الروح هي سر المكسب

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

سهرنا حتى الصباح لمتابعة منتخبنا الوطني ضد منتخب نيوزيلندا، كنا نقاوم النعاس، وأصابنا الإحباط بعد الشوط الأول، الذي انتهى بهزيمتنا بهدف مقابل لا شيء، ثم جاء الشوط الثاني، لتعود الدماء لعروقنا، والبهجة لقلوبنا، لن أتحدث في فنيات كرة قدم، ولكني سأتحدث عن كلمة السر، وشفرة النجاح، السر في الروح، تلك الروح المصرية التى بعد الهزيمة والانكسار، ينطلق ماردها من القمقم، ليستعيد ذاته وهويته، حسام حسن نقل حماسه الملتهب الذي عاصرناه لاعباً إلى اللاعبين، فصار كل منهم «ياكل النجيلة» بلغة كرة القدم، ولا يتكبر على القتال حتى آخر نفس على الكرة.

الكنج محمد صلاح الذي قيل عنه فليستعد للاعتزال وهجرة الملاعب، وكفاية عليه كده، إلى آخر تلك السخافات، تحول إلى ماكينة بشرية، وأدى أدواراً دفاعية، وانتقل من الأمام للخلف بخفة شاب عنده 18 سنة، لم يهدأ لحظة، قاتل على كل كرة واستحوذ عليها وكأنها قطعة من روحه يقاوم من يسلبها، إلى أن أحرز الهدف، وصنع الآخر لتريزيجيه، اللاعب زيكو الذي جاء من رحم المجهول، ولم يكن في الحسابات إطلاقاً، أحرز هدف التعادل، وأثبت ذاته، وصنع أسيست لصلاح، وتغلب على أى رهبة، مصطفي شوبير بعث الاطمئنان في قلوب اللاعبين أن وراءهم سداً يمنع الغزو والاقتحام، وخلفهم أسداً يحمى العرين والحصن، محمد هاني الذي هوجم بأطنان من بوستات السخرية، تُحطم الجبال، لكنه صمد وأثبت نفسه، وكان عالمي المستوى.

عندما تنظر إلى عين حسام عبد المجيد بعد لكمة ودفعة لاعب نيوزيلندا ثم تجده بالرغم من ذلك يطلب نزول الملعب مع زملائه، لا بد أن تعرف أن الروح هى سر المكسب، عندما تجد تريزيجيه بعد نزوله بدقائق يصوب برأسه من الوضع طائراً وبمنتهى الإجادة والتركيز من مكان صعب وبمرونة جسدية فائقة، تعرف أنها الروح، عندما تجد دكة البدلاء كلها تريد النزول للملعب، تعرف أنها الروح، عندما تجد الناشئ وأصغر لاعب في المونديال يقفز ليتخطى لاعباً طوله «متر وتسعين سم»، ليستخلص الكرة منه، ويمنع الهجمة، تعرف أنها الروح، عندما تجد ملعب فانكوفر يتحول إلى استاد القاهرة، مصبوغاً بلون تيشيرت المنتخب المصرى، تعرف أنها الروح المصرية التى جعلت عشرات الآلاف يتجهون للاستاد، يهتفون ويبكون مع هدف نيوزيلندا ويتقافزون من الفرح مع أهدافنا، إنها باختصار مصر، ويا مصر بتعمليها إزاي؟