3 يوليو.. خريطة طريق لمستقبل مصر
3 يوليو.. خريطة طريق لمستقبل مصر
كتب: يسرا البسيوني وأحمد محيي
لم يكن بيان الثالث من يوليو 2013 مجرد إعلان عن إنهاء مرحلة سياسية مضطربة، بل مثّل خريطة طريق متكاملة لإعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة، بعدما كانت البلاد تواجه تحديات غير مسبوقة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وجاءت الخريطة، التى أعلنها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى -وزير الدفاع آنذاك- بحضور ممثلى القوى الوطنية والدينية والشبابية، لتضع إطاراً واضحاً لمرحلة انتقالية انتهت بإعادة بناء مؤسسات الدولة والانطلاق نحو مسار تنموى شامل.
ارتكزت خريطة الطريق على استعادة الشرعية الدستورية من خلال تعطيل العمل بالدستور مؤقتاً، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة المرحلة الانتقالية، ثم تشكيل لجنة لتعديل الدستور وإجراء استفتاء شعبى عليه، أعقبه تنظيم انتخابات رئاسية ثم برلمانية.
شهدت مصر خلال السنوات التالية إقرار دستور 2014، ثم انتخاب رئيس الجمهورية، واستكمال تشكيل مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، بما أعاد بناء المؤسسات الدستورية للدولة وأرسى قواعد الاستقرار السياسى.
كانت استعادة الأمن أحد أهم أهداف المرحلة الجديدة، حيث خاضت الدولة مواجهة واسعة مع الإرهاب، خصوصاً فى شمال سيناء، بالتوازى مع تطوير قدرات القوات المسلحة والشرطة، وتأمين الحدود ومواجهة الجريمة المنظمة.
وأسهمت حالة الاستقرار الأمنى فى تهيئة المناخ أمام تنفيذ مشروعات قومية كبرى وجذب الاستثمارات، بعد سنوات من الاضطرابات التى أثرت على الاقتصاد والسياحة.
ورغم أن خريطة الطريق ركزت فى بدايتها على المسار السياسى، فإنها فتحت الباب أمام برنامج إصلاح اقتصادى غير مسبوق، استهدف معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد المصرى.
وشهدت الدولة تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية، وإطلاق برنامج للإصلاح الاقتصادى، بالتوازى مع تنفيذ شبكة ضخمة من المشروعات القومية، أبرزها قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، والمدن الذكية، وتطوير شبكة الطرق والكبارى، فضلاً عن التوسّع فى مشروعات الطاقة والكهرباء، حتى تحولت مصر إلى مركز إقليمى للطاقة.
أكدت خريطة الطريق منذ إعلانها ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية، وهو ما تُرجم لاحقاً فى عدد من المبادرات والبرامج التى استهدفت تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وشهدت السنوات الماضية إطلاق برامج للحماية الاجتماعية، وزيادة مخصّصات الدعم النقدى، وتنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير الريف المصرى، إلى جانب القضاء على المناطق غير الآمنة، والتوسّع فى الإسكان الاجتماعى، بما انعكس على تحسين جودة الحياة لملايين المواطنين.
تطوير منظومتى التعليم والصحة وإطلاق «التأمين الصحى الشامل».. ومبادرات الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة
وضعت الدولة بناء الإنسان فى صدارة أولوياتها، من خلال تطوير منظومتى التعليم والصحة، وإطلاق منظومة التأمين الصحى الشامل، والارتقاء بالبنية التحتية للجامعات والمدارس، فضلاً عن الاهتمام بملفات الشباب والمرأة وتمكينهما فى مواقع صنع القرار.
كما شهدت مصر إطلاق الكثير من المبادرات الرئاسية الصحية، التى استهدفت الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والقضاء على فيروس «سى»، وهو ما حظى بإشادة دولية واسعة.
أثمرت حالة الاستقرار الداخلى استعادة مصر لدورها الإقليمى والدولى، حيث انتهجت الدولة سياسة خارجية قائمة على التوازن وتنويع الشراكات، وتعزيز العلاقات مع مختلف القوى الدولية، مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومى.
تعزيز الحضور المصرى داخل القارة الأفريقية ودعم القضية الفلسطينية
كما عزّزت مصر حضورها داخل القارة الأفريقية، وأسهمت فى تسوية الكثير من الأزمات الإقليمية، إلى جانب دورها المحورى فى دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على استقرار المنطقة.
بعد مرور سنوات على إعلان الثالث من يوليو، يرى مراقبون أن خريطة الطريق لم تقتصر على إدارة مرحلة انتقالية، بل تحولت إلى مشروع متكامل لإعادة بناء الدولة، انطلق من استعادة مؤسساتها وتحقيق الأمن والاستقرار، وصولاً إلى إطلاق الجمهورية الجديدة بمشروعات تنموية وإصلاحات اقتصادية واجتماعية شاملة.
ورغم استمرار التحديات الإقليمية والدولية والضغوط الاقتصادية العالمية، فإن مسار الدولة المصرية منذ الثالث من يوليو يعكس رؤية تستهدف بناء دولة حديثة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً.
وقال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن ما جرى فى صيف عام 2013 مثّل نقطة تحول رئيسية فى مسار الدولة، سواء من حيث طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية، أو من حيث إعادة صياغة أولويات المرحلة التالية.
وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية شهدت تحديات متشابكة، شملت استعادة الاستقرار الأمنى، ومعالجة التداعيات الاقتصادية، وإعادة بناء الثقة فى مؤسسات الدولة، إلى جانب استكمال الاستحقاقات الدستورية والانتخابية.
من جانبه، قال الكاتب الصحفى جمال الكشكى، عضو مجلس أمناء الحوار الوطنى، إن 30 يونيو و3 يوليو شكلا نقطة تحول فارقة فى تاريخ الدولة، موضحاً أن ما جرى فى 3 يوليو جاء استجابة مباشرة للإرادة الشعبية التى تجلت فى خروج ملايين المصريين خلال ثورة 30 يونيو، إذ شكل إعلان خارطة الطريق بداية استعادة مؤسسات الدولة وإطلاق مسار جديد لبناء الجمهورية الجديدة.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو نجحت فى استعادة الدولة والحفاظ على هويتها الوطنية، بعدما واجهت تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن الدولة استطاعت الانطلاق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، لافتاً إلى أن الحوار الوطنى امتداد طبيعى لثورة 30 يونيو وجزء من نسيجها، لأنه يعكس فلسفة الدولة الوطنية القائمة على مشاركة جميع التيارات الوطنية فى صناعة القرار، وإدارة الاختلاف تحت مظلة الحفاظ على الوطن.
من جانبه، أكد الدكتور فريدى البياضى، نائب رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، أن يوم 3 يوليو 2013 مثّل محطة فارقة فى تاريخ الدولة، بعدما أعلن خريطة طريق شاركت فيها القوى الوطنية والدينية والسياسية، استهدفت بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تقوم على الدستور وسيادة القانون والتعددية السياسية والعدالة الاجتماعية. وأضاف «البياضى»، لـ«الوطن»، أن خريطة الطريق التى أعلنت عقب ثورة 30 يونيو وضعت مساراً واضحاً لاستعادة مؤسسات الدولة، وبناء دولة حديثة تستند إلى الدستور واحترام القانون، وتضمن المشاركة السياسية، وتحافظ على مؤسسات الدولة الوطنية خلال مرحلة شديدة الدقة.
عودة الأمن والقضاء على الإرهاب مهدا الطريق لمشروعات قومية كبرى أنعشت الاقتصاد بعد سنوات من الاضطرابات
وأشار إلى أن السنوات التى أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت إنجازات مهمة فى الكثير من القطاعات، من بينها تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتطوير شبكات الطرق والطاقة، وتعزيز قدرات الدولة، ومواجهة الإرهاب، والحفاظ على تماسك مؤسساتها، فى ظل تحديات كبيرة واجهتها البلاد.
«أبوالنصر»: علامة فارقة فى التاريخ الوطنى الحديث
وقال أشرف أبوالنصر، مساعد رئيس حزب حماة الوطن، إن الثالث من يوليو سيظل علامة فارقة فى التاريخ الوطنى الحديث، بعدما مثّل خريطة طريق متكاملة لإنقاذ الدولة وإعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية راسخة، مشيراً إلى أن ما أُعلن فى ذلك اليوم من خارطة للمستقبل جسّد توافقاً وطنياً واسعاً، ووضع الأساس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية واستعادة قوة الدولة.
وأوضح «أبوالنصر» أن خريطة الطريق التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بحضور ممثلى القوى الوطنية والدينية والشبابية، لم تكن مجرد إجراءات انتقالية، وإنما رؤية شاملة لإعادة تأسيس الدولة، بدأت بتعطيل العمل بالدستور آنذاك، وإعداد دستور جديد يعبّر عن جميع المصريين، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وترسيخ مؤسسات الدولة الدستورية، بما عزّز المسار الديمقراطى ورسّخ مبدأ دولة القانون.
وأشار إلى أن السنوات التى أعقبت الثالث من يوليو شهدت طفرة غير مسبوقة فى مختلف القطاعات، سواء من خلال تنفيذ المشروعات القومية العملاقة، وتطوير شبكات الطرق والكبارى، وإقامة المدن الجديدة، وتحديث البنية التحتية، إلى جانب التوسّع فى مشروعات الإسكان والطاقة والزراعة والصناعة، بما أسهم فى بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الدولة أولت اهتماماً كبيراً ببناء الإنسان، عبر تطوير منظومتى التعليم والصحة، وإطلاق المبادرات الرئاسية التى استهدفت تحسين جودة الحياة، فضلاً عن برامج الحماية الاجتماعية، مثل «حياة كريمة» و«تكافل وكرامة»، التى عزّزت العدالة الاجتماعية ووفّرت مظلة حماية للفئات الأكثر احتياجاً.
وشدّد على أن نجاح خريطة الطريق لم يكن ليتحقق لولا اصطفاف الشعب المصرى خلف مؤسسات دولته، وإدراكه حجم التحديات التى كانت تستهدف إسقاط الدولة، مؤكداً أن وحدة الصف الوطنى والتفاف القوى الوطنية حول المصلحة العليا كانا الركيزة الأساسية لعبور تلك المرحلة الدقيقة، وهو ما أثبت قدرة المصريين على حماية وطنهم والحفاظ على هويته واستقراره.
«مصطفى»: الشعب أفشل مخططات الفوضى
قال علاء مصطفى، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة للشئون السياسية والبرلمانية، إن الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو تُمثل مناسبة وطنية لاستحضار واحدة من أهم المحطات الفاصلة فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة، حيث نجح الشعب المصرى بإرادته الحرة، مدعوماً بمؤسسات الدولة الوطنية، فى استعادة مسار الدولة والحفاظ على هويتها ومؤسساتها ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى والانقسام.
وأكد «مصطفى» أن بيان الثالث من يوليو لم يكن مجرد إعلان لإنهاء مرحلة سياسية، وإنما مثّل خريطة طريق وطنية متكاملة أرست أسس بناء الجمهورية الجديدة، بعدما حدّد بوضوح مسار استكمال مؤسسات الدولة، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، بما أعاد الثقة فى قدرة الدولة على تجاوز التحديات والانطلاق نحو المستقبل.
وأوضح أن ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى والقوى الوطنية فى الثالث من يوليو أثبت مع مرور الوقت أنه كان رؤية استشرافية لمستقبل مصر، تمثّلت فى استعادة الدولة لقدرتها على التخطيط الاستراتيجى، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية المدنية القادرة على تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار من ناحية، والإصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى من ناحية أخرى، وهو ما انعكس فى استمرار تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن السنوات التى أعقبت تنفيذ خريطة الطريق شهدت إنجازات غير مسبوقة فى مختلف القطاعات، سواء من خلال تطوير البنية التحتية، وإطلاق المشروعات القومية الكبرى، وتوسيع شبكات الطرق والنقل، وتحقيق طفرة فى قطاع الطاقة، وتعزيز الأمن القومى، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، فضلاً عن إطلاق المبادرات الرئاسية فى مجالات الصحة والتعليم وتمكين الشباب والمرأة، بما يعكس رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء الإنسان المصرى، بالتوازى مع بناء الدولة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق من إنجازات، من خلال توسيع مساحات المشاركة السياسية، وتعزيز الحوار الوطنى، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين، ويضمن شعور كل مواطن بثمار التنمية الشاملة، باعتبار الإنسان المصرى هو الهدف الأول والأخير لمسيرة البناء والتنمية.