حرب الشائعات الاقتصادية.. كيف تحاول الإخوان صناعة اليأس في مواجهة إنجازات الواقع؟
حرب الشائعات الاقتصادية.. كيف تحاول الإخوان صناعة اليأس في مواجهة إنجازات الواقع؟
منذ ثورة 30 يونيو 2013، لم تتوقف جماعة الإخوان عن استهداف الدولة المصرية، لكنها انتقلت من المواجهة المباشرة إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية التابعة لها في الخارج لنشر الشائعات، خاصة في الملف الاقتصادي، بهدف بث الإحباط والتشكيك في قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
ومع كل أزمة إقليمية أو دولية، تسعى الجماعة إلى استغلال الأحداث لترويج سيناريوهات سلبية حول الاقتصاد المصري، وخلال التوترات الأخيرة والحرب بين إيران وإسرائيل، كثفت المنصات التابعة لها الحديث عن احتمالات انهيار الاقتصاد المصري أو تعرضه لأزمات حادة، في محاولة لإثارة القلق بين المواطنين.
لكن هذه الروايات اصطدمت بتقارير صادرة عن مؤسسات اقتصادية وإعلامية دولية كبرى، أكدت قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على الاستقرار رغم الظروف الإقليمية الصعبة. فقد تناولت تقارير دولية تحسن أداء الجنيه المصري واستقرار سوق الصرف، مشيرة إلى دور الإصلاحات الاقتصادية وتدفقات الاستثمار في دعم الاقتصاد.
وأكدت مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية تثبيت التصنيف الائتماني لمصر مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى تحسن الاحتياطيات النقدية واستمرار تدفقات الاستثمار وزيادة الصادرات والسياحة، وهي مؤشرات تعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات.
وتعتمد جماعة الإخوان على ثلاث أدوات رئيسية في حملاتها الإعلامية؛ أولاها تضخيم الأزمات وتحويل أي تحدٍ اقتصادي إلى مؤشر على الانهيار، وثانيها نشر معلومات غير موثقة أو مجتزأة من سياقها الحقيقي، وثالثها استغلال الأحداث اليومية وإعادة تقديمها بصورة سلبية تخدم أهدافها السياسية.
ولا تعد هذه الأساليب جديدة، إذ شهدت السنوات الماضية موجات متكررة من الشائعات التي استهدفت الاقتصاد المصري، من بينها مزاعم إفلاس البنوك، ونفاد الاحتياطي النقدي، وعجز الدولة عن سداد التزاماتها، وبيع أصول استراتيجية مثل قناة السويس، فضلاً عن شائعات اختفاء السلع الأساسية وتجميد أموال المودعين.
إلا أن هذه الادعاءات كانت تتهاوى تباعاً أمام الواقع، حيث واصلت الدولة تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والإسكان، كما استمر القطاع المصرفي في أداء دوره بكفاءة، وواصلت برامج الحماية الاجتماعية دعم الفئات الأكثر احتياجاً.
ويؤكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إسلام الكتاتني أن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة والتشكيك في ما تحقق من استقرار وتنمية، مشيراً إلى أن الجماعة تعتمد على استراتيجية إعلامية تقوم على تضخيم الأحداث ونشر المعلومات المضللة.
من جانبه، يرى الباحث طارق البشبيشي أن الجماعة تستخدم الإعلام الرقمي كوسيلة لإثارة الفوضى والتأثير على الرأي العام، عبر استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتقديم صورة مغايرة للواقع.
وفي مواجهة هذه الحملات، عززت الدولة من جهودها في كشف الحقائق والرد على الشائعات، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بمخاطر تداول المعلومات غير الموثقة. ومع تزايد وعي المواطنين وقدرتهم على التحقق من الأخبار، تراجعت فاعلية كثير من حملات التضليل، ليبقى الواقع والمؤشرات الاقتصادية الملموسة أقوى رد على محاولات نشر اليأس والتشكيك في مسار التنمية المصرية.