«ما حسيتش إني ناقص حاجة».. الثالث على الإعدادية الأزهرية للمكفوفين بسوهاج يروي رحلة تفوقه

كتب: فهد فكري بلوم

«ما حسيتش إني ناقص حاجة».. الثالث على الإعدادية الأزهرية للمكفوفين بسوهاج يروي رحلة تفوقه

«ما حسيتش إني ناقص حاجة».. الثالث على الإعدادية الأزهرية للمكفوفين بسوهاج يروي رحلة تفوقه

في لقطة اختصرت مشاعر الفرح والحب، انحنى الطالب محمد مصطفى محمد، الحاصل على المركز الثالث ضمن أوائل الشهادة الإعدادية الأزهرية للمكفوفين بمحافظة سوهاج، ليقبل يدي والديه باكيا فور إعلان نتيجة تفوقه، والتي تعد بثمابة رسالة امتنان من ابن يعرف جيدا من وقف إلى جواره في كل خطوة من رحلته، فمحمد الذي حرم من نعمة البصر، لم يحرم من أسرة آمنت به وقدراته، وأحاطته بالحب والدعم حتى أصبح اسمه بين أوائل المحافظة.

سجدة شكر من الطالب بعد تلقي الخبر

تلقى محمد اتصالا بأنه ضمن أوائل الشهادة الإعدادية الأزهرية في سوهاج، ولم يتمالك نفسه، إذ سجد لله شكرا وحمدا، ثم كانت أولى كلماته لأسرته التي اعتبرها شريكة في هذا النجاح، لم يتحدث عن نفسه كثيرا، بل تحدث عن والديه، قائلا: «هما نور عيني اللي بشوف بيه الدنيا.. رغم اني كفيف لكن عمري ما حسيت إني ناقص حاجة بسبب وجودهم جنبي».

يقول محمد في تصريحات خاصة لـ«الوطن» إن وراء هذا التفوق كانت هناك أيام طويلة من الاجتهاد والانضباط، فكان يبدأ يومه بعد صلاة الفجر، وهو الوقت الذي يفضله للمذاكرة والتركيز، يخصص لكل مادة وقتا محددا، ويراجع دروسه أولا بأول، ويقضي ما يقرب من 8 ساعات يوميا في الدراسة.

واضاف أنه رغم صعوبة الرحلة وما تتطلبه من جهد مضاعف لطالب كفيف، الا انه لم ينظر يوما إلى ظروفه باعتبارها عائقا، مشيرا إلي ان الإرادة قادرة على تجاوز ما تعجز عنه الظروف.

والد محمد: تعليم أولادي مشروعي الحقيقي

وقال والد محمد الثالث في نتيجة الشهادة الإعدادية الأزهرية، إن التعليم كان دائما مشروع عمره الحقيقي، وكان يؤمن بأن المال قد يضيع أو ينفد، لكن العلم يبقى مع صاحبه طوال حياته.

وأضاف: «كل ما بذلته من جهد وتعب كان من أجل أن أرى أبنائي في أعلى المراتب العلمية، والاستثمار الحقيقي ليس في العقارات أو الأموال، وإنما في تعليم الأبناء والبنات على حد سواء»، مشيرا إلى أن ابنته الكبرى أنهت دراستها بكلية الشريعة والقانون وتواصل دراستها في مرحلة الماجستير، فيما يواصل باقي الأبناء مسيرتهم التعليمية في مراحل مختلفة.


مواضيع متعلقة