بعد حظر دام أكثر من 100 عام.. باريس تعيد فتح نهر السين للسباحة مجانا

كتب: أمنية سعيد

بعد حظر دام أكثر من 100 عام.. باريس تعيد فتح نهر السين للسباحة مجانا

بعد حظر دام أكثر من 100 عام.. باريس تعيد فتح نهر السين للسباحة مجانا

في ظل الموجة الحارة التي تضرب فرنسا، جرى الإعلان عن إعادة فتح ثلاثة مواقع متميزة للسباحة في نهر السين أمام الجمهور العريض، وتأتي هذه الخطوة استمرارًا لعودة تاريخية منتظرة للسباحة العامة في النهر بعد حظر رسمي صارم استمر لأكثر من قرن كامل، وأعلنت بلدية باريس أن مواقع السباحة الثلاثة المحددة ستظل مشرعة الأبواب ومفتوحة لاستقبال الجمهور حتى يوم 30 من شهر أغسطس المقبل.

نهر السين يستقبل الجمهور مجانًا

وقد شهد اليوم الأول لإعادة الافتتاح توافد أعداد غفيرة من الزوار والمواطنين الذين استمتعوا بالسباحة في المياه، أو بالجلوس الاسترخائي على ضفاف النهر وتبادل أطراف الحديث والدردشة تحت أشعة الشمس، وتطبيقًا لإجراءات السلامة والأمان، يُلزم جميع السباحين بارتداء عوّامات صفراء مخصصة للحد من المخاطر المحتملة للتيارات المائية، وتمثل هذه المواقع عودة تاريخية حقيقية للسباحة في نهر السين بعد ذلك الحظر الطويل، حيث أُعيد السماح بها رسميًا في أعقاب استضافة العاصمة باريس لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2024، علمًا بأن هذه المواقع الثلاثة كانت قد استقطبت نحو 100 ألف زائر خلال موسمها الماضي، بحسب ما ذكرت وكالة «فرانس 24».

نهر السين

نهر السين

وتتوزع هذه المواقع المائية في مناطق بارزة وحيوية للغاية من العاصمة الفرنسية؛ إذ يقع الموقع الأول بالقرب من برج إيفل الشهير، في حين يتمركز الموقع الثاني على مقربة من كاتدرائية نوتردام التاريخية، ويأتي الموقع الثالث بالقرب من المكتبة الوطنية الفرنسية، وكانت هذه المواقع قد افتتحت للمرة الأولى في الصيف الماضي، مسجلة بذلك عودة السباحة العامة إلى مجرى نهر السين للمرة الأولى منذ ما يزيد عن قرن، ونجحت في جذب نحو 100 ألف شخص خلال ذلك الموسم الافتتاحي الأول.

نهر السين

ويُذكر أن السلطات الفرنسية كانت قد حظرت السباحة في نهر السين بشكل رسمي وصارم منذ عام 1923، نتيجة تدهور جودة المياه، قبل أن تُمهد الطريق مجددًا لإعادتها بفضل استثمارات ضخمة وضخيرة بلغت قيمتها نحو 1.4 مليار يورو، وهو ما يعادل تقريبًا 1.6 مليار دولار، وقد شملت هذه الاستثمارات الواسعة تحديثًا شاملًا ومكثفًا لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي وتطوير شبكات تصريف المياه، وذلك ضمن جهود بيئية وتنظيمية طويلة المدى استهدفت تحسين جودة مياه النهر وتهيئته وإتاحته مجدداً لممارسة السباحة.

نهر السين

مراقبة جودة المياه وأنظمة السلامة

ونظرًا للحساسية البيئية، تخضع جودة مياه النهر لفحوصات واختبارات مخبرية متكررة تجري عدة مرات يوميًا، لا سيما وأنها تتأثر بشكل مباشر وسريع بتغير الأحوال الجوية والطقس، ومن أجل الحفاظ على سلامة الجميع، تُطلع السلطات المعنية الزوار والسباحين بشكل دائم وفوري على حالة المياه ومدى صلاحيتها من خلال نظام رايات ملوّنة واضح؛ حيث تشير الراية الخضراء إلى الأمان التام والسماح بالسباحة، وتدل الراية البرتقالية على ضرورة توخي الحذر والحيطة، في حين تعني الراية الحمراء المنع البات والقاطع لممارسة السباحة.

يذكر أنّه قد جرى حظر السباحة في نهر السين لمدة 100 عام بسبب مستويات تلوث المياه التي يمكن أن تسبب الأمراض للناس.