كيف تحولت حرب إيران من ورقة قوة إلى عبء سياسي على نتنياهو؟.. الرهان الخاسر

كتب: محمد عبد العزيز

كيف تحولت حرب إيران من ورقة قوة إلى عبء سياسي على نتنياهو؟.. الرهان الخاسر

كيف تحولت حرب إيران من ورقة قوة إلى عبء سياسي على نتنياهو؟.. الرهان الخاسر

قبل أشهر قليلة فقط، كان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزعم أنه يحقق مكاسب عسكرية وسياسية كبيرة، فبعد سنوات من التحذير من إيران والدعوة إلى مواجهتها، وجد نفسه أخيرًا أمام حرب مشتركة خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد خصمه الإقليمي الأكبر، لكن في لحظة، تحول الانتصار الاستراتيجي الحاسم ضد إيران، إلى أزمات سياسية وعسكرية متلاحقة.

فالاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران أثار حالة من الغضب والقلق داخل إسرائيل، حيث رأى منتقدو الحكومة أن نتائج الحرب جاءت بعيدة عن الأهداف التي رفعت في بدايتها، بحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

مسار تفاوضي وملفات حساسة دون حسم

وبدلًا من إنهاء التهديد الإيراني أو فرض شروط إسرائيلية صارمة على طهران، انتهى الأمر بمسار تفاوضي يمنح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس ويترك العديد من الملفات الحساسة دون حسم.

وتتسع الفجوة بين أولويات واشنطن وتل أبيب، فمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الأخيرة لم تتضمن التزامات واضحة تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، وهي ملفات لطالما اعتبرتها إسرائيل جزءًا أساسيًا من أي اتفاق دائم.

كما أن الاتفاق لم يقدم إجابات حاسمة بشأن مستقبل المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، الأمر الذي دفع مسؤولين إسرائيليين سابقين إلى التشكيك في القيمة الاستراتيجية للتفاهمات الحالية، معتبرين أن إيران خرجت من الحرب محتفظة بأهم أوراق قوتها.

وفي الوقت نفسه، وجدت إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع ضغوط أمريكية مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان واحتواء التصعيد مع حزب الله، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل أوساط اليمين الإسرائيلي الذي رأى في ذلك تراجعًا عن الأهداف التي أعلنتها الحكومة مع بداية الحرب.

تحول في العلاقة بين نتنياهو وترامب

وتعكس هذه التطورات تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين نتنياهو وترامب، فبعد أشهر من التنسيق الوثيق واللقاءات المتكررة بين الرجلين، بدأت تظهر مؤشرات على تباين متزايد في الرؤى، وبينما يسعى ترامب إلى إغلاق ملفات الشرق الأوسط وتقليص الانخراط العسكري الأمريكي، لا يزال نتنياهو يدفع باتجاه مواصلة سياسة الضغط والمواجهة.

ويرى مراقبون أن هذا التباعد يمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي، خصوصًا أن الدعم الأمريكي كان يمثل الركيزة الأساسية لاستراتيجيته الإقليمية خلال السنوات الماضية.

تراجع شعبية نتنياهو

وعلى الصعيد الداخلي، انعكست هذه التطورات على شعبية نتنياهو وحلفائه، فاستطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعًا في ثقة الإسرائيليين بقدرة الحكومة على تحقيق الأهداف التي أعلنتها عند بدء الحرب، كما ازدادت الشكوك بشأن إمكانية تحويل المكاسب العسكرية إلى إنجازات سياسية طويلة الأمد.

ورغم إصرار نتنياهو على تحقيق الحرب نتائج مهمة، من بينها استهداف منشآت عسكرية وبنية تحتية إيرانية وإضعاف خصوم إسرائيل في المنطقة، فإن منتقديه يرون أن هذه الإنجازات لا تخفي حقيقة أن العديد من الأهداف المعلنة ما زالت بعيدة المنال.

فإيران لم تسقط، وبرنامجها النووي لم ينه بصورة نهائية، وحلفاؤها الإقليميون ما زالوا يحتفظون بقدرات مؤثرة، بينما تواجه إسرائيل ضغوطًا سياسية ودبلوماسية متزايدة على أكثر من جبهة.

لهذا السبب، يرى عدد من المحللين أن الحرب التي كان من المفترض أن تعزز مكانة نتنياهو قد تتحول إلى نقطة ضعف سياسية قبيل أي انتخابات مقبلة، خاصة إذا انتهت المفاوضات الأمريكية الإيرانية باتفاق لا يلبي الشروط الإسرائيلية التي طالما دافع عنها.

وبينما يراهن أنصار نتنياهو على إمكانية تغيير المعادلة خلال الأشهر المقبلة، فإن خصومه يعتبرون أن ما جرى يمثل مثالًا واضحًا على حدود القوة العسكرية، وأن تحقيق الأهداف السياسية الكبرى يتطلب مسارًا دبلوماسيًا لا يقل أهمية عن المعارك الميدانية.