«عقل الدولة المصرية» راجح ورابح

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

وقت أن كانت «الدولة المصرية» مُهددة، وقت أن كان تجار الدين يتلاعبون بعقول البسطاء ويستمرون فى مخططهم للسيطرة على السلطة، وقت أن كان الشارع فى مصر فوضوياً وبلا ضابط وبلا رابط، وقت أن كان الدعم الخارجى -تخطيطاً وتمويلاً وتنسيقاً- يأتى للخونة المتآمرين لإحداث انقسامات فئوية وطائفية فى المجتمع، وقت أن كان السلاح الآلى يأتى من الخارج ليستقر فى يد الجماعات الإرهابية، وقت أن كانت مصر تنزف دماً وتزرف الدموع على شهدائها الأبرار الذين يستشهدون فى مواجهات مع الإرهابيين، وقت أن كانت المزايدات على الدولة تتزايد والتجاوزات ضد الدولة تتضاعف والتلاسن على مؤسسات الدولة يتصاعد.. فى هذه الأوقات كانت (الدولة المصرية) تتدبر الأمر وتدرس الموقف وتضع خطط المواجهة الآنية وخططاً بديلة جاهزة للتنفيذ وخططاً مستقبلية قابلة للتنفيذ حتى تحافظ على مصر وتمنع إسقاطها وتتفادى حدوث أى انقسامات داخل المجتمع.

(فوضى، سلاح، ميليشيات إرهابية إخوانية، تمويل، انقسامات).. إنه خماسى تدمير الدولة وإفشالها الذى عانينا منه طوال الأعوام من (2011 حتى 2014).. وزارة الداخلية ومديريات أمنها وأقسام شرطتها ومقرات أمن الدولة تم حرقها واقتحامها، وبذلك تحقق هدف أساسى من أهداف تركيع مصر.. كانت العين على الأجهزة الأمنية فأرادوا هدمها، كانت النية مُبيَّتة لجعل سيناء ملجأ لتنظيم القاعدة ومركزاً لمعسكرات تدريب لتنظيم الجهاد ومأوى للجماعة الإسلامية والتكفيريين وكل من على شاكلتهم، كان الهدف ضرب الدولة بهدم أجهزتها.

وكانت الخطة كالآتى (فى يوم الجمعة الخامس من مارس 2011: اقتحام مقرات أمن الدولة فى جميع المحافظات فى وقت واحد، وهو ما حدث ونجحوا فيه، لكنه كان نجاحاً منقوصاً)، كان التخطيط فى الجمعة اللاحقة لذلك هو: اقتحام مقرات الرقابة الإدارية، وفى الجمعة اللاحقة لها هو: اقتحام مقرات باقى الأجهزة السيادية.. كانت الميليشيات الإرهابية الإخوانية جاهزة للتظاهر وهى ترفع السلاح أمام مقرات الوزارات ومجلس الوزراء ومجلس الشعب والشورى، المولوتوف تم تجهيزه ليتم قذفه على مقرات الأجهزة والوزارات لإحراقها.. إنها الفوضى يا عزيزى.

لم تقف الدولة مكتوفة الأيدى، كان التخطيط أن تكون هناك حصانة لمقرات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وأجهزتها، كان التفكير الأعم والأشمل أن يكون هناك تجمُّع لهذه المقرات وإدارتها ووقت الأزمات.. هنا جاءت فكرة (إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية) التى تمثل نقلة نوعية فى منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمَّنة وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها وربط المستويات القيادية والتنفيذية فى إطار واحد يحقق أعلى درجات التكامل والدقة وسرعة الاستجابة.

(القيادة الاستراتيجية) ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هى ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة وتجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالماً تتسارع فيه المتغيرات بوتيرة غير مسبوقة.

تُعتبر (القيادة الاستراتيجية) عقل الدولة المصرية، عقل راجح ذكى نراهن عليه، عقل نابه مدرك لكل المؤثرات الخارجية والتحديات الخطيرة التى تواجهنا، عقل رابح فى كل المعارك التى تواجه الدولة، وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى أن («القيادة الاستراتيجية» تجسيد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون، وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس، وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها ويصونه رجال قواتها المسلحة، بما يملكون من كفاءة واقتدار، وأن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام).. فإن هذه الكلمات حملت رسائل طمأنة للشعب المصرى ووصلت إليه فى الوقت المناسب وجعلتنا نفتخر بما حققناه وبما نمتلكه من قوة وقدرة على مواجهة المخاطر.