حسام حسن وإبراهيم
أعتقد جازماً أن حسام حسن المدير الفني للمنتخب القومي لكرة القدم نجح في إثبات صحة النظرية التي تقول إن الاجتهاد والتفاني والإصرار والعزيمة وبذل كل المساعي حتماً تُحقّق الأهداف، وما أقوله على حسام ينطبق على توأمه إبراهيم، مدير الكرة بالمنتخب.
الحادث بالفعل أن المنظومة الكروية التي لدينا، هي هي، لم تتغير منذ سنوات طويلة، وبها ما بها من ملاحظات وعلىها ما علىها، وكلنا كنا نتابع وبانتقاد، وربما برفض، نتائج هذه المنظومة، إلي أن تولي حسام حسن وتوأمه أمر تدريب المنتخب، والحقيقة أن آراءً ليست بالقليلة، وأنا من بينهم، كنا لا ننتظر إنجازاً ذا بال من وراء المهمة التي أوكلت للأخوين حسن، فالغالبية العظمي كانت تدرك أن أموراً كثيرة وعقبات أكبر تقيد حركة أي مدرب محترف في أن يستقل بالفريق القومي لكرة القدم عن أمور كثيرة، لا داعي للخوض فيها، وهو ما يقف حائلاً في سبيل أي إنجاز.
الحادث أيضاً.. أن الحماسة الزائدة جداً، التي تميز إبراهيم وحسام كانت محل انتقاد من كثيرين، وأنا من بينهم أيضاً، كنا نعتقد أن هذه الحماسة وهذه الإدارة العصبية التي تميزهما ستكون مسبّبة لتباينات وخلافات وربما مشكلات!
الحقيقة الواقعة الملموسة أن حسام حسن وشقيقه أثبتا صحة نظريتهما، ونجحا في تحقيق إنجاز كروي غير مسبوق في ما يقرب من قرن من الزمان، هو عمر مسابقة كأس العالم لكرة القدم.. نجحا في التأكيد على أنه ورغم صحة وضرورة اتباع واحترام النظريات العلمية والرياضية والأكاديمية التي تحدّد أسس إدارة فرق كرة القدم، وسُبل إعدادها وصقلها والإلمام بأحدث ما في عالم الرياضة والتدريب، فإن لكل قادة استثناءً.
الوحيد الذي تغيّر في المنظومة الرياضية هو طاقم تدريب المنتخب القومي، ومعه وعلى يديه تحقّق حلم أشعل الفرحة والسعادة في قلوب المصريين في شتي بقاع الأرض.
عقب المباراة تابعت تصريحاً عاطفياً جداً لحسام حسن، الذي قال وهو يغالب دموعه، إنه طول عمره يحلم باليوم الذي يجعل المصريين يفرحون فيه بتحقيق نتائج جيدة في كأس العالم، وأضاف أنه ناشد لاعبيه قبيل المباراة أن يسعوا بكل ما يستطيعون لإسعاد الجماهير، وقال حسام: المزاج المصري لا يسعده إلا الانتصار في كرة القدم.
بالطبع تجربة حسام وإبراهيم صعبة التحقّق أو التكرار، ولكنها ليست مستحيلة التنفيذ أو التحقّق في أي مجال من المجالات، وهو ما أنوه له مخاطباً جموع المصريين في شتي بقاع الأرض، داخل مصر وخارجها: يا جماعة الخير.. نحن نستطيع مواجهة التحديات والعقبات والانتصار علىها طالما تولد بداخلنا الإصرار والإخلاص والتفاني، وواصلنا الاجتهاد، نستطيع أن نصعد بمصر إلي أعلى المراتب والدرجات.
على هامش المتابعة لفعاليات مشاركة مصر في مباريات كأس العالم الحالية، تأثرت جداً لتلك المظاهرات والتجمعات الغفيرة للمصريين في كل من سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية وفانكوفر في كندا.. الجميع يرتدي فانلة المنتخب المصري، الجميع يحمل علم مصر، الجميع يسير وسط عشرات الآلاف بنظام واحترام للتقاليد والقواعد.. تأثرت تفاعلاً مع أبناء مصر الذين مهما ابتعدوا عن مصر جغرافياً، إلا أنها حية بداخلهم جميعاً، بالأساس هذه سمة لا يتفرّد بها المصريون فقط، ولكني أجدها بينهم مميزة ومتميزة ومختلفة.
أيضاً.. تأثرت بشدة وغالبتني دموعي كأب، بينما كنت أتابع اتصالاً هاتفياً أجراه الكابتن أحمد شوبير مقدم البرامج الرياضية، مع نجله مصطفي حارس مرمي المنتخب القومي، في أعقاب انتهاء المباراة التي فازت بها مصر، وكان شوبير الابن السد المنيع في حماية مرمي مصر.
مبروك لمصر.. تحيا مصر.