«جمال أن تعيش مرتين»

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

صادفتنى أثناء تصفحى الفيس بوك صورة الممثلة والنجمة العالمية شارون ستون، بطلة فيلمَى «كازينو وغريزة أساسية» وغيرهما من الأفلام المشهورة، تذكرت كتابها الرائع «جمال أن تعيش مرتين»، الذى أعتبره من أجمل السيَر الذاتية التى تحكى عن التحدى والإرادة والإصرار، تصفحته بسرعة للمرة الثانية، وقرأت بعض الجمل التى كنت قد ركزت عليها، وخططت تحتها، وأحببت أن أشرككم معى فى تلك الرحلة الملهمة.

فى سبتمبر 2001، وبينما كانت «ستون» فى قمة نجاحها الفنى، أصيبت بنزيف حاد فى المخ نتيجة تمزق أحد شرايين المخ، وظل النزيف مستمراً أياماً قبل أن تُشخَّص حالتها بشكل صحيح، كانت فرص نجاتها ضئيلة جداً، وخضعت لجراحة دقيقة أنقذت حياتها، قالت إن المعركة الحقيقية بدأت بعد خروجها من غرفة العمليات، لا داخلها، فى الكتاب وصفت تلك الفترة بأنها أشبه بولادة جديدة، فقدت القدرة على القراءة لفترة طويلة، وأصبحت تتلعثم فى الكلام، واضطرت إلى إعادة تعلم المشى والتحدث تدريجياً، حتى حواسها تغيّرت، فقد أصبح إدراكها للألوان والروائح واللمس مختلفاً عما كان قبل المرض، وقالت إنها احتاجت سنوات حتى تشعر بأنها استعادت نفسها من جديد، لم يكن الألم جسدياً فقط، فقد انهارت حياتها المهنية تقريباً، وابتعدت هوليوود عنها، كما انتهى زواجها، وفقدت كثيراً من مكانتها التى بنتها خلال سنوات النجاح، وفى مقابلات لاحقة كشفت أيضاً أنها عندما استعادت السيطرة على أمورها المالية اكتشفت أن مدخرات تُقدَّر بنحو 18 مليون دولار اختفت، وذكرت أن بعض الأشخاص استغلوا مرضها وضعفها فى تلك الفترة، قررت ألا تعيش أسيرة للمرارة، وعبّرت عن ذلك بعبارة أصبحت من أشهر اقتباساتها: «إذا عضضت بذرة المرارة، فلن تغادرك أبداً.

لكن إذا تمسكت بالإيمان، ولو كان بحجم حبة خردل، فسوف تنجو. لذلك أنا أعيش الآن من أجل الفرح، وأعيش من أجل الهدف»، وأضافت أنها لم تعد تقيس النجاح بالشهرة أو المال، بل بقدرتها على أن تستيقظ كل صباح وهى ممتنة لأنها ما زالت على قيد الحياة، ووصفت التجربة بأنها جعلتها ترى الحياة بطريقة مختلفة تماماً. قالت إنها بعد اقترابها من الموت لم تعد تخاف من الشيخوخة أو فقدان المكانة الاجتماعية، لأن الإنسان فى رأيها عندما يواجه الموت مباشرة تتغير أولوياته بالكامل، تحدثت أيضاً عن أن الرسم أصبح جزءاً مهماً من شفائها النفسى، فهو الذى ساعدها على استعادة هويتها بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من حياتها السابقة بسبب المرض.

أكدت «ستون» أن التعافى لا يعنى العودة إلى الشخص الذى كنت عليه، بل بناء نسخة جديدة من نفسك. وكانت تقول إن المرض سرق منها أشياء كثيرة، لكنه منحها شيئاً لم يكن لديها من قبل: القدرة على أن تعيش كل يوم بامتنان، وأن تبحث عن المعنى أكثر من المجد.

تتميز أعمالها بأنها تعتمد على التجريد (Abstract Art) أكثر من الرسم الواقعى، تستخدم طبقات شفافة من الألوان مع لمسات مستوحاة من الحدائق والطبيعة، تتأثر بفنانين مثل «كاندينسكى ومونيه وميرو»، تقول إن النزيف الدماغى غيّر إدراكها للألوان والضوء، ولذلك أصبحت الألوان وسيلتها للتعبير عن العالم كما تراه بعد المرض، من أجمل ما قالته بعد تلك التجربة: «لم أعد أهتم بما فقدته.

ما يهمنى هو أننى ما زلت هنا، وما زلت أستطيع أن أبدع».