الأمم المتحدة تضحى بقاعدة عمرها 70 سنة للقضاء على شبح الإفلاس.. تعديلات جديدة في الميزانية

كتب: أحمد العانوسي

الأمم المتحدة تضحى بقاعدة عمرها 70 سنة للقضاء على شبح الإفلاس.. تعديلات جديدة في الميزانية

الأمم المتحدة تضحى بقاعدة عمرها 70 سنة للقضاء على شبح الإفلاس.. تعديلات جديدة في الميزانية

اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا وصف بأنه من أهم القرارات المالية في تاريخ المنظمة، بعدما صوتت على إلغاء قاعدة استمرت لأكثر من سبعة عقود كانت تُلزم الأمم المتحدة بإعادة الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء، حتى تلك التي لم تسدد اشتراكاتها المالية.

وجاء القرار في توقيت حرج، إذ حذر مسؤولون أمميون من أن المنظمة كانت على أعتاب أزمة سيولة قد تعطل أعمالها وتدفعها إلى إغلاق مقرها الرئيسي في نيويورك.

وكانت هذه القاعدة قد وُضعت منذ تأسيس الأمم المتحدة بهدف تبسيط الإجراءات المالية، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى أحد أبرز أسباب استنزاف موارد المنظمة، بعدما أصبحت تشمل إعادة أموال لدول متأخرة أو ممتنعة عن سداد التزاماتها المالية، وهو ما اعتبرته رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، نهجًا «غير منطقي» ساهم في تعميق الأزمة المالية التي تواجهها المنظمة.

ديون متراكمة وأزمة تمويل عالمية

تعكس الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها الأمم المتحدة، إذ أنهت عام 2025 بإجمالي اشتراكات غير مسددة بلغ نحو 1.6 مليار دولار، بينما تجاوزت المتأخرات الإجمالية، بما يشمل الميزانية العادية وعمليات حفظ السلام والمحاكم الدولية، حاجز 6.5 مليار دولار.

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المدينة، باعتبارها أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة بنسبة 22%، حيث تمثل متأخراتها وحدها نحو 95% من إجمالي الاشتراكات غير المسددة، بما يقارب 2.2 مليار دولار، وفقًا لتقديرات نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أمميين.

كما تجاوزت متأخرات الصين 400 مليون دولار، في وقت زادت فيه الضغوط المالية بعد تقليص واشنطن مساهماتها في عدد من الوكالات والبرامج الأممية، وانسحابها من منظمات دولية عدة.

بداية مرحلة مالية جديدة

كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد حذر مطلع العام من أن المنظمة تسير في سباق نحو الإفلاس، مؤكدًا أن السيولة النقدية قد تنفد بحلول يوليو إذا استمرت أزمة الاشتراكات دون حل، وذلك رغم إقرار ميزانية سنوية بلغت 3.45 مليار دولار لتمويل برامج السلام والتنمية وحقوق الإنسان.

ويرى مسؤولون أمميون أن القرار الجديد يمنح المنظمة قدرة أكبر على إدارة مواردها المالية بصورة أكثر استقرارًا، ويحد من استنزاف الميزانية، خاصة فيما يتعلق بعمليات حفظ السلام والبرامج الأساسية.

كما يمثل القرار خطوة مهمة لإعادة بناء الاستقرار المالي للمنظمة، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة تتطلب تمويلًا مستدامًا وقدرة أكبر على التخطيط بعيد المدى، بما يضمن استمرار دورها في إدارة الأزمات الدولية ودعم جهود الأمن والتنمية حول العالم.