غطاء ناري يحاصر أمريكا.. ما قصة القبة الحرارية التي تهدد ملايين المواطنين؟
غطاء ناري يحاصر أمريكا.. ما قصة القبة الحرارية التي تهدد ملايين المواطنين؟
تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة ظاهرة مناخية حادة ومعقدة قبيل احتفالات عيد الاستقلال في الرابع من يوليو؛ حيث تشير التوقعات الجوية إلى تشكل قبة حرارية ضخمة ستغمر أجزاء واسعة من البلاد، دافعةً درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تتجاوز الـ38 درجة مئوية، وتعمل هذه القبة الحرارية كغطاء جوي يحبس الهواء الساخن الناجم عن الضغط المرتفع، ويدفعه إلى الأسفل باتجاه الأرض، ما يمنع تشكل السحب ويؤدي إلى تسخين مستمر وخطير لسطح الأرض تحت أشعة الشمس المباشرة.
الاستعداد لموجة شديدة الحرارة
وفي هذا السياق، حذّر خبير الأرصاد الجوية رايان ماو من أن ولاية كارولاينا الشمالية ستكون هي بؤرة هذه الظروف الحارقة، حيث كتب ماو عبر حسابه على موقع X: «ستكون ولاية كارولينا الشمالية مركزًا لموجة الحر الشديدة القادمة التي ستضرب شرق الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع في الرابع من يوليو»، وطبقا للتوقعات، ستصل درجة الحرارة في مدينة رالي إلى 41 درجة مئوية،مما سيؤدي إلى ارتفاعها بشكل كبير، حيث سيشعر نحو 271 مليون أمريكي بدرجة حرارة لا تقل عن 32 يوم الجمعة الموافق 3 يوليو، ومع ذلك، قد تصل درجة الحرارة المحسوسة الفعلية إلى 46 درجة مئوية على الأقل في بعض الأماكن بسبب الرطوبة المرتفعة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وقبل أن تسيطر هذه القبة الحرارية الهائلة على شرق الولايات المتحدة، من المتوقع أولاً أن تتشكل قبتان أصغر حجماً خلال الأسبوع المقبل، بحيث تتمركز واحدة فوق الجنوب الغربي والأخرى فوق المحيط الأطلسي شبه الاستوائي.
وأفاد خبراء الأرصاد الجوية في شركة AccuWeather أنّ من المتوقع امتداد موجة الحر من أواخر شهر يونيو إلى أوائل شهر يوليو، متوسعة من السهول الجنوبية إلى الساحل الشرقي مع تسجيل درجات حرارة عالية وواسعة النطاق تصل إلى التسعينيات، لكن درجة الحرارة المحسوسة ستصل إلى 40 درجة مئوية نتيجة الرطوبة.
كما أكد خبير الأرصاد الجوية أليكس سوسنوفسكي من شركة AccuWeather في بيان رسمي له قائلًا: «تتشكل موجة حر متعددة الأيام في وسط البلاد قبل عطلة نهاية الأسبوع في الرابع من يوليو، وتمتد من السهول إلى الغرب الأوسط وحتى إلى الشرق.
استقرار قبة حرارية متزايدة
وتبدأ الاستعدادات لمواجهة موجة الحر الخطيرة المحتملة في نهاية هذا الأسبوع مع استقرار قبة حرارية متزايدة القوة فوق وسط الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن تجلب موجة الحر الوشيكة معها درجات حرارة تصل إلى 32 درجة مئوية، وهي الموجة الأكثر انتشارًا حتى الآن هذا العام في أجزاء من وسط وشرق الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك، قد تشهد مدينة شيكاغو 5 أيام متتالية على الأقل بدرجات حرارة تصل إلى 32 درجة مئوية أو أعلى الأسبوع المقبل، بينما تتجه مدينة سانت لويس نحو تسجيل 8 أيام متتالية من الحرارة الشديدة التي تصل إلى 32 درجة مئوية.

ومع الدخول في أوائل الأسبوع المقبل، من المتوقع أن تشتد الظروف الحارقة بشكل إضافي مع توسع القبة الحرارية شرقًا؛ فبحلول يومي 30 يونيو و1 يوليو، ستشهد منطقة وسط المحيط الأطلسي، جنوب شرق الولايات المتحدة، وادي أوهايو، ووادي تينيسي موجة حر شديدة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، ما دفع الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، إلى إصدار تحذير رسمي من خطر كبير بسبب الحرارة الشديدة في أجزاء من منطقة وسط المحيط الأطلسي يستمر حتى يوم 2 يوليو.
وتشير الحسابات الجوية إلى أن الفترة الأكثر خطورة ستصل بين يومي 2 يوليو و4 يوليو، وهو التوقيت الذي تبلغ فيه القبة الحرارية ذروة قوتها؛ ومن المرجح أن تتحمل المناطق الجنوبية الشرقية وكارولاينا وطأة هذه الدرجات الحارقة، حيث تشير بعض نماذج التنبؤ إلى أن درجات الحرارة ستتجاوز 37 درجة مئوية في أماكن مثل مدينة رالي بولاية كارولاينا الشمالية.
ومن المتوقع أن يستمر الحر الشديد في السيطرة على معظم أنحاء وسط وشرق الولايات المتحدة من السهول والغرب الأوسط مرورًا بواديي أوهايو وتينيسي وصولاً إلى الجنوب الشرقي ومنطقة وسط المحيط الأطلسي، وبالإضافة إلى الرطوبة العالية، قد تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى 40 و43 درجة مئوية أو أعلى من ذلك في العديد من المواقع.