أستاذ قانون: «30 يونيو» غيرت مسار الدولة وأحبطت مخطط الانزلاق للفوضي

كتب: محمد أباظة

أستاذ قانون: «30 يونيو» غيرت مسار الدولة وأحبطت مخطط الانزلاق للفوضي

أستاذ قانون: «30 يونيو» غيرت مسار الدولة وأحبطت مخطط الانزلاق للفوضي

قال الدكتور عبدالله المغازى، أستاذ القانون الدستوري، إن ثورة 30 يونيو مثّلت لحظة فارقة نجحت في إحباط مخطط الانزلاق إلى الفوضى، واستعادة الدولة المصرية لقدرتها على الحركة والبناء بعد مرحلة دقيقة من تاريخها، وأكد أن التحولات السياسية والاقتصادية التي أعقبت الثورة كانت نتيجة مباشرة لإرادة شعبية واسعة ساندتها مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، لإعادة الاستقرار.

وأضاف «المغازى» في حوار لـ«الوطن» أن مصر دفعت ثمناً سياسياً واقتصادياً كبيراً لتصحيح المسار، إلا أن ما تحقق لاحقاً من استقرار وتنمية ومشروعات قومية يعكس نجاح الدولة في تجاوز تلك المرحلة، واستعادة دورها الإقليمى والدولى، وصولاً إلى ملامح الجمهورية الجديدة.. وإلى نص الحوار:

■ كيف غيرت «30 يونيو» تاريخ مصر الحديث؟

- بالتأكيد «30 يونيو» غيرت تاريخ مصر الحديث، فالدولة كانت مُقبلة على دوامة من الصراعات الداخلية مثل العراق، سوريا، ليبيا، اليمن والسودان، لولا فضل الله سبحانه وتعالى وقوة مؤسساتها وخاصة القوات المسلحة المصرية، فمنذ 30 يونيو 2013 وحتى اليوم نرى كم مدينة جديدة شُيدت، وكيف تم استكمال البنية التحتية لكل مكان في مصر، فضلاً عن الوضع السياسى الإقليمى والدولى والعالمى الذى غير تاريخ مصر.

إلى ذلك ترأست مصر الاتحاد الأفريقي وكانت حاضرة في مجلس الأمن، وأشاد بسياساتها الاتحاد الأوروبى والاتحاد الأفريقي نظراً لأن القيادة السياسية تمتلك رؤية مثل الدول العظمى، وهو ما دفع الرئيس «ترامب» إلى الإشادة بالسياسة المصرية الدولية، وبالتالى يمكننا القول إن تاريخ مصر الحديث بالفعل تغير وذهب إلى الأفضل على الصعيدين الداخلى والخارجى.

■ ما الثمن الذى دفعته مصر سياسياً واقتصادياً لإصلاح ما أفسدته فترة حكم الإخوان؟

- بالتأكيد مصر دفعت ثمناً سياسياً واقتصادياً كبيراً لإصلاح ما أفسدته تلك الجماعة التي قزّمت دور مصر على المستويين الإقليمى والدولى، فضلاً عن الفشل الاقتصادى والعجز عن إدارة الدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وهو ما خلق حالة من الغضب الشعبى وقاد الجماهير إلى ثورة 30 يونيو، وحينها اقتنع العالم أجمع بأن جماعة الإخوان غير مؤهلة لقيادة الدولة وأن فترة الحكم تلك مثلت الفترة الأسوأ في تاريخ مصر.

■ كيف تصف تأثير حكم الإخوان على مؤسسات الدولة المصرية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟

- حكم الإخوان كشف لنا كل عناصر الجماعة في مؤسسات الدولة، وحينها تحركت المؤسسات لمواجهة هذا المد الإخوانى وإنقاذ الوطن من الوقوع في براثن المخططات الساعية إلى تدمير الوطن.

■ في تلك الفترة، شهدت مصر أزمات في الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية.. من وجهة نظرك، ما أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور؟

- كنت عضو مجلس نواب في تلك الفترة، وكانت جماعة الإخوان تسيطر على أغلب الأماكن، فكانوا مسيطرين على مجلس الشعب ومسيطرين كذلك على مجلس الشورى، وبالتالى تلخصت مهمتهم في إحباط أى خطة لإنقاذ الوطن ليسقطوا الحكومة ويستولوا على السلطة. وعلى الرغم من تعهدهم بأنهم لن يتقدموا بمرشح رئاسى، وهذا كان طبعاً معلناً للجميع، للأسف الشديد جماعة الإخوان «حنثت بيمينها» وبقسمها وقدمت مرشحين للرئاسة، منهم خيرت الشاطر ومحمد مرسى، وعندما تسلمت السلطة، فشلت فشلاً ذريعاً في حل الكثير من المشكلات الأساسية، مثل الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية وغيرها، على الرغم من سيطرتهم على مجلسى الشعب والشورى والرئاسة فضلاً عن توغلهم في كل الوزارات.

■ كان هناك قلق شعبى من تغيير هوية الدولة المصرية.. كيف حاولت الجماعة التأثير على الهوية الوطنية؟

- كان هناك قلق شعبى كبير من تغيير هوية الدولة المصرية، لأن هذه الجماعة لا تعترف بالهوية الوطنية، لأن فكر الجماعة لا يعترف بالأوطان بل مهمته الأولى هى تفكيكها، وهناك نماذج حية في الإقليم حيث حاولت الجماعة تغيير الهوية من خلال فرض أنماط ثقافية واجتماعية إلى جانب تأسيس الأحزاب الدينية مثل حزبى النور والحرية والعدالة.

■ ما الدور الذى يمكن أن تلعبه الثقافة السياسية والقانونية في توعية المواطنين بما يحدث أثناء فترات الأزمات السياسية؟

- بالنسبة للمواطنين، فإن عام حكم الإخوان مثل درساً سياسياً وتوعوياً كبيراً، من الناحية السياسية والقانونية لا بد من أن نُوعى الناس بأن هؤلاء يستخدمون الدين كمطية للوصول إلى السلطة وبالتالى فإن وجود الجماعة يخلق أزمات سياسية لأنها لا تعرف قيمة المؤسسات الوطنية ولا تستطيع أن تدير دولة كبيرة وعظيمة مثل مصر.