 2013 مهلة للقوى السياسية للوصول إلى حل، وبعد انقضاء المهلة دون اتفاق، أعلن وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو خارطة طريق جديدة تضمنت عزل محمد مرسي وتعليق العمل بالدستور مؤقتاً وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة المرحلة الانتقالية.
انتهاء حكم الإخوان
وانتهى هكذا عام حكم جماعة الإخوان الإرهابية، الذي كشف عن مشروع سياسي أثار قلقا بشأن الاستئثار بالسلطة والانفراد بالقرار، لتصبح أحداث 30 يونيو من أبرز المحطات المؤثرة في التاريخ السياسي المصري الحديث.
وأكد الباحث السياسي حسام الغمري، أنّ مصر واجهت عقب أحداث 2013 مخطات مركبة هدفها زعزعة الاستقرار الداخلي وإعادة صياغة وعي المجتمع.
وأضاف الغمري خلال حديثه لـ«الوطن»، أنّ بعض المحاولات سعت لعرض تلك الفترة بشكل يختلف عن الحقائق التي عاشها الشارع المصري، موضحا أنّ ما تعرضت له مصر لم يكن مجرد خلافات سياسية وقتية، بل تضمن مساعٍ منظمة لاستهداف مؤسسات الدولة والتأثير على الهوية الوطنية، عبر مشروعات وأفكار استهدفت إشعال الانقسامات والاستقطاب داخل المجتمع.
ولفت إلى أنّ بعض القوى حاولت إقامة مسارات بديلة عن مؤسسات الدولة التقليدية، ما كان سيؤدي إلى تحولات عميقة في هيكل الدولة وتوازناتها المؤسية، مبينا أنّ هناك محاولات للسيطرة على مؤسسات حيوية من خلال مشروع أخونة الدولة، بهدف توسيع النفوذ وإعادة تشكيل آليات صناعة القرار بما يخدم أجندات محددة.