في الـ83 من عمرها.. آمال إسماعيل تهزم السرطان وتحقق حلم العمر بالحصول على الدكتوراه
في الـ83 من عمرها.. آمال إسماعيل تهزم السرطان وتحقق حلم العمر بالحصول على الدكتوراه
كتبت: ريهام مصطفى
بين طفلة أُجبرت على ترك الدراسة والزواج في الـ12 من عمرها، وسيدة تناقش رسالة الدكتوراه وهي في عمر الـ83، تمتد رحلة استثنائية من الصبر والإرادة، لم تمنعها مسؤوليات الأسرة ولا معركة السرطان من العودة إلى مقاعد الدراسة، لتكتب آمال إسماعيل من المنصورة قصة ملهمة تؤكد أن الأحلام لا تعرف عمرًا، والنجاح يبدأ عندما يرفض الإنسان الاستسلام.
تحولت الطفلة إلى زوجة ثم أم لأربعة أطفال، بينما سافر زوجها إلى ليبيا بحثًا عن لقمة العيش، وكانت تعيش أيامًا طويلة من الوحدة لكن داخلها ظل حلم الدراسة حيًا يرفض أن يموت مهما مر عليه الزمن.
آمال إسماعيل دكتورة في الـ83 تهزم السرطان
أعربت إسماعيل لـ«الوطن»، عن حبها للغة الفرنسية والقراءة منذ طفولتها، وكان أكثر ما يؤلمها توقفها عن التعليم في سن مبكر منذ الصغر، موضحة أنها كلما رأت طالبًا يحمل كتابًا كانت تشعر وكأن شيئًا ينقصها، ومع سفر زوجها مرة أخرى إلى ليبيا بعد انتهاء إجازته السنوية، وجدت نفسها وحيدة داخل المنزل، وكان بإمكانها أن تستسلم للحزن، لكنها اتخذت قرارًا غيّر حياتها بالكامل.

تروي: «قلت لنفسي بدل ما أبكي وأعيش في اكتئاب ووحدة، لماذا لا أحقق حلمي»، فأمسكت بالكتب وبدأت تذاكر من جديد، وبدأت رحلة لم تكن سهلة على الإطلاق، لكنها كانت مؤمنة أن الأحلام لا تعرف عمرًا، وفي سن الـ38 عامًا نجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية، لتثبت أن البداية يمكن أن تأتي في أي وقت.
محطة جديدة في رحلة التحدي
ولم تمضِ السنوات دون ابتلاءات، أصيبت بمرض السرطان، إلا أن المرض لم يكن نهاية الطريق، بل محطة جديدة في رحلة التحدي، وكانت تذهب للعلاج وتعود إلى كتبها من جديد، مؤمنة أن العلم يمنحها قوة لا تقل عن قوة الدواء، قائلة: «السرطان لم يخيفني ولم يحبطني ولم يكن إعاقة لي كنت أقول لنفسي إن المرض لن يمنعني من تحقيق حلمي كنت أؤمن أن الإنسان طالما يتنفس يستطيع أن يتعلم».

وفي عمر الـ68 عامًا، حصلت آمال على الثانوية العامة ولم تكتفِ بذلك، بل تعلمت الخياطة والتطريز مؤمنة بأن الإنسان يجب أن يطور نفسه باستمرار، وأن كل مهارة جديدة هي انتصار جديد على الظروف، فلم تكن كلمة مستحيل موجودة في قاموس حياتها ولم تعرف للاستسلام طريقًا، فقررت أن تخوض تجربة الجامعة، فالتحقت بكلية الآداب بجامعة المنصورة، قسم الاجتماع، لتجلس على مقاعد الدراسة وسط طلاب يصغرونها بعشرات السنوات.

الإرادة أقوى من المرض
وشعرت أنها واحدة منهم، ولم تفكر يومًا في فارق السن، وكل ما يشغل بالها حينها هو النجاح، وتخرجت من الجامعة حاصلة على درجة الليسانس بتقدير جيد مرتفع، لكن طموحها لم يتوقف عند الشهادة، فقررت استكمال الدراسات العليا وفي سن 80 عامًا حصلت على درجة الماجستير رغم استمرار معركتها مع السرطان لتؤكد أن الإرادة أقوى من المرض.
واضافت أن بعد الماجستير، قررت تحقيق حلم الدكتوراه، وأرادت أن تثبت أن الإنسان يستطيع تحقيق أحلامه مهما بلغ عمره، وبالفعل واصلت البحث والاجتهاد حتى جاءت اللحظة التي انتظرتها سنوات طويلة، ففي عمر الـ83 عامًا، ناقشت رسالة الدكتوراه بكلية الآداب بجامعة المنصورة، وسط حضور رئيس الجامعة وأساتذة الكلية والمشرفين على رسالتي في مشهد امتزجت فيه دموع الفرح بسنوات الكفاح، وحصلت على الدكتوراه مع مرتبة الشرف.
النجاح لا يقاس بعدد السنوات
وجاءت رسالتها بعنوان «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية»، وهو موضوع لم تختره من فراغ بل استلهمته من تجربتها الشخصية مع العمر والتحديات، موضحة أن هدفها من البحث كان إلقاء الضوء على كبار السن، خاصة من يعيشون بمفردهم أو يشعرون بالضعف والوحدة، وأرادت أن تؤكد أن الشيخوخة ليست نهاية الحياة، بل يمكن أن تكون مرحلة مليئة بالعطاء إذا وجد الإنسان الدعم والاهتمام.
رحلة آمال إسماعيل لم تكن مجرد رحلة للحصول على شهادة علمية بل كانت رسالة أمل لكل من يعتقد أن العمر عائق أو أن الظروف أقوى من الأحلام، فمن طفلة أُجبرت على ترك المدرسة والزواج المبكر إلى أم لأربعة أبناء ثم محاربة للسرطان، وصولًا إلى باحثة تحمل درجة الدكتوراه في الثالثة والثمانين من عمرها أثبتت آمال أن النجاح لا يقاس بعدد السنوات وإنما بالإصرار على الوصول