غليان في الداخل الأمريكي

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

أولاً وقبل كل شيء: نحن مع إحلال السلام في الشرق الأوسط، مع استقرار المنطقة واستعادة الأمن والبعد عن التصعيد، ندعم كل الجهود الرامية للتصدى لتوسيع رُقعة الصراع.. ثانياً: ندعو إلى احترام سيادة الدول والاحتكام -على الدوام- للقانون الدولي.. في ما يتعلق بمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، فقد تابعت الكثير من ردود الفعل تجاهها، قرأت مقالات تحليلية في هذا الشأن، شاهدت وجهات النظر المختلفة على مذكرة التفاهم.

البعض: مُصمّم على تحويل ما تم إلى (مُنتصر ومهزوم)، البعض الآخر: يبتعد عن لُب الموضوع ويُفخّم في الدور الإيراني، ويتناسى ما قامت به إيران من اعتداءات مرفوضة على دول الجوار، أما الحقيقة -من وجهة نظرى- فتتلخص في الآتي:

ظروف داخلية في المجتمع الأمريكي ساعدت على إقدام الرئيس دونالد ترامب على الموافقة على مذكرة التفاهم، نتيجة ضغوط الكونجرس غير العادية وخوف ترامب من مخالفة الدستور الأمريكي بعد شنه حرباً على إيران دون الحصول على إذن الكونجرس، وهو ما أنهاها قبل مرور 60 يوماً، حتى لا يخالف الدستور.

الرأى العام الأمريكي غاضب من ترامب، أمريكا في حالة غليان، الاضطرابات تتزايد بعد زيادة أسعار السلع الغذائية زيادة لم تحدث من قبل نتيجة تأثير سلاسل الإمداد والتموين وتوقف حركة الملاحة الدولية، وأيضاً زيادة أسعار البنزين إلى الضعف في بعض الولايات، الأمريكان أثبتوا أن شُغلهم الشاغل هو الاقتصاد الأمريكي وهُم قليلو الاهتمام بالشئون السياسية، خصوصاً المتعلقة بالخارج، فشعبية الرئيس الأمريكي مرتبطة بالاقتصاد وبتحسّن الأوضاع الاقتصادية فقط، والدليل ما نشرته وسائل الإعلام الأمريكية عن استطلاعات الرأى حول تراجع شعبية ترامب بنسبة (60%) نتيجة الوضع الاقتصادى.

هناك زيادة واضحة في شعبية الحزب الديمقراطى الأمريكي في الولايات المختلفة، تحركات داخلية حتى في ولايات مؤيدة للحزب الجمهورى والرئيس ترامب، المواطنون أعادوا ترتيب أوراقهم وتغيّرت مواقفهم المؤيدة في السابق للحزب الجمهورى وأصبحوا مؤيدين للحزب الديمقراطى، وهو ما يُنبئ باكتساح مرتقب للديمقراطيين في انتخابات الكونجرس القادمة، والظهور اللافت للنظر للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وهو أحد القيادات الكبرى للحزب الديمقراطى وتصريحاته على مذكرة التفاهم، لدرجة أن هذه التصريحات أصبحت حديث الشارع الأمريكي، «أوباما» فقال نصاً: (أمريكا قد تكون الآن أسوأ حالاً بعد حرب إيران، لأن نتائجها أعادت واشنطن إلى نقطة البداية، خُضنا حرباً وأنفقنا مليارات وسقط كثير من القتلى وفُرِضت ضغوط على جيشنا، وأملى أن يصمد الاتفاق، اتفاق 2015 الذي قمت به كان فيه تعهد إيرانى بعدم تطوير أسلحة نووية).

زيادة الانشقاقات وسط قادة الحزب الجمهورى، لدرجة أن قامات كبرى في الحزب ردّدوا مقولة أصبحت على لسان كل عضو في الحزب الجمهورى، وهى (مذكرة الاتفاق سيئة، وضمّت كل ما هو سيئ في اتفاق أوباما المُوَقَّع في 2015، ولكنها لم تضم حتى كل ما هو إيجابى في اتفاق أوباما، مذكرة تفاهم ترامب منحت إيران كل ما تريد، وكل ما فيها عبارة عن تعهدات أمريكية لكل ما تريده إيران).

ما أريد الحديث عنه هو تلك الجملة الأخيرة التي يروج لها قادة الحزب الجمهورى، وهى (مذكرة التفاهم مع إيران منحت إيران ما تريد وتعهدت أمريكا بتنفيذه ولم تمنح أمريكا ما تريد)، لأنها مذكرة تفاهم ذهبت بنا إلى مناقشات حول مضيق هرمز، ولكن القضية قبل الحرب لم تكن مضيق هرمز، القضية قبل الحرب كانت: نووى إيران، المواد النووية الشديدة التخصيب بنسبة 60%، الصواريخ الباليستية طويلة المدى، الميليشيات المسلحة التي تمولها وتدرّبها وتسلحها إيران وتثير القلاقل في دول الجوار.