«البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط«: غياب الحل العادل لفلسطين هو السبب الجذري لنزاعات المنطقة

كتب: بسمة عبد الستار

«البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط«: غياب الحل العادل لفلسطين هو السبب الجذري لنزاعات المنطقة

«البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط«: غياب الحل العادل لفلسطين هو السبب الجذري لنزاعات المنطقة

ألقى النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، كلمة رئيسية أمام أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط،، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، ودوبرافكا شويسا مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، ورومانو برودي الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، إلى جانب رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.

طفرة تنموية وتزامن مع افتتاح "القيادة الاستراتيجية"


وأكد أبو العينين، خلال كلمته، أهمية تعزيز التعاون بين دول ضفتي المتوسط لمواجهة التحديات المشتركة، مستعرضًا أولويات الرئاسة المصرية للجمعية، ورؤية مصر تجاه قضايا السلام، والتنمية، والتكامل الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه القمة تتزامن مع حدث وطني ذي أهمية خاصة لمصر، حيث يشهد اليوم افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية (الأوكتاجون)، بما يجسده من إنجاز جديد يضاف إلى مسيرة بناء الجمهورية الجديدة، ويعكس رؤية الدولة التي تؤمن بأن بناء الأوطان يبدأ بتعزيز قدرات مؤسساتها وصون مقدراتها، بالتوازي مع دفع مسيرة التنمية والتحديث.

ميثاق جديد من أجل المتوسط: 100 مشروع لتعزيز التكامل


وأضاف أبو العينين: "نجتمع اليوم في لحظة مفصلية يشهد فيها عالمنا تحولات غير مصفوقة تعيد تشكيل موازين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، ومن هنا، فإن تعزيز التعاون لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات المشتركة؛ بدءاً من الأمن والطاقة والهجرة، وصولاً للتغير المناخي والذكاء الاصطناعي".

واستعرض جهود الرئاسة المصرية للجمعية منذ يونيو 2025، والتي حرصت على أن تكون الجمعية منصة فاعلة للحوار وشريكاً في دعم الاستقرار وتمكين الشباب والمرأة. كما أشاد بجهود المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويسا في إعداد "الميثاق الجديد من أجل المتوسط"، مؤكداً أنه يمثل فرصة حقيقية تتضمن أكثر من 100 مشروع ومبادرة لتعزيز النمو الاقتصادي، ودعم الابتكار، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار، مشدداً على دور البرلمانيين في توفير البيئة التشريعية اللازمة لتحويل هذا الميثاق لنتائج ملموسة.

القضية الفلسطينية جوهر الصراع بالشرق الأوسط


وشدد أبو العينين في كلمته على أن التنمية لا تزدهر إلا في ظل السلام، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأنه لا يمكن بناء مستقبل مشترك للمتوسط بينما يعيش ملايين الفلسطينيين تحت وطأة الحرب والاحتلال واليأس.

ونوه بالدور المسؤول والمحوري الذي اضطلعت به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب في غزة، مستنكراً استمرار الوضع الإنساني المأساوي في القطاع والتصعيد بالضفة الغربية. وأكد أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية هو السبب الجذري للنزاعات في المنطقة، مجدداً الدعوة للتنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ للسلام، وضمان التدفق المستدام للمساعدات، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق مسار سياسي يفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته.

رؤية مصرية شاملة للأزمات الإقليمية وممرات الملاحة


وتطرق رئيس الجمعية البرلمانية إلى عدد من الملفات الساخنة في المنطقة، وجاءت الرؤية المصرية كالتالي:

الملف الإيراني: الترحيب بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف التصعيد العسكري، والتأكيد على حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، مع الإسراع بإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وفقاً لإعلان برشلونة.


الأزمة اللبنانية والسورية: المطالبة بالاحترام الكامل لوقف إطلاق النار في لبنان، وانسحاب إسرائيل من أراضيه لتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، ودعوة إسرائيل لاحترام سيادة سوريا والانسحاب من الجولان المحتل.


الملف الليبي: تجديد الدعم لوحدة وسيادة ليبيا والتمسك بالحل (الليبي- الليبي)، والإشادة بموقف الرئيس السيسي التاريخي عام 2020 باعتبار "سرت والجفرة خطاً أحمر"، وهو ما مثل محطة فارقة حقنت الدماء وجنبت ليبيا الانزلاق نحو الفوضى.


الأوضاع في السودان والصومال: المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة، والتأكيد على وحدة الصومال ورفض أي اعتراف بـ "أرض الصومال" لما يمثله من تهديد للأمن الإقليمي وتمدد للإرهاب.


الأمن المائي قضية وجودية لمصر


وفي سياق متصل، شدد أبو العينين على أن الأمن المائي لمصر هو قضية وجودية لا تقبل المساومة، معلناً الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية في حوض النيل، ودعا إلى ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، وعلى رأسها مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق، كسبيل وحيد لضمان الأمن والتنمية لجميع شعوب حوض النيل.

ختام الرئاسة المصرية وتسليم الراية للبرلمان الأوروبي


واختتم أبو العينين كلمته بإنهاء فترة الرئاسة المصرية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، موجهاً الشكر لأعضاء المكتب من البرلمان الأوروبي، والإسباني، والمغربي، ومؤسسة "آنا ليند" على تعاونهم المخلص.

كما تقدم بخالص التهنئة إلى البرلمان الأوروبي بمناسبة توليه الرئاسة الجديدة للجمعية، معرباً عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد زخماً جديداً يدعم مكانة المتوسط كجسر يوحد الشعوب ومحرك لازدهارها، بدلاً من أن يكون حدوداً تفصل بينها.